رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

هو.. هو «الأمريكي الوقح»!

حازم هاشم

الاثنين, 13 فبراير 2012 07:59
بقلم - حازم هاشم

لا أنسي حديث «الأمريكي الوقح» ذات ليلة علي عشاء في منزل أسرة مصرية فاضلة كنت مدعواً من الأسرة لها مع مجموعة من المدعوين المصريين المهتمين بالشأن العام كما رب الأسرة، وكان «الأمريكي» الوقح واحداً من المدعوين، يعمل ضمن مكتب المعونة الأمريكية في القاهرة

ويتحدث العربية، وكانت العلاقات المصرية - الأمريكية الموضوع الرئيسي في حديث ما قبل العشاء وأثنائه وبعده، ووقتذاك كان الرئيس الراحل أنور السادات يقاوم بمهارة معظم الأساليب الأمريكية التي تري الإدارة الأمريكية أن الفرص أمامها سانحة للسيطرة علي السياسة المصرية مما لم يكن يرضي السادات ولا قوي المعارضة السياسية المصرية، خاصة بعد حربنا المنتصرة علي إسرائيل في أكتوبر من عام 1973، وليلتها أتذكر أن النقاش قد احتدم من جانبي ومعي بعض الحاضرين المصريين العشاء والأمريكي الوقح من جانب آخر، إذ لم يكن الرحل دبلوماسياً علي أي مستوي، بل لم يكن مهذباً

مؤدباً عندما فاجأني مع غيري بأن القمح الأمريكي الذي نشتريه من الولايات المتحدة الأمريكية «عطية عظيمة» من بلاده لنا ولو كنا ندفع ثمنه، بل بالغ في ذلك بعبارة وقحة كان نصها «ما دمنا نعطيكم ما تأكلون فليس أمامكم غير أن تفعلوا دون مناقشة ما نريده منكم»!.
ما أن نطق الرجل بعبارته حتي تكهرب الجو، ولم أكن وحدي الحانق مما قال، بل شاركني هذا الحنق بعض من الجالسين، وقد بادرت من جانبي بأن ألفت نظر صاحب العبارة إلي أنه لم يتعلم جيداً كيف يكون مناقشاً لغيره في أدب، واستطردت ساخراً.. هذا الأدب ضرورة حتي لو كان من تناقشونه يتلقي منكم معونة أو هبة لا ترد، فما البال بحديثك غير المهذب والنقطة مثار النقاش القمح الذي
نشتريه منكم بأموال الشعب المصري، ولن نعدم بائعاً للقمح غيركم نشتريه منه كما يشتريه غيرنا، ثم أعلنت مع سيدة فاضلة كانت حاضرة العشاء أنني لا يشرفني أن أكون جالساً علي طعام مع أمثال هذا الأمريكي غير المهذب، ولم أنس أنه أشير للأمريكي لصاحب دعوة العشاء الذي حاول إثنائي عن قراري بمغادرة المنزل وبصحبتي السيدة التي قررت هي الأخري لذلك.
وما جعلني أتذكر هذه الواقعة، إيماني الذي لا يتزعزع من عقود طويلة بأن الأمريكيين عندهم في سياستهم عقيدة ثابتة لا تختلف مهما تعاقبت الأزمان أو تغيرت الإدارة الأمريكية في كبار رؤسائها، وهو ما زادني إيماناً عندما رحت أتابع تعليقات الأمريكيين وأشياعهم علي الإجراءات القضائية التي رأت سلطاتنا وجوب اتخاذها في موضوع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية التي تتلقي معونات أو أموالاً تساعدها علي أداء عملها، فلا تنتبه الحكومة الأمريكية إلي أن مصر دولة ذات سيادة.. وأن قضاءها قضاء مستقل لا يعمل كما تريد الإدارة الأمريكية حتي لو أرادت - لا قدر الله - حكومة مصر ذلك، فلا فرق أمام هذا القضاء المصري الشامخ بين متهم أمريكي أو مصري أو غير ذلك!