رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان

ثورة يناير وشخصنة العداوات!

حازم هاشم

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 21:58
بقلم / حازم هاشم

في ظني أنه قد آن الأوان لكي تسارع ثورة 25 يناير بمختلف ائتلافاتها وناشطيها إلي الانصراف عن عملية «حصر» كل الذين كان لهم مناصب أو اشتغال بالعمل العام المتصل بحقبة عهد حكم الرئيس السابق مبارك وقد امتدت مدة حكمه ثلاثين عاما متصلة بلا انقطاع ليبقي كذلك حزبه الحاكم «الوطني الديمقراطي»

طيلة مدة حكمه!، فهذا الحصر لو انشغلت به ثورة يناير فلن تستطيع الانتقال بمصر إلي حياتها الديمقراطية الجديدة حياة مستقرة تعيش فيها الأوضاع الطبيعية التي تتيح لها أن تنهض من أزماتها الطاحنة التي تحتاج إلي حشد كل الطاقات التي تستطيع أن تقدم شيئا في هذا السبيل، وحتي تنصف الثورة أهدافها قبل أن تكون منصفة لصناعها بمختلف أطيافها وانتماءاتها السياسية الحالية، ويمكن لنا بمقتضي هذه الضرورة في الإنصاف أن نقرر أنه من الطبيعي في عهد امتد لثلاثين عاما أن تعتمد آليا هذا الحكم علي الكثيرين من الانتهازيين المنتفعين الذين باعوا كل شىء في سبيل مصالحهم الشخصية الخالصة!، كذلك كان من الطبيعي أن يسهم الكثير من الوجوه المخلصة لوطنها في مسيرة مصر خلال هذه الحقبة الطويلة، التي شهدت تحكم حزب واحد أوحد في الحياة السياسية ليحجب ما عداه ومن عداه الطاقات والقوي!، فليس كل من أجبر علي الانتماء لهذا الحزب الوطني كان انتهازيا منتفعا!، بل كان هناك هذا النوع من الإذعان الذي تعرضت له وجوه كثيرة

ظلت علي إخلاصها للوطن رغم هذه الهوية الحزبية التي فرضت علي الألوف والملايين التي تتطلبها حياة أي مواطن!، أما الذين أعملوا السطو والنهب والسلب في الأموال والأراضي وكل مقدرات الشعب ومكتسباته التي شيدها بعرق أجيال من أبنائه، فلم يكن لثورة يناير أي عناء في الإمساك بهؤلاء الذين أصبحوا رهينة السجون والتحقيقات في النيابات ومازالت الوقائع والحقائق المتعلقة بفساد هؤلاء تتوالي يوما بعد يوم، ثم نأتي لوقائع الإفساد السياسي لنجدها قد تعلقت بأشخاص بعينهم لن يجد قانون الإفساد السياسي المرتقب عند الإعمال به ما يعجزه عن إقامة الدليل عليه والحجة علي أصحابه، ولكن ثورة يناير لا يجوز لها أن تخطئ في الفرز عندما تري للوطن حقا في استبعاد وجوه وطاقات خبيرة بذلت من نفسها لهذا الوطن ومازال عندها الكثير لمجرد أنها انتمت يوما- وخلال ثلاثين عاما- إلي هذا العهد الذي سقط فأخذ منها ما يفيده ويفيد مصر، ثم استبعدها لأنها لم تساير منظومة الفساد التي كانت لا تطيق شريفا بينها، أو عفيفا مستقيم السلوك فتعمل علي إقصائه بعيدا عن دائرة العمل العام!.
ولعلني أجد نفسي مضطرا إلي هذا الذي أطرحه بمناسبة تشبث دائرة ميدان التحرير وائتلافات
الثورة العديدة بإبعاد د. كمال الجنزوري عن منصب رئيس الوزراء!، لأنه كان من الذين تولوا مختلف المناصب العامة أثناء حكم مبارك الذي أقصاه عن كافة مواقعه لأنه شاء أن يتولي المناصب بصلاحياتها لا أن يكون مجرد واجهة أو رئيس السكرتارية الخاصة للرئيس!، حتي لو كان الجنزوري بكل هذه الملكات والخبرات التي تنصفه عند الاختيار الذي أحسنه المجلس العسكري وهو صاحب الاختصاص الوحيد في هذا حتي الآن!، أما العمر الطويل الذي يجده ثوار يناير حجة في استبعاد الرجل، فإنهم لا يفوتهم أن الأقران الذين يطالبون بترشيحهم للوزارة هم في عمر الرجل!، وحكاية خدمة حكم مبارك فلا أظن إلا أن الحساب عندها يتوقف فقط علي النزاهة والاستقامة والإخلاص لمصر!، والحزب الحاكم المنحل ولجنة سياساته هل يكون الحساب معهم علي عضويتهم في هذه اللجنة فقط!، وماذا نقول في حسام بدراوي- وقد كان عضو سياسات الوطني- الذي داوم علي دراسات رصينة لم تأخذ بها لجنة السياسات فحرمت مصر منها، وقد حمل دراسات حسام بدراوي لإصلاح التعليم في مصر كتابا جديدًا صدر له مؤخرا فهلا قرأه من يأخذون عليه «عضوية السياسات» لعلهم يرون كم هي منصفة للرجل في وجود مبارك أو غير مبارك!، ولعلهم يحكون لنا كيف تخلص عمرو موسي وزير خارجية حكومة مبارك لعشر سنوات من هذه «التهمة» وهو رجل السياسة الخارجية البارز وزيرا وأمينا عاما للجامعة العربية!، وأن علينا جميعا أن نتحلي بهذا الإنصاف المطلوب ونحن نخرج من حقبة بالغة الفساد إلي حقبة رحبة نفيق فيها من العكوف علي حصر كل من عمل للوطن وتصادف أنه كان في عهد مبارك وحزبه الحاكم، فنفرق بين من أفسد وبغي، وبين من خدم مصر خدمة خالصة، ولا يجوز أن يهدر «العناد» مصلحة مصر!.