مكلمخانة

حازم هاشم

الأربعاء, 02 فبراير 2011 19:09
بقلم: حازم هاشم

كان اليأس قد استبد بالعقلاء والحكماء في مصر من حدوث أي تغيير!، وكانوا يقلبون أمرهم فيما يمكن ان يكون سبيلا الي التغيير!، وكان تحريك الشارع المعضلة التي تواجه العقلاء والحكماء! فلم نترك سلطات النظام منفذا يمكن لأحد منه مخاطبة الشارع خطابا مباشرا، وقد بدا أن الذين يئسوا قد اقتنعوا بأنه لا سبيل!، وتضرعوا إلي السماء أن تتولي كشف الغمة!، وكانت بعض القوي السياسية تدفع أحيانا بوقفات احتجاجية وموجات غاضبة من مختلف الفئات تندد بالمعيشة التي أصبحت في ظل الحزب الحاكم لا تسر أحدا في داخل مصر، ولكن الذين لم يشاركوا في ذلك ظلوا يرون أن بأسهم يزداد كلما ازدادت المشاعر لديهم وتصاعدت بأنه النظام لا يفتأ يستعرض قواه!، وجاء

تزوير الانتخابات عيانا بيانا فكان النظام شديد الفخر بالأغلبية المصطنعة المزيفة التي حصل عليها حزب النظام!، وكانت مظاهر احتجاج الأحزاب علي التزوير تلقي من رأس النظام استهانة وسخرية باعتبار أن كافة الآليات التي لجأت  إليها القوي المحتجة علي التزوير من  »برلمان مواز« إلي »حكومة ظل« إلي غير ذلك مدعاة  أكثر لسخرية رأس النظام الذي وصفهم بأن لهم  أن يقضوا أوقاتهم في  التسلية والتسلي بهذه الآليات!، أما الشباب فقد جري تشويه صورته عمدا من  خلال اتهامات متفرقة بأنه »متحرشاً جنسياَ بالفتيات« إلي انه يائس إلي حد الانتحار!، ولم  تتردد وزيرة القوي العاملة في
اتهام هذا الشباب بأنه استمرأ التبطل!، فلديها ـ وهذه بيانات الوزيرة! 800 ألف فرصة عمل لا تجد من يتقدم للعمل بها!

وهذا هو شباب مصر اختمر الحل عنده لأزمة الوطن، وها هو يخرج ليتواجد في مصر من أقصاها الي اقصاها وليس وراءه من حكمة وعقل  غير ميزانه الدقيق لتوازنات القوي الحالية!، الشباب كان يعلم أن غضبه  هو الحل!، وأن احدا من رموز النظام لن يتزحزح من مكانه إلا بقوة قاهرة تشل الحياة في الشوارع التي أصبح الشباب يسكنونها ليل نهار ومجردين من حلم بأي غد وما بعد غد، ولم يكن ينطلي علي الشباب ما ذكره أمين الحزب الحاكم من أن مطالب الناس »فوق الرؤوس«!، وانما هي لحظة التاريخ التي لن تغفر لأحد التواني في نصرة شبابنا، وأن الحكمة والعقل قد ذهبا بالصبر الذي اشتعل بالحدائق داخل صدور الخلائق!، لقد تساوت لحظة  الحياة، فاختار الشباب الموت حتي توهب له الحياة!