مكلمخانة

حازم هاشم

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 15:39
بقلم:حازم هاشم

فعلا مصر في حاجة إلي الوقت، وسيكون هذا الوقت المطلوب لصالحها العام مادامت قد نهضت لديها هذه الرغبة العارمة- ليست عند شباب مصر وحدهم- بل عند كل الشعب لإسقاط هذا النظام!، الذي يبدو عند البعض وكأنه نظام رموزه فقط بذواتهم!، ولكن الأمر كما نعلم ليس في حقيقته علي هذه »الشخصنة« التي تصور لأصحاب هذه الرؤية أن التخلص من الرموز يعني أن النظام قد سقط!، ولدينا في هذا السبيل تجارب لسنا في حاجة إلي استيرادها أو محاكاتها عند الغير، وإنما هي تجارب محلية خالصة، فقد كانت ثورة الجيش في 23 يوليو 1952 قد فرغت من أهم إنجازاتها وهي إجبار الملك السابق علي التنازل عن العرش، فلما رحل الملك كان أمام ثورة يوليو الكثير من الوقت ليذهب النظام السابق عليها إلي غير رجعة، وكانت الحاجة للوقت نابعة من تحقيق أهداف الثورة التي

لابد منها، وكذا إقناع الشعب بالالتفاف حولها من خلال حزمة من الإنجازات لمختلف فئات الشعب، ولم يكن ممكنا أن يتحقق هذا كله لولا العمل من القيادة والناس لوقت لم يكن بالقصير، وعندما انكسرت مصر بهزيمة 1967 وانكسرت معها الزعامة الشعبية الساحقة لجمال عبدالناصر، احتاج الأمر إلي وقت للعمل علي محو آثار الهزيمة ومعاودة إعداد الجيش والترويج لبعض الإصلاحات في الداخل مما جعل زعامة عبدالناصر تستمر، وفي وجوده القصير قبل وفاته 28 سبتمبر 1970 كان إعداد الجيش والجبهة الداخلية لحرب قادمة بيننا وبين إسرائيل ما أطال في عمر النظام الذي آل إلي الرئيس الراحل أنور السادات الذي خاض حربا منتصرة علي إسرائيل في أكتوبر 1973، ولم تمض سنوات قليلة حتي تصور
نفر من السلفيين- وكانوا حلفاء للسادات- أن التخلص منه هو القضاء علي النظام، لكن اغتيال السادات في أكتوبر 1981 لم يذهب بالنظام، بل جاء حسني مبارك ليكون علي رأسه!، وليصبح له طغمة ضمت النجل والأصدقاء والصحاب الذين حكموا حقيقة بأنفسهم لأنفسهم وتمسكوا برمز النظام إلي ما قبل المطالبة العامة برحيل الرمز، ومحاكمة بعض من هذه الطغمة.

إذن.. لماذا نحن في حاجة إلي وقت.. لأننا يجب أن نعرف أن النظام قد سعي في وجوده حاكما إلي جعل الطبقة المستفيدة من النظام عريضة إلي أقصي حد!، ولم يكن له أن يفعل ذلك بدون أن يجعل منظومة للفساد شديدة الترابط تتيح للمنتفعين بالنظام أن يكون انتفاعهم بنسب متفاوتة!، لكن النصيب الأكبر من التربح والفائدة كان يذهب إلي القريبين من قمة النظام!، وهذه الطبقة العريضة من الفاسدين والمنتفعين هي اليوم علي استعداد كامل لتحارب وتحمل السلاح من أجل الحفاظ علي ما آل إليها من مكاسب حرام!، مادامت لن تستطيع الإبقاء علي النظام، وهو ما يجب أن ننتبه إليه ونوفر له الوقت لسحقه!، خاصة أن لهذه الطبقة حلفاء يحمونها من الخارج!.