مكلمخانة

تريتوا في إصدار القوانين!

حازم هاشم

الأربعاء, 25 أبريل 2012 09:03
بقلم: حازم هاشم

من تداعيات ثورة 25 يناير أنها جعلتنا نكتشف أننا نكاد أن نكون قبل الثورة نعيش بدون أي قانون ينظم الحياة في البلاد! مع أننا نعرف بأن في بلادنا واحدة من أضخم ترسانات القوانين التي تعرفها بلاد العالم، ولكن هذه الترسانة - للأسف الشديد - لا تعرف الإعمال

بها بل هي حبيسة الجريدة الرسمية ولا أقول الأدراج! وقد خلق هذا نوعاً من الاستسهال في إصدار قوانين جديدة أو تعديلات على مواد قانونية واردة في قوانين سارية بالفعل، ولكننا - فيما يبدو - لا نعبأ بالنظر في القائم بقدر ما نرى أن إصدار قوانين عاجلة وعلى وجه السرعة لمواجهة حالة طارئة نرى حلها لا يحتمل التأجيل، فنحن بعد الثورة وجدنا شكاوى صارخة في مختلف الجهات من تصور القانون القائم، وأن انتظام العمل وأداء هذه الجهات لواجبها يستلزم تعديل القانون أو إصدار قانون جديد! وقد

اعتدنا في بلادنا أن الدولة إذا كان لها صالح مباشر يتطلب تشريعاً جديداً فإنها تبادر الى سرعة انجاز القانون المطلوب، ولكن الدولة لا تعرف مثل هذه الهمة وهذا النشاط في إصدار تشريعات جديدة أو تعديلات ضرورية للتشريع المعمول به إذا كان المطلوب يمس حياة الناس مساساً مباشراً وإن كان ليس له هدف من أهداف الدولة! وكأن الدولة بأجهزتها لا تعمل من أجل صالح عام، وإنما هي لها صالح خاص ترعاه!، ولابد أن يكون بالضرورة مقطوع الصلة بصالح المواطنين!
ولأن هناك من القوانين مانال موافقة المجلس التشريعي في عهود سابقة خلال جلسة واحدة، فإن بعض هذه القوانين كان من اليسير الطعن عليها بعدم الدستورية الذي سرعان ما يتأكد عوارها الدستوري من حيث مخالفتها
للدستور!، وليس لأحد أن يتساءل عما تفعله جيوش القوانين من العاملين في الجهات التي كانت وراء مثل هذه القوانين وتقدمت بها الى المجلس التشريعي! كأن الهدف كان إصدار القانون لذاته!، ومهما كان علم هؤلاء الذين تقدموا بالقانون أنه ينطوي على مخالفات دستورية! بل أعرف بعضاً من القوانين كانت تصدر خاصة بحالة واحدة وحيدة تنفذ بشأنه، ثم تحال الى الأدراج نائمة في انتظار حالة مشابهة أو تظل نائمة الى الأبد، وقوانين اخرى أعرفها كانت إذا اشتكت الأقلام من جورها وعدوانها على بعض حريات الناس قيل لأصحابها: إنها لم تستخدم ضد أحد حتى الآن!، فليس هناك من حكمة في إصدار هذه القوانين «الشخصية» التي أصدرها صاحب مصلحة مباشرة فيها، ولم يشأ أن يضيع الوقت في وقف العمل بها أو الغائها كما تقتضي مصلحة الناس العامة!، لذا أراني أطالب بالتدقيق الشديد في اصدار قوانين جديدة، أو تعديلات على مواد القوانين القائمة.. لأننا - فيما أظن - لسنا في حاجة الى مزيد يضاف الى ترسانة القوانين القائمة، اللهم إلا إذا كانت هناك ضرورة حقيقية تتطلب الإضافة او التعديلات او الالغاء.