مشارى الزايدى يكتب: العبور الثالث لمصر

جولة عربية

الاثنين, 16 مارس 2015 14:10
مشارى الزايدى يكتب: العبور الثالث لمصر

مؤتمر شرم الشيخ في مصر ليس مجرد مؤتمر اقتصادي، إنه ذلك، وأكبر منه، إنه «العبور الثالث» لمصر. عشرات الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، والشركات الكبرى، احتشدت في مدينة شرم الشيخ على البحر الأحمر، تحت عنوان دعم مصر اقتصاديا، والبحث عن مكامن الربح في بلاد الكنانة.

هذا يعني التصويت العالمي على شرعية الحكم المصري، وإشهار الموافقة على صحة تدابير المصريين السياسية والقانونية.
إنه تصويت على شرعية 30 يونيو 2013 التي هبّ فيها المصريون لطرد جماعة الإخوان المسلمين من فوق عاتق مصر، الجماعة التي كادت تدخل بمصر نفقا مظلما لا نهاية له. كما هو شأن النظم السياسية ذات الثقافة الثورية الأصولية، مثل إيران.
العبور الأول لمصر كان عبورا حسيا ومعنويا، في حرب أكتوبر 1973 التي نجح فيها الجيش المصري بعبور مانع بارليف المائي الإسرائيلي، وضربت أقدام الجنود المصريين على شرق القناة.
العبور الثاني هو تجاوز المصير الخطير الذي كان يخطط له تلاميذ حسن البنا وسيد قطب لمصر، باستغلال فوضى ما سمي الربيع العربي.
في حالات العبور الثلاث لمصر، كانت السعودية هي المتن الأكبر، الذي اعتضدت عليه مصر في عبورها. عبور حرب أكتوبر 73 كانت السعودية على الميعاد، بقيادة الملك فيصل. والعبور الثاني يونيو 2013 وكانت السعودية حينها درع مصر العالمية، ودافعت بقوتها، السياسية والاقتصادية والإعلامية، عن مصر في لحظتها الحرجة تلك، وعَبَرَ المصريون، كان ذلك على يد الراحل العظيم

الملك عبد الله بن عبد العزيز.
أما العبور الثالث، الذي نعيشه حاليا، فهو مؤتمر شرم الشيخ لدعم اقتصاد مصر، لذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي حريصا على التأكيد على أن مؤتمر شرم الشيخ ما كان ليكون لولا السعودية، والراحل الكبير، ولولا إصرار الملك سلمان على بقاء السعودية، حيث يليق بها مع مصر، حليفا وسندا، وأوفد خادم الحرمين الملك سلمان، ولي عهده الأمير مقرن للمؤتمر على رأس وفد رفيع، وأعلنت السعودية عن دعم سخي للاقتصاد المصري، على هيئة ودائع بالبنك المركزي، ومشاريع، بمبلغ 4 مليارات دولار. أعمق من لغة المال، لغة السياسة والشرعية، وقد جاء في كلمة الأمير مقرن ولي العهد السعودي، أمام وفود العالم متحدثا عن طبيعة العلاقة المصرية السعودية قوله: «أثبتت الأحداث على مدى تاريخ علاقاتنا رسوخها، وأنها سرعان ما تتغلب على ما يكدر صفوها». وقال وهو يخاطب الغرب، وقد كان وزير الخارجية الأميركي حاضرا: «نطالب المجتمع الدولي بعدم ازدواجية المعايير، والفهم الدقيق لما يجري من أحداث، ودعم جهود الحكومة المصرية».
كلام أوضح من شعاع الشمس، لمن غشيت بصره غاشية من وهم أو رغبات دفينة. عشرات المليارات من الدولارات - ولم ينته العد بعد - حصيلة مؤتمر شرم الشيخ، على هيئة مشاريع وصفقات ومنح. لكن الأهم من هذا كله أن مصر عبرت للمرة الثالثة، وكانت السعودية معها كعادتها.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط