رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان

متي تنتهي متاهة مصر؟!

حازم هاشم

الخميس, 12 يناير 2012 07:07
بقلم - حازم هاشم

لا هم للأغلبية المطلقة في شعبنا حاليا غير انتظام الحياة المصرية والعودة إلي الحياة الطبيعية التي يسودها القانون، والذين يطالبون بالحق المطلق في التظاهر والاعتصام والاحتجاج والاندفاع في ذلك بكل عواقبه أقلية إذا ما قيست بالمطالب العامة للناس،

ممن يأتيهم الاتهام من البعض بأنهم جموعهم تعبت من الثورة!، رغم اعترافهم جميعا بأن التغيير الجذري في نظام حكم جديد تماما يوفر الديمقراطية والعدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بدون هذا الصراع العنيف الذي يكرس انقساما شعبيا حادا ربما قاد إلي حرب أهلية طاحنة!، ولا يريد أحد أن يعترف بصعوبة احتمال الناس لبقاء شعار أن الثورة مستمرة في حياة ملتهبة لا تتوافر فيها مشاعر الناس بالاستقرار!، ولابد أن يكون لهذه الأمة أملها الأعلي في حياة كريمة تتخلص من هذه الأنانية البشعة التي دفعنا ثمنها فادحا خلال عقود، ولكي تستقر هذه الحياة فلابد لها من القوانين التي تنظم مساراتها وأغراضها، هذا التنظيم الذي يجعل من الاستقرار هو القاعدة والأصل، ونحن ندرك جميعا أن مصر متعبة حاليا غاية التعب!، فالناس ليس عندها مما يتراكم أمامها صباح مساء غير النذر التي تبشر بخير في حاضرها أو

مستقبلها القريب، والمتابع لوجهات نظر وآراء القوي السياسية المختلفة يراها تتباين تباينا صارخا في كيفية الوصول إلي هذه الصيغة المستقرة لحياة الناس، وتكاد كل «تفصيلة» صغيرة تخلق أزمة تنذر بالخلاف العنيف، هذه القوي لا تفرغ حاليا من القفز بوجهة نظر علي ماعداها مما يعتبره غيرها من الأولويات!، كأن مصر وحدها بقواها السياسية كلها ورموزها عاجزة عن التغاضي عما هو لا يصب في المصب الرئيسي الذي من المفروض أن البلاد تتجه كلها إليه!، فمازال هناك من يري أن مسار البلاد حتي هذه اللحظة ومنذ قيام الثورة قد تحول إلي سلسلة متتابعة من الأخطاء!، وهناك من يذهبون إلي القول بأن السلطات الحاكمة حاليا وتعلوها سلطات المجلس العسكري يجب أن يذهب عنها هذا المجلس العسكري فيسلم السلطات كلها إلي المدنيين دونما حساب لاعتبارات تجعل التحفظ علي تنفيذ هذا الرأي الفوري من التحسب الحكيم للمخاطر التي تترتب علي ذلك!، وهناك أصحاب المخاوف من أن يطيب للمجلس العسكري
العيش بهذه الصيغة المؤقتة الانتقالية فيجعلها دائمة!، مع أن المجلس العسكري قد كرر مرارا وتكرارا ومازالت تأكيداته بأنه لا يري في البقاء في السلطة أي مغنم أو غرض، وأنه علي موعده في تسليم السلطة كلها لحكومة مدنية منتخبة من الشعب بواسطة مؤسساته التي سيرسخ الدستور صلاحياتها، ورئاسة للبلاد تنتخب انتخابا حرا ويرسم لها الدستور اختصاصاتها خلال ولاية عمرها محدد، وعلي الرغم من ذلك فإن هناك من يتحدث عن «خطايا» يراها للمجلس العسكري ولابد من التحقيق فيها ومحاسبة أصحابها!، ويبدو الأمر ضبابيا عندما يقترح قطب سياسي أن يسلم المجلس العسكري السلطة للمدنيين فورا مقابل ما سماه «توفير ممرات آمنة» لهذا المجلس!، وهو ما اعتبره خبير استراتيجي علي شاشة تليفزيون «المحور»- التعبير والغرض منه- غير لائق بالمجلس العسكري ولا بجيش مصر الحامي للثورة والبلاد حتي الآن!، ومن الواضح حتي الآن أن القوي السياسية وانتخاباتها باختلاف أحزابها قد عرفت أوضاعها جيدا في الصيغة السياسية لا تستطيع أن تلتقي علي تفاهمات تكون هي ركيزة ما قبل تسليم السلطة للمدنيين وما بعدها!، يرافق هذه الحالة الضبابية ما يصدر بين حين وآخر من تصريحات من هذه الجهة أو تلك تثير الذعر عند قطاعات واسعة في المجتمع!، وهذه التصريحات تنسبها أحزابها السياسية إليها وتنفي أنها معبرة عن سياسات أو ثوابت حزبية ملتزمة!، ومتي تنتهي هذه المتاهة لا تعرف الناس، وليس لهم من مطالبات غير حقوقهم البسيطة في حياة كريمة بسيطة!.