مكلمخانة

حازم هاشم

الاثنين, 10 يناير 2011 11:03
بقلم: حازم هاشم

الذي يحدث حالياً‮ ‬من ردود الأفعال الغاضبة المتوترة القبطية هو المطلوب بالضبط‮!! ‬فهو الذي قصد إليه وهدف لحدوثه الذين خططوا ودبروا إلقاء المتفجرات علي كنيسة القديسين بالإسكندرية،‮ ‬بل المطلوب أن تنفجر مصر من الداخل،‮ ‬بجماهير محتقنة أصلاً‮ ‬وتعاني مشاعر الإحساس بالظلم،‮ ‬والانشغال عن الملفات المفتوحة،‮ ‬وإلقاء الماء علي سخونتها لا يعني أننا قد تخلصنا من جروحها أو آثارها الجانبية التي يزيدها التجاهل تفاعلاً‮ ‬سلبياً‮ ‬يجعل انفجارها متوقعاً‮ ‬عند أول اختبار،‮ ‬حتي إن الغاضبين المحتجين قد جعلوا من مأساة قتل أبرياء الكنيسة رافداً‮ ‬من روافد إحساس عميق بالإهانة،‮ ‬وربطوا بين استحقاقات كثيرة لهم لا تجد استجابة،‮ ‬وبين حادث بشع وجريمة نكراء مما جعل حماية جماهير الأقباط في أماكن عبادتهم،‮ ‬الأمر الذي لم

يلق العناية الواجبة.

‬بل هناك من الغاضبين من رأي أن درء وقوع هذا الحادث ومنعه من الأساس كان ممكناً‮ ‬لو أن عناية الأمن شملت كنيسة القديسين وغيرها من كنائس مصر في احتفال أعياد الميلاد كمناسبة يحتشد فيها بعض من أبناء الوطن للاحتفال،‮ ‬وعندما تقع الواقعة ينفجر الغضب الذي أهاج كل الشجون واللواعج الدفينة،‮ ‬لا تغني فيها المجاملات التي اعتدنا عليها في مثل هذه الحوادث المؤسفة التي رحنا نطلق عليها هذه التسمية التي تتداوي فيها الجراح بدعوات المؤاكلة المشتركة،‮ ‬والعنان والقبلات بين رموزنا الدينية،‮ ‬وكأن هذا من إبداع الذين يرتبون كل ذلك‮!‬،‮ ‬وكأننا لا نأكل

معاً‮ ‬ونتعانق كل يوم صباح مساء،‮ ‬وكأننا لا نتاجر مع بعضنا،‮ ‬وندافع معاً‮ ‬عن هذا الوطن ونبذل الدماء من أجله،‮ ‬وكأننا لا ينقصنا في حياتنا سوي أن نأكل ونشرب ونتعانق معاً‮!‬

إن الأمر في واقعه لم يعد في حاجة إلي كل ذلك،‮ ‬الأمر في حاجة إلي سياسة يمارسها رجال يعكفون علي فتح الملفات بجدية وحسم،‮ ‬والاعتراف أولاً‮ ‬بأن سوء السياسات هو ما يجعلنا دائماً‮ ‬عرضة للاختراق من جانب الإرهاب الدولي والمتهوسين،‮ ‬وعلينا إغلاق ملف التعصب الذي أصبح يبث في أسماعنا وآذاننا كل يوم سموم الانقسام،‮ ‬نحن وطن واحد بمن يعيشون فيه ولكن كيف؟‮.. ‬ونحن نحب إخوة لنا بحقوق المواطنة التي يجب ألا تظل حتي الآن عند الناس لغزاً‮ ‬مبهماً،‮ ‬ونحن لابد لنا من تمثيل عادل مشرف لا يستبعد أي فريق أو طائفة من الأمة من مناقشات أو تداول الرأي فيما يكفل صلاح الأمة،‮ ‬ومن هذا المنطلق يمكننا تفهم دواعي‮ ‬غضب الناخبين‮.‬