صادق ناشر يكتب: الدم اليمنى

جولة عربية

الأحد, 22 مارس 2015 13:58
صادق ناشر يكتب: الدم اليمنى

سال الدماء في اليمن مجدداً، ولكن هذه المرة بصبغة مذهبية وطائفية، فبعد التفجيرات التي استهدفت مساجد في صنعاء وصعدة أمس الأول الجمعة، وتبناها تنظيم "داعش"، يكون مارد الفتنة المذهبية قد بدأ بالخروج من قمقمه في اليمن.

لكن السؤال هو من الذي أوصل "داعش" إلى اليمن، وهي واحدة من أكثر مناطق البلاد العربية بعداً عن التطرف الديني، إذ إن الصراع المذهبي لم يعرف في هذا البلد إلا مع وصول جماعة الحوثيين إلى السلطة واستقوائهم بإيران لتمكينهم من السيطرة على العاصمة صنعاء وعدد من المناطق الشمالية من البلاد، ما دفع الكثير من المخاوف للبروز إلى السطح عن احتمال تعرض اليمن لجولات من الحرب الطائفية والمذهبية في قادم الأيام .
ولم يكن خصوم الحوثيين، ونقصد بهم جماعة القاعدة بمختلف مكوناتها، بعيداً عن هذه الفتنة التي

عملت على تعميقها بخاصة بعد تنفيذ سلسلة من العمليات ضد الجنود والحوثيين معاً ورفض الجماعة إلقاء السلاح والقبول بالتفاوض لتجنيب البلد مخاطر الحرب المذهبية التي نراها تتجسد اليوم .
اليوم وبعد تفجيرات مساجد صنعاء وحصدها لمئات القتلى والجرحى، تكون مؤشرات الحرب المذهبية قد بدأت، وتخطئ جماعة الحوثي، تماماً كما الحال عند الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إذا اعتقد أن الأوضاع ستؤول إليهما في حال قررا المضي في التخطيط للسيطرة على الأوضاع في كل اليمن .
وإذا ما أدركنا حداثة التجربة لجماعة الحوثي، السياسية والعسكرية، فإنه من غير المنطقي إعفاء صالح من الدور السلبي الذي قام به خلال الأعوام الأخيرة، وما يقوم به خلال الفترة
الحالية بتحريضه على الرئيس عبدربه منصور هادي والشرعية السياسية والشعبية التي يحوزها، ذلك أنه يدرك أن مسايرته لجماعة الحوثيين والاستعانة بما لديها من مسلحين لإسقاط المناطق الواقعة في وسط البلد وجنوبها، يشير إلى أنه غير قادر على التمييز بين مصلحة البلد والشعور بالانتقام الذي يعتمل في صدره ضد خصومه السياسيين الذين أطاحوا حكمه في العام 2011 .
بعد تفجيرات صنعاء لن يكون اليمن كما قبلها، هكذا تؤكد الحقائق، فالقرارات المغامرة التي ستقدم عليها جماعة الحوثي، لن تؤدي إلى تهدئة، بل ستزيد الأحداث اشتعالاً، بخاصة أنها تشعر بأن النار بدأت تقترب من أقدامها، وأن الحل الوحيد لذلك يكمن في إشعال الأوضاع في كل مكان، وقد بدأت بهذه الخطوة من خلال قرارها بإسقاط مدينة تعز بالتعاون مع صالح باعتبارها البوابة الرئيسية نحو الجنوب، حيث يقيم الرئيس هادي .
ويبدو أن الأيام الأسوأ لم تأت بعد في اليمن، وستكون المرحلة المقبلة ملأى بالمفاجآت، لكنها لن تكون سوى محطة أخرى من محطات صراع دام لن يتوقف .
نقلا عن صحيفة الخليج