رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عماد عريان يكتب : «30 يونيو» لم يسقط «الإخوان» فقط

جولة عربية

الخميس, 25 يونيو 2015 15:11
عماد عريان  يكتب : «30 يونيو» لم يسقط «الإخوان» فقطعماد عريان

25 يناير 2011 زلزال عنيف هز الدولة المصرية بكل أركانها وجميع مكوناتها، كانت له توابع عميقة وهزات عنيفة ضربت الواقع العربي بشكل أو بآخر. 30 يونيو 2013 زلزال مختلف لا يقل قوة عن زلزال 25 يناير، بل إن تأثيراته قد تكون أعمق وأشمل خاصة أنها لا تزال مستمرة حتى تلك اللحظة التي لا تزال فيها الأمور في منطقة الشرق الأوسط مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

إذا ما أطلقنا لخيالنا العنان للحظات لنتركه يحلق في أجواء 11 سبتمبر 2001 سنكتشف أن هجمات القاعدة في هذا اليوم على الرموز الاقتصادية والعسكرية الأميركية في نيويورك وواشنطن كانت تأثيراتها مضاعفة والإحساس بالمهانة شديداً في ضوء الظروف الدولية القائمة آنذاك، فالولايات المتحدة كانت في ذروة التألق والتقدم والقوة بكل أبعادها وخاصة العسكرية بكل تأكيد، واشنطن كانت «السوبرباور» الوحيدة على قمة العالم، وضربها في ذلك التوقيت وفي رموزها القاهرة جاء في ذروة إحساسها بنشوة التفوق إلى حد الغرور الذي ضاعف كذلك الشعور بالمهانة.

 

فإذا ما عدنا من الخيال القريب إلى أرض الواقع الجاري سندرك أن إحساس الإخوان بالخسارة والضياع والمهانة لما جرى في يوم الثلاثين من يونيو 2013 في مصر كان مضاعفاً وتأثيراته شديدة القسوة عليهم، ليس لأنهم تعرضوا لضربة شديدة وهم الذين تعودوا طيلة تاريخهم على الضربات الشديدة بل والعزل والسجون والإعدامات، ولكن لأنهم تلقوا تلك الضربة القاصمة في اللحظة التي ظنوا خلالها أن الدنيا قد دانت لهم وأنهم أمسكوا السحاب بأيديهم.

 

جاءتهم الضربة وقد بلغوا قمة السلطة والهيمنة عليها واعتقدوا أنهم قد سيطروا على مرحلة التمكين التي ستنقلهم إلى آفاق تنفيذ مشروعهم التاريخي في فرض عالمية تنظيم الإخوان وقيمه ومناهجه المبنية على أفكار المؤسس حسن البنا، والمنظر سيد قطب، والمبنية في كثير من صفحاتها على الفكر الإقصائي لكل من يخالفهم في الرأي أو المنهج.

 

لقد ضُرب الإخوان في لحظة الهيمنة والتمكن والإحساس بنشوة السلطة وغرور القوة، الأمر الذي جعلهم في غاية التوحش والإحساس الهستيري بعد خلعهم من السلطة بفعل مشروع الثلاثين من يونيو، وخروج عشرات الملايين من المصريين في ذلك اليوم رافضين أخونة بلادهم وتجريدها من روحها وهويتها وشخصيتها المعهودة التي عاشوا في ظلها وتعايشوا معها آلاف السنين مع تبدل الظروف وتغير الأحوال والنظم والحكومات.

 

وفي ذلك اليوم أيضاً خسر الإخوان كل ما كانوا يسعون إليه، خسروا السلطة والنفوذ والماضي والحاضر والمستقبل. لقد تصاعدت درجات الغليان في مصر بشكل مخيف قبل يوم الثلاثين من يونيو بسبب حالة التذمر المتصاعدة في البلاد ليس بسبب أزمات الكهرباء أو الوقود أو الطعام والشراب والمواصلات، فتلك مشاهد من المعاناة اليومية اعتاد عليها الشعب المصري.

 

ولكن حملة الأخونة الضخمة التي تبناها مرسي ورفاقه من أعضاء مكتب الإرشاد، إضافة إلى السياسات الداخلية والخارجية المتردية والتفسخ الذي بدا واضحاً على قمة

هرم السلطة في مؤسسة الرئاسة كلها عوامل عجلت برحيل الإخوان يوم الثلاثين من يونيو، وساعد على ذلك وجود قائد واضح لهذه الحركة بمشروع مختلف لإعادة الدولة إلى مسارها الطبيعي مهما كلف ذلك من جهود وتضحيات.

 

وقد كانت الجهود والتضحيات - ولا تزال - كبيرة بالفعل لأن الإخوان أصيبوا بلوثة من الجنون وسعار السلطة دفعتهم للانتقام من شعبهم وأمتهم برفع السلاح وشن حملة تخريب وتدمير وهم يرون حلمهم الذي طال انتظاره يتهاوى ويترنح وينهار أمام أعينهم وأعين رفاقهم قي الداخل والخارج، وذلك عامل آخر أدى إلى زيادة الإحساس بالكارثة التي حلت بهم.

 

فوصول إخوان مصر إلى قمة السلطة كان أمراً مطلوباً أميركياً وأوروبياً وتركياً، لأنهم ببساطة كانوا مجرد حلقة من حلقات مشروع خارجي ضخم ترعاه المخابرات المركزية الأميركية لتمكين الإخوان وما يوصف بجماعات الإسلام السياسي المعتدل من الحكم تمهيداً لإقامة الشرق الأوسط الكبير على الطريقة الأميركية.

 

لا مبالغة إذاً في أن التأكيد على أن مشروع الثلاثين من يونيو لم يسقط فقط الإخوان في مصر، وإنما أسقطهم في عديد من دول المنطقة، وقبل كل ذلك فقد أسقط مشروعاً عالمياً ضخماً لإقامة حزام من الحكم الإسلامي «المعتدل» لحساب أطراف خارجية لأسباب يطول شرحها.

 

ولكن أن يخرج رجب طيب أردوغان رئيس تركيا متحدثاً في مؤتمرات صحافية وعبر شاشات الفضائيات وقنوات التلفزيون لينتقد الدولة المصرية بعنف، ويكيل لها الاتهامات بعد كل حكم يصدر بالإعدام على قيادات الجماعة وحلفائهم وأتباعهم من المحاكم المصرية، فذلك يعكس بوضوح حجم المعاناة والألم والإحساس بالخسارة الفادحة من جانب أردوغان لإطاحة الإخوان من السلطة في مصر يوم الثلاثين من يونيو.

 

فهل ثمة علاقة إذاً بين سقوط الإخوان في ذلك اليوم والخسارة الكبيرة التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية وقائده أردوغان في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة؟ أغلب الظن نعم هناك علاقة وثيقة؟!

نقلا عن صحيفة الخليج