مكلمخانة

مصر المرتبكة وجماهيرها الحائرة!

حازم هاشم

الأربعاء, 02 مايو 2012 09:04
بقلم :حازم هاشم

لم يعد المواطن المصري هذه الأيام يصدق أحدا يسمع منه تصريحا أو يقرأ عنه شيئا فالجميع لا يملك تأكيد لأي شيء!، فكل تصريح قابل للتكذيب بسهولة!، ومن يؤكد حدوث شيء يفاجأ المواطن بأن هذا الشيء لم يحدث!، فالدولة في أعلي مستوياتها يكذب رجالها بعضهم بعضا!، ووزارة «الجنزوري» تؤكد أنها باقية،

ورئيس مجلس الشعب يؤكد أن هناك تعديلا وزاريا «واسعا» خلال 48 ساعة، فيما تأتي الأنباء من دوائر المجلس العسكري بأن الوزراء ستشهد تعديلا «ضيقا» لا يتجاوز بعض الوزراء، ومما يثير الدهشة أن وقوع تعديل وزاري «واسع» أو «ضيق» يجعل المواطن لا يشعر بأن هناك ترتيبات جادة لتدارك أزمة «التار البايت» بين مجلس الشعب والوزارة القائمة التي لم يبق علي مدة صلاحيتها واستمرارها سوي شهر واحد أو شهرين!، وهناك أخبار عن أن هناك نية لتشكيل وزاري لحكومة «تسيير أعمال» حتي تنتهي مدتها!، والارتباك

قد وصل مداه في الدولة التي أصبحت لا تقل حيرة عن حيرة المواطنين!، والكل مشغول - فيما يبدو - بما أسميه «هد حيل» مصر في مختلف المجالات!، فعندما عجز في كل شيء عدا الوقت الذي نعاني فيه، فائضا وتخمة تتيح لنا ترف «التجريف» لا التجريب، والشعب الذي سعد بوقف إمداد إسرائيل بالغاز بمناسبة نزاع تجاري بحت بين شركتين سرعان ما أصابه اليأس بعد تصريح وزيرة مسئولة في الحكومة بأنه يمكن التوصل الي اتفاق جديد يستأنف بمقتضاه ضخ الغاز إلي إسرائيل!، وإذا بالوزيرة صاحبة التصريح تنفي جملة وتفصيلا صدور مثل هذا التصريح عنها!، ووقف التصدير إلي إسرائيل لا رجعة فيه!، و«الجنزوري» الذي أكد رئيس مجلس الشعب أنه قد هدده بحل البرلمان!، وظل رئيس
مجلس متمسكا بأن هذا قد حدث من رئيس الوزراء!، في حين نفي رئيس الوزراء أنه قد بدر منه هذا التهديد!، وفي مجلس الشعب اتهم نوابه الحكومة بأنها المحركة والمدبرة لكل الأزمات الحالية والحوادث المؤسفة!، دون أن يقدم أي واحد من النواب دليلا علي توجيه هذا الاتهام للحكومة!، والنائب مصطفي بكري صرخ في المجلس أمام زملائه ورئيس المجلس طالبا إذا ما كان هناك دليل علي الاتهام أن يحاسب المجلس الحكومة علي هذه الاتهامات إذا ما كانت صحيحة!
وفي الأزمة التي نشبت بين مصر والسعودية مؤخرا لم يصدر بيان واحد من جهة واحدة مسئولة يكشف ملابسات ما جري للمحامي المصري أحمد الجيزاوي في السعودية، بل راح الإعلام المصري يتداول معلومات خاطئة صححت بمعرفة السفير السعودي في لقاء تليفزيوني واجه السفير!، وانطلقت جماهير غاضبة تجأر بسبابها أمام السفارة السعودية بالقاهرة، فكانت أزمة استدعاء السفير من حكومته في إغلاق القنصليات التابعة لها!، وهناك جهة ما غير معلومة دفعت بالجماهير الغاضبة!، وهناك مظاهرة أخري ذهبت تحيي المملكة السعودية ومليكها بعد انفجار الأزمة!، وبين ارتباك وارتباك آخر يبقي المواطن محتارا في أحوال دولة الثورة!