رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان

سلطات ضعيفة مستباحة!

حازم هاشم

الخميس, 24 نوفمبر 2011 08:01
بقلم: حازم هاشم

قوانين الطوارئ التي مازالت سارية في مصر حتي الآن، والتي كرهناها كراهية شديدة وقد ظلت تثقل صدورنا لعقود طويلة، حتي إذا شبت ثورة 25 يناير كان مطلبنا المُلح بالصوت العالي أنه لابد من إلغاء قوانين الطوارئ فوراً، وبذل المجلس العسكري أعلي سلطة

في البلاد حالياً وعوده بأن قوانين الطوارئ ستلغي بعد الانتهاء من استكمال خطواتنا نحو الديمقراطية علي النحو الذي تحدد من إجراء انتخابات عامة إلي وضع دستور جديد للبلاد حتي تحديد مدة رئاسة من يتولي بالانتخابات منصب رئيس الجمهورية، لكنني أري الآن وكأننا لسنا في حاجة - أو لم نعد بحاجة - إلي وقف قوانين الطوارئ والعودة بنا إلي الحياة بالقوانين الطبيعية التي هي الأصل، وهذا الذي أدعيه الآن من أننا لم نعد بحاجة إلي وقف قوانين الطوارئ ورفعها إننا نعيش حالياً في ظلها وقد أصبحت مصر مستباحة بفضل هوان شأن السلطة القائمة وحكومتها علي الناس، فكل ما يجافي القوانين ويخرقها أصبح ارتكابه عند الناس أسهل من شرب الماء ومضغ الطعام، لا خشية من قانون استثنائي ولا حساب لقانون طبيعي، حتي قضاتنا

في دور العدالة، أصبحوا غير آمنين علي أنفسهم وقد أصبحت المخاطر تحدق بهم وهم جالسون علي منصاتهم يتهددهم وعيد الغوغاء وعدوانهم، وبعض الإجراءات الاستثنائية مثل فرض حظر التجوال أو تحريم وتجريم الإضرار بمنشآت الدولة تشهد مختلف الأنحاء في البلاد علي أنها إجراءات لا تساوي الأوراق التي حررت بها، وأقصي ما تسعي إليه السلطة القائمة أن تجد بغيتها - كلما اشتعلت الشوارع واحتدمت المواقف - في بعض ممن تتوسم فيهم الصلاح والتأثير يتوسطون لها ويتشفعون عند جحافل الغوغاء الذين لا يخشون إعلان أنهم ماضون في تعطيل الحياة وقطع الطرق والعدوان علي الممتلكات العامة والخاصة حتي تجاب المطالب التي يشهرونها في وجه الدولة مهما كان عدم مشروعيتها ومخاصمتها للرشد والعقل، وتهلل وسائل إعلام الحكومة إذا ما وفق فريق الوساطة إلي حلول وسط ومهلة من الوقت ضاغطة أكثر مما هي كافية لإنجاز أي شيء، ويشتعل الميدان المنكوب ويقع القتلي وأعداد من
المصابين فلا يتحرج أحدهم من الذين عزموا علي الترشح لرئاسة الجمهورية أن يطلب إلي الذين احتلوا الميدان المنكوب ألا تلين عزائمهم في البقاء علي اعتصامهم بالميدان، وتشتعل الشوارع والميادين في مختلف الأقاليم ويصبح للدهماء شروطهم للانفضاض وإلا، فتعلن السلطات التائهة عن أن هناك مندسين لا تمسك بهم ولا تفصح عمن هم!، كأنما الشعب المصري قد أصبح لا يعزز حالياً غير صنف المندسين الذين كأنهم العفاريت، ونسمع عن مجالس عرفية وحكماء من القبائل والعشائر تحكم وتأمر وتقرر، فيتأكد لنا خيبة مسعانا عن طريق الدولة المدنية التي يحكمها وتسودها عدالة مما يعرفه العالم وليس ما تعرفه «القعدات» والجماعات في عهود بدواتها الأولي، ويصف السذج ملك السلطات إزاء كل ذلك بالتسامح، ولكن بعض الثقات يرون أن السلطات في حالة «تفريط» مستمرة تغري بها الذي يساوي وغيره ممن لا يساوون!
وبعض من الساخرين يتصور أن هناك جيباً في هذه السلطات يؤثر أن تترك البلاد مستباحة حتي تصل إلي ذروة أزمتها، فيخرج عليها الذين يحركون كل ذلك، ويثبون علي حكم البلاد والعباد حيث لم يعد عندهم أعز من الأمن يطلبونه بعد كل ما ذاقوه من أهوال ضعف الدولة، ويكون الأمن فقط هو المقابل لعسف ينتظر الناس، وجور ثاروا عليه فلم يطمئنوا منذ قاموا بثورتهم، بل عرفوا أن للاستبداد «فضائله» أحياناً، يحنون إليه وقد عرفوا الأمان تحت مظلته وقد غاب بغياب هذه المظلة!