رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان

نفاق الغرب عند مقتل الطغاة!

حازم هاشم

الخميس, 27 أكتوبر 2011 07:37
بقلم : حازم هاشم

انتظمت الحشود الشعبية الليبية في جيش غير رسمي مشحونة بكل الغل والرغبة في الانتقام مطاردة الحاكم «القذافي» الذي قهرها وقمعها طيلة أربعين عاما، بعد أن حول ليبيا إلي ضيعة له ولعائلته وأعوانه،

فكان من الطبيعي أن تعرف هذه الحشود الفوضي التي لا تلتزم بشىء أمام أحد سوي أنها تعرف هدفها الوحيد: الإيقاع بالقذافي وعصبته مهما طال الزمن علي قتاله وهو يقاوم السقوط فيقتل ويدمر ويحرق كل ما طاله سلاحه، وكان لابد من يوم يقع فيه الصيد الثمين في أيدي مطارديه الذين داروا في أنحاء مخابئه المتوقعة من التراب الليبي، فلما حان الحين والجيش الشعبي مشحون بشهور من إلحاق كل نقيصة بحاكم مستبد، كان لابد لغليل الانتقام أن يشفي!، وأن يكون مصرع المستبد كيفما اتفق وبعشوائية بالغة!، هو المختبئ في ماسورة للصرف الصحي يحمل مسدساته الذهبية ومعه بعض من خلصائه الذين كانوا في يأس كامل بالطبع من نجاته!، وحانت ساعة فصل تنهي عذابات شعب متعطش لرؤية المستبد ذليلا خائفا حيا قبل أن يظفر به من أطلق عليه الرصاصة التي أحنت رأسه فمالت دون أن يقوي علي أن يشرئب بها ثانية!، وكانت الدماء تكتنفه من كل جانب، وكان مصرعه الحدث الذي شد انتباه كل وسائل إعلام العالم، والعيون الملايين تتابع صورة «الزعيم» مضرجا في

دمائه لتتأكد من مصرعه ونهاية رحيله عن حكم ضيعته ليبيا.
وكان لابد أن تفرح شعوب العرب لشعب تحرر من الاستبداد، واللحظة التي أتت معلنة أن لكل ظالم نهاية، وهي اللحظة التي تحمل نذير الشؤم لأمثال مستبد ليبيا الأوحد وهم مازالوا يتشبثون بسلطتهم الغاشمة في دمشق وصنعاء، ولكن التهاني التي حملتها تصريحات المسئولين في حكومات ملف الناتو وقد فرغوا من مهمتهم الليبية كانت تهاني من نوع مختلف!، فها هم الواحد بعد الآخر يؤكد علي شراكته مع ليبيا التي تحررت!، وأن «إعمار ليبيا» هي المهمة المقدسة التي هي محتكرة لهم بغير شريك!، حتي إن بريطانيا كانت قد سارعت إلي توقيع عقود بترولية واقتصادية جديدة مع المجلس الانتقالي الذي أدار بشراكة «الناتو» معركة تحرير ليبيا من القذافي.. ولكن المشهد الغربي المهنئ للشعب الليبي لم يكن يمكنه أن يأتي بغير «النفاق المعهود» للغرب في مثل هذه المناسبات!، أمريكا تطلب تحقيقا عادلا متحضرا في ملابسات مصرع القذافي!، وتطرح أسئلة حول ظروف قتله وهل صحيح أنه قد قتل حيا بعد أسره برصاصة مجاهد ليبي فرح بالظفر برأس القذافي وقد رآه حيا فأبي
عليه أن يتمتع بالحياة ولو لوقت حتي يلقي محاكمة «عادلة» أمام شعبه!، ولتكن هذه المحاكمة علي غرار محاكمة «صدام حسين» طاغية العراق التي تابعها العالم علي الشاشات حتي الحكم بإعدامه- أو ذبحه- في يوم عيد الأضحي المبارك الذي أطل علي العراق وقد خلا من حكم صدام!، وأيامها تناثرت التعليقات في الغرب حول وحشية حكم الإعدام- أو الذبح- الذي أبت «حضارة الغرب» إلا أن ينفذ في يوم العيد الإسلامي الكبير!، فضلا عن موافقة المستعمر الأمريكي للعراق علي «الذبح» بإرادة سلطة العراق المستعمر بعد تلك المحاكمة العاجلة «الهزلية»! ثم ما تبع ذلك من محاكمات وإعدامات علي غرارها لشركاء صدام في حكم العراق!، ولكن رجال الإدارة الأمريكية والبريطانية شركاء احتلال العراق لم يهتز لهم رمش ولم يقض مضاجعهم «ذبح» صدام في يوم العيد الإسلامي الأكبر!، كذلك كانت أحوالهم والفظائع التي يندي لها جبين أي إنسان وقد راح جنود وضباط الأمريكان والبريطان يرتكبونها يوميا في حق نساء العراق وأطفاله قبل المسنين والشبان من الرجال!.
وها هو العالم يطلع علي عينة جديدة من نفاق الغرب وحضارته!، فيلقي مصرع طاغية ليبيا استنكار وزير الدفاع البريطاني «فيليب هاموند» من حيث إن سمعة السلطات الليبية الجديدة قد لطخت بمصرع القذافي بعض الشىء، وحيث إن مقتل القذافي في ظروف غامضة، إذ علي الحكومة الليبية الناشئة أن تكون راغبة في توضيح هذا الأمر بما يتيح لها تحسين وإعادة بناء سمعتها!، وهذا نفس ما ذهبت إليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «نافي بلاي»!، وهكذا كان صدي مصرع القذافي بما اقتضته قيم «النفاق» الغربي لتتعلم الشعوب المقهورة الفتك بأعدائها مراعية «تحسين سمعتها» أمام الغرب المتحضر!!.