قبل النسيان

الحكم للقانون بين السلطات والمنظمات

حازم هاشم

الخميس, 05 يناير 2012 08:19
بقلم - حازم هاشم

فجأة.. أصبحت منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية هي «الهم الأول والمشكلة رقم واحد لسلطاتنا الحالية»!، مداهمات لمقرات والتحفظ علي موجودات المقار وفحوص وتمحيص للأوراق و«الديسكات» وأوامر التحويل المالي والمراسلات

والشيكات وحتي المبالغ المالية وغير ذلك مما هو لم يعلن عنه أصبح تحت التحفظ!، ثم صدرت تصريحات تعلن للرأي العام علي لسان مسئولين رسميين علي رأسهم وزير العدل أن كل ذلك قد أقدمت عليه السلطات بسند من القانون!، وقد تظن السلطات أن في هذا الذي صدر علي لسان المسئولين ما يجعل الرأي العام يطمئن ويسكت مادام ما تم فجأة قد صدر في إطار القانون!، خاصة أن هناك تحقيقات في الطريق مع مسئولين عن هذه المنظمات والجمعيات التي تلاحقها حاليا بعد المداهمات والتحفظات اتهامات زاعقة بأنها قد انحرفت في عملها عن الأغراض المخصصة لها!، وتلعب التمويلات الأجنبية لهذه المنظمات والجمعيات دورا رئيسيا في بعد هذه عن أهدافها الأصلية!، فهذا ما تروجه السلطات في مختلف وسائل الإعلام، ولست في حاجة إلي القول بأن السلطات عندها ما يكفيها من الأزمات والمشاكل الداخلية التي تستحق- بل يجب أن تستهلك- كل الجهود والاهتمام، ولكن سلطاتنا- التي وصفتها في مقال سابق بالسلطات «الباطنية»- يتضح أن لها مشكلة تخصها هي!، وأن هذه المشكلة لابد أن تكون لها المقدمة والأولوية المطلقة، وهذه دائما عادة الحكومة التي نراها عبر كل العهود تهمل ما يتصل بمشاكل الناس، فعندما تكون للدولة مشكلة مع الناس تكون رقم واحد!، عكس ما يحدث عندما يكون للناس مشكلة مع الدولة فتأتي في آخر أولوياتها وقد لا تعرف انفراجا من أي نوع!.
ولست أدعي أنني الوحيد الذي يعرف أن منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية قد تكاثر عددها في مصر بشكل لافت للنظر خاصة في السنوات الأخيرة في ظل النظام الذي سقط بثورة 25 يناير، وهي تعقد الكثير من الندوات والمؤتمرات وتتخذ لها مقرات مناسبة، وهي ضالعة في تتبع الملفات التي تضخمت بشأن انحرافات جهات السلطة التنفيذية بإهدار كرامات الناس وحقوقهم، وتمطرنا بسائر المطبوعات غير الدورية التي تتناول قضايا مهمة في حياة الناس وصلاتهم الوثيقة بممارسات أجهزة الحكومات المتعاقبة، خاصة فيما يتعلق بالمشاكل والقضايا الخاصة بحقوق الإنسان عامة، ومما هو

مثار بقوة في أوساط السياسة الخارجية لدول الغرب بزعامة الولايات المتحدة، والتي تتزعم حملات تقديم الدعم والعون المالي لمختلف المنظمات المدنية والعمل الأهلي، وهذه تقبل علي تلقي أموال هذا الدعم تحت عيون وأبصار السلطات في وجود النظام الذي سقط، ولم يكن عند هذه المنظمات ما يجعلها تتوقف عن قبول هذا الدعم بل زادت حاجتها إليه بعد ثورة يناير لما ساد وأصبح مسيطرا علي مناخ العمل العام من انتهاكات لمختلف حقوق الإنسان، وإذن.. فما الذي جد علي هذا الوضع غير أن هناك «ورقة» تخص هذا السياق أرادت بها سلطات عهدنا الجديد بعد الثورة أن تلعب بها في مواجهة ضغوط سافرة وحادة تواجهها من جانب الغرب الداعم للمنظمات والجمعيات!، بل لم تسلم سلطاتنا من ضغوط مماثلة من أطراف عربية أخري، ربما رأت بعض الدوائر العربية فيها ما يؤدي لها غرضا من أغراضها في الضغط علي مصر!، ولعل هذا كله قد جعل سلطاتنا تضيق بهذه المنظمات المدنية والجمعيات الأهلية، فكان ان جنحت السلطات إلي هذا الإجراء الذي يوصف بالحدة والتضاغط الواضح مع مختلف الجهات الداعمة، التي تعلن عن غضبها ورفضها لهذا الذي أقدمت عليه سلطات مسئولة في دولة ذات سيادة!، وعني فإنني لا أملك تبرئة كل المنظمات والجمعيات من تهمة الخروج علي أهدافها المرخص بها لها عند الإشهار والتكوين طبقا للقانون الذي ينظم عملها!، كما أنني بنفس القدر لا أملك أن أوجه الاتهام بذلك للمنظمات والجمعيات فربما كان بعضها قد خرج عن خطه، أو أن لبعضها ممارسات اتصلت ببعض ما تراه السلطات ربما يمثل خطورة علي أمننا القومي كما تشيع بعض دوائر السلطات!، لذلك ينبغي علينا في الداخل أن نتريث فربما كان للسلطات بعض الحق فيما فعلت!، وربما لم تسفر التحقيقات عما يشوب عمل المنظمات والجمعيات!، وفيما عدا ذلك فإن علينا أن نهمل تماما هذا «الاهتمام الصارخ المريب» و«الوعيد والتهديد» الآتي إلينا من جانب الدوائر الغربية الداعمة لهذه المنظمات والتي تظن أن لنا خيرا فيما اعتدنا عليه منها!، القضية مصرية خالصة إذن، والقانون قائم ينظم عمل مؤسسات المجتمع المدني والأهلي، وهذا القانون يحتكم إليه من السلطات والمؤسسات علي السواء، وفوق ذلك لا مزيد!.