رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشارى الزايدى يكب : فتنة الشام

جولة عربية

الجمعة, 26 يونيو 2015 12:43
مشارى الزايدى يكب : فتنة الشاممشاري الذايدي

عام 1860 اندلعت في لبنان وبعض مدن الشام، خاصة دمشق، فتنة كبرى بين المسيحيين والمسلمين.

راح ضحية هذه الفتنة آلاف القتلى والجرحى والمفقودين، واستبيحت الأموال والنساء والجيرة، وأسباب هذه الفتنة من الناحية السياسية، موضع نقاش بين الباحثين، ومنهم علامة الشام محمد كرد علي، صاحب موسوعة «خطط الشام».

خلاصة ما ذكره علامة الشام في خططه، الجزء الثالث، هو أن الفتنة هي بسبب مباشر نتيجة تآمر من ولاة الدولة العثمانية، لإجبار الدول الغربية المسيحية على سحب الشروط التي وضعتها - في لحظة انتهازية - لإنقاص سيادتها على بلاد الشام بحجة حماية المسيحيين، وكانت الحصص موزعة على النحو التالي: الروم الأرثوذكس من شأن روسيا القيصرية، والكاثوليك من شأن فرنسا، والبروتستانت، ومعهم الدروز، من شأن الإنجليز. هكذا قسم الأمر صاحب «خطط الشام».

وأضاف أن مسيحيي الشام لم يكونوا حكماء واستفزوا عموم المسلمين، وقد ذكر نصًا

عن المؤرخ المسيحي ميخائيل مشاقة ينتقد فيه بني ملته على هذه الرعونة، كما أرجع كرد علي الفتنة إلى الهزات الارتدادية التالية لرحيل حكم إبراهيم باشا الذي أعز المسيحيين، حسب مشاقة.

على كل حال، النقاش مستفيض عن تلك المرحلة الحرجة، لكن ما يهم هنا، أنه وبعد إجرام بعض غوغاء المسلمين السنة ومعهم الموحدون الدروز، في حق المسيحيين، قام زعماء المسلمين بواجبهم في حماية أهلهم من المسيحيين، الأشهر من هؤلاء كان الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق. ولكن هناك كثرًا غيره.

أترككم مع هذه الفقرات التي نقلتها من الجزء الثالث من كتاب «خطط الشام»، ومنها:

«قتل في دير القمر 2200 إنسان، وثلاثمائة إنسان كانوا مختبئين في دار فلما جاء خورشيد باشا قائد

بيروت قتلهم عن آخرهم، وإن مسلمي بيروت وفي مقدمتهم عمر بيهم أعظم تجار تلك المدينة، فتحوا بيوتهم للاجئين إليهم من المسيحيين، وأخذوا يوزعون عليهم الأطعمة وحالوا بحكمتهم دون تدخل الرعاع من أبناء طائفتهم في الأمر، فخففوا من غلوائهم» (ص 89).

«كان للشيخ عبد الغني الميداني الغنيمي، ومحمود أفندي حمزة، وأسعد أفندي حمزة، والشيخ سليم العطار، وسعيد آغا النوري، وعمر آغا العابد، وصالح آغا المهايني، وعمر بيهم، إلى عشرات غيرهم من أهل العلم والسروات في دمشق وبيروت ممن فتحوا بيوتهم لإيواء مواطنيهم المسيحيين، يد طولى في هذا الشأن تذكر فتشكر، ولولا الوئام لهلك الأنام».

ثم يذكر هذه الأبيات الكاشفة، لحكيم من المرحلة (ص 92):

«قال السيد محمود حمزة من قصيدة في تقبيح ما صدر عن رعاع الدمشقيين من أفعال القتل والنهب:

يا وحوشًا صادفت في غابها

آمنًا فاستقبلته بالسهام

بئس مصر قد خلت من حاكم

جور سلطان ولا عدل العوام

المؤامرات السياسية، توجد في كل حين، وغرائز الرعاع لم تغب يومًا عن الإفساد، لكن الكارثة حين يغيب أصحاب العقل والضمير عن كف الرعاع، وحماية الأمن، وصيانة الأخلاق.

نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط