رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الفوضى تهدد الوحدة المصرية!

حازم هاشم

الاثنين, 14 نوفمبر 2011 09:27
بقلم : حازم هاشم

مصر الآن أحوج ما تكون لما يوحدها ولمن يوحدها بعد انفجار الفتن والعصبيات والقبلية والطائفية فى توقيت محلى قاتل!، تأتى الأنباء هذه الأيام من صعيد مصر بأن هناك بعضاً من القرى تعيش تحت حصار شبيه بما تفعله إسرائيل فى بعض قرى فلسطين المحتلة!، وانتشار عمليات الخطف المتبادل بين العائلات والقبائل،

ووقوع حوادث استخدام مختلف أنواع السلاح التى خلفت قتلى وجرحى بالعشرات فى ثلاثة من أكبر محافظات الصعيد المصرى، والخلافات القبلية يتصاعد بها الانفلات الأمنى فى الصعيد!، وقد أصبح من الشائع قطع الطرق وسد السبل أمام القطارات وغيرها من وسائل نقل الركاب!، ويعترف الأفراد العاديون بأنهم سوف يستمرون فى قطع الطرق!، وإذا كان هذا لافتاً فى الصعيد فإن الوجه البحرى ليس بأحسن حال، وفى العاصمة كما نرى فالأوضاع فيها لم تعد لائقة بعاصمة!، وهل نحن فى كل ذلك نعاقب من جهات أم نعاقب أنفسنا بأنفسنا، لأننا قد أردنا التغيير، فإذا بالتغيير نفجر

فى وجوهنا شظايا تقتل وتحرق وتدمر ونحن ماضون فى «تقصى الحقائق» و«تحرى الأسباب» وما إلى ذلك من أشياء لابد لنا من الصبر عليها حتى تفصح لنا عن مفتاح لهذا اللغز الكبير الذى نعيشه!، وقد زاد من همومنا وفوضانا أن هناك من تصوروا فى أنفسهم الحكام الجدد بعد الثورة!، وكأنى بهم، وقد كانوا يتوقون إلى مجرد الاعتراف بوجودهم، ينطبق عليهم ما يتداوله العامة «كانوا فى جرة وخرجوا لبرة»!، فهم الآن ينفون الغير ويستبعدون من عداهم، فيعلقون لافتات عجيبة تحمل عبارات وإشارات تؤكد أنهم حتى اليوم كما هم!، وكأنهم لم يغادرونا لردح من الزمان بالإقصاء والخوف!، فإذا بهم يصرون اليوم على أن يكونوا غيرنا، وأنهم لابد أن يرتدوا بنا إلى زمن غير الزمن!، وأن يحملوا لنا التهديدات بأن الأمس إذا قد فاتهم
فإن اليوم والغد لهم، وعلى الجميع أن يثبت لهم حسن عقيدته، كأنهم يحملون لنا ما لا عرفناه ونعرفه بالضرورة!
وكأننا بمصر الآن وكأنها لم تعد وطناً للجميع!، حتى إن هناك بعضاً من الموتورين يهددون بأن ينفصلوا ببعض الأقاليم ليغلقوها على أنفسهم بمنأى عن بقية الوطن!، وهكذا تسود مثل هذه الأفكار وغيرها مما هو ضرب من الجنون!، أو الخطل الذى يستلزم العلاج الطبى!، والدولة العفية التى ظلت عبر التاريخ تفخر بهيبتها، وتعيش على وحدة متماسكة تتهرأ الآن، وتصبح عرضة لأطماع من يساوى ومن لا يساوى!، «برامكة وليس لهم رشيد» كما قال الشاعر العربى، فلا نكاد بنالى الآن بحكيم أو شجاع، والشائع اليوم أن مصر بحاجة ماسة إلى «مليونيات» جديدة تنتمى تصنيفاتها إلى فرق معروفة وغير معروفة!، ولا فرصة لالتقاط الأنفاس!، حتى يعمل أحد عملاً صالحاً بدلاً من السير بفخر عظيم إلى الانهيار!، وكل ما يعلن عن علائم هذا الانهيار لا يجدى ولا يدفع صناع الفوضى أن يتقوا الله فى البلد الذى يدعون أنهم يحبونه ويعملون ما يعملون من أجله!، وقبل الثورة كانوا يقولون: مصر إلى أين؟، ولم تستطع الثورة أن تجيب حتى الآن عن السؤال، بل وأصبح السؤال أكثر إلحاحاً!