مكلمخانة

ارفعوا أيدى الجماهير عن القضاء

حازم هاشم

الاثنين, 04 يونيو 2012 08:46
بقلم: حازم هاشم

ما من حكم قضائى واحد صدر منذ ثورة 25 يناير فى جميع القضايا التى تداولتها المحاكم، خاصة بفساد وجرائم عهد الرئيس المخلوع مبارك وطابت له نفوس الجماهير راضية بعدالته!، وظلت مشاعر الشارع المصرى ـ ومازالت ـ محتجة على كل حكم قضائى يصدر!،

ووصلت الممارسات الجماهيرية ضد أبنية العدالة وقضاتها إلى حد محاولات الاعتداء على القضاة!، والجنوح إلى تحطيم أثاث المحاكم ومنصاتها!، ونحن لا ننتبه إلى مخاطر ذلك على مصر، رفض للأحكام القضائية، والعدوان على القضاة والمحاكم، ويرافق هذا مهاجمة أقسام الشرطة ومديرياتها فى محاولة صريحة، كثيراً ما نجح بعضها «ليحرر» أهالى المتهمين الجنائيين من مسجلين خطر وتجار مخدرات ولصوص الشوارع من محبسهم فى حجز الأقسام والنيابات قبل

أن تنظر القضايا موضوع اتهامهم!، بما يعنى أن الجماهير فى مصر تودع عهداً من احترام القضاة والقضاء بعامة، والامتثال لأحكام القضاء التى درجنا على ألا نعلق عليها مجرد التعليق، لننطلق إلى «عهد جديد» من الاجتراء على القضاء المصرى الشامخ، برفض أحكامه، ومحاولة إرهاب القضاة والعدوان عليهم، ومحاولة اختيار موطن بعينه تنظر فيه بعض القضايا بناء على رغبات المتهمين، ثم إسقاط هيبة الدولة عمداً بالهجوم على المقار التى ترمز إلى هذه الهيبة وتحفظها!، وهذه حالة من التردى العام، تجلت من آياتها واضحة جلية ما عمد إليه جمهور محاكمة الرئيس السابق وأعوانه
من أهالى الشهداء، ومعهم بعض المحامين الذين فوجئنا بهم يهتفون مطالبين بتطهير القضاء!، وذلك فى أعقاب نطق رئيس المحكمة بالأحكام الواردة فى الحكم!
وإذا كانت هذه الظاهرة قد استشرت منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن من هذه الإهانات المستمرة للقضاء المصرى، مع ما يرافق ذلك من الاستهانة بالمقار الأمنية ورجالها إلى حد الهجوم عليها بالأسلحة المختلفة واغتيال بعض من رجالها، إذا كانت هذه الظاهرة تمثل مخاطر جسيمة على مصر الآن وفى المستقبل القريب، فإنها ظاهرة لا أظن أننا سنبرأ منها بسهولة ما لم نلجأ إلى تداركها بحزم شديد، ينهى بسرعة استشراء الظاهرة وشيوعها بين الجماهير!، التى يبدو أنها أعزيت بالتدخل فى أحكام القضاء إذا ما جاءت على غير هوى وأغراض البعض!، فالعدالة لا تلتف وهى تنظر القضايا، بل هى تعمل بالقانون وعقائد القضاة وضمائرهم فقط، ولا شأن لها بمشاعر انتقامية، أو مصفقين لهذا القاضى أو ذاك!