رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

حازم هاشم

الأربعاء, 12 يناير 2011 07:56
بقلم: حازم هاشم

مبالغات السلطات العربية في تعسفها تؤذن دائماً بإشارة بداية الانفجارات الشعبية، وسكوت هذه السلطات علي ارتفاع أسعار الحاجيات الأساسية للناس مع قلة الدخول التي لا تواكب ارتفاع الأسعار ترفع درجات حرارة سخط الجماهير، والسلطات المتعسفة تخطئ دائماً في التنبؤ بمواعيد توقعات انفجارات الناس، فالسلطات مشغولة فقط بما تحصيه من إضافات لخزائنها ناتجة عن فرض مختلف الضرائب والرسوم علي الناس، حتي إذا فاجأتها الانفجارات الشعبية وجدت السلطات نفسها عاجزة عن مواجهة أعمال العنف التي تتنادي لها مختلف أقاليم البلاد، وتنسي السلطات أن كل ما يمس أقوات الناس هو الذي يجمعهم ربما دونما حاجة إلي تنظيم يقودهم ويحركهم في الداخل نحو الانفجار، ومع ذلك فإنه ليس أمام السلطات المتعسفة سوي البحث عن متهم في الداخل بالتحريض، أو الإشارة إلي أصابع خفية خارجية يؤجل تناولها بالاسم إلي حين!

وتشهد الأيام الحالية للأسبوع الرابع علي التوالي اندلاع اضطرابات عنيفة دامية في أنحاء

من دولة تونس، وهي الدولة التي كثيراً ما نطالع عنها الكثير من المواد الإعلامية والإعلانية عن »الرخاء« الذي يسودها، و»الاستقرار« الذي تحفظه السلطات علي المواطنين، بفضل »قيادة حكيمة« تحكم من سنوات طويلة، أما أسباب الصدامات الدامية بين قوات السلطات والجماهير الغاضبة - خاصة الشباب - فتتركز في شح الدخول والمرتبات فضلاً عن تصاعد الأسعار وتصاعد وتيرة البطالة بين متعلمين وغير متعلمين!، وما زلنا نشهد كل يوم تطوراً جديداً في هذه الاضطرابات التونسية التي تتناقل وقائعها وصورها وسائل الإعلام العالمية، فلا يمكن إخفاء الحقيقة في عالم اليوم وعليها ألف عين وعين، كذلك تندلع صدامات واضطرابات مشابهة في الجزائر جارة تونس، بعد أن أعلنت السلطات عن زيادات في أسعار سلع أساسية تمس أقوات الناس، وتنفجر المظاهرات والاعتداءات العنيفة علي الممتلكات
العامة الجزائرية حتي بلغت خسائر تلك الاضطرابات مليارات الدولارات! ويتوقع أن تشهد الأردن اضطرابات مماثلة تطالب بإقالة الحكومة القائمة هناك، ولنفس الأسباب التي أدت إلي اضطرابات تونس والجزائر.

ولأن شهر يناير الذي نحن فيه يجعل الشيء بالشيء يذكر لما يحدث في تونس والجزائر والأردن، فإننا لابد أن تعود بنا الذاكرة المصرية إلي يناير 18 و19 من عام 1977، فقد ذهبت الحكومة وقتذاك إلي رفع أسعار السلع الأساسية والوقود رفعاً مفاجئاً جعل هذه الأسعار تزيد من معاناة الشعب المصري الذي دفع الكثير حتي تحقق له نصر أكتوبر 1973، ولما كانت هذه الأسعار المرتفعة تعني عجز المواطنين عن الحصول علي الأقوات فقد انفجرت المظاهرات العنيفة فشملت البلاد من أقصاها إلي أقصاها، واتهمت السلطات المصرية وقتذاك قوي اليسار المصري بأنه قد دبر الاضطرابات، ولكن ذلك لم يثبت كما ادعي الرئيس الراحل السادات والذي كان قد أعلن تراجع حكومته عن رفع الأسعار كما أعلن في السابق، وشيئاً فشيئاً هدأت الاضطرابات بعد أن أعلنت السلطات تراجعها مع حزمة من الإجراءات التي تخفف عن المواطن، ومن هذا التاريخ توقفت السلطات عن إعلان أي ارتفاع في الأسعار، وإنما أصبحت تطبق الزيادات في الأسعار سراً!