رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بول سالم يكتب : تحولات العلاقة المصرية - الأميركية

جولة عربية

الجمعة, 06 مارس 2015 13:42
بول سالم يكتب : تحولات العلاقة المصرية - الأميركية


على رغم استمرار بعض الانقسام في الرأي في الولايات المتحدة في شأن تطورات الأحداث في مصر منذ صيف عام 2013، إلا أن التوجه الداعم لإعادة ترسيخ العلاقات الإستراتيجية مع مصر يزداد قوة في العاصمة واشنطن.

في مقال مهم نُشر في صحيفة «واشنطن بوست» دعا الكاتب النافذ ديفيد أغناطيوس إلى الدعم الكامل للتحالف الأميركي المصري، كما دعا الى استئناف كل المساعدات الأميركية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية لمصر. قال اغناطيوس إن الولايات المتحدة في حاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى مصر قوية وحليفة، نظراً للتهديدات التي تواجه الشرق الأوسط من تنظيم «داعش» إلى التدخل الإيراني.
وفي جلسة استماع في الكونغرس الأميركي في أواخر شباط (فبراير) الماضي، اطلقت رئيسة لجنة المساعدات الخارجية في مجلس النواب، كاي غرانجر، رسالة رسمية قوية اللهجة تطلب من ادارة الرئيس اوباما تسليم كل المعدات العسكرية المستحقة الى مصر فوراً، من طائرات «اف 16» ودبابات «ام1» وصواريخ «الهاربون»، وإلا هددت غرانجر بإيقاف كل ملفات ادارة اوباما الخارجية والتي تمر في لجنتها.
وأكد المرشح الجمهوري البارز للرئاسة، جيب بوش، شقيق الرئيس جورج بوش الابن، ان ادارة الرئيس اوباما اخطأت في دعم استمرار حكم «الإخوان» رغم إرادة اكثرية المصريين، وعليها دعم الرئيس المنتخب الجديد ومعركة مصر ضد الإرهاب. هناك إدراك متزايد في واشنطن لحجم التهديدات الخطيرة التي تواجه مصر وأهمية العلاقة الأميركية المصرية لمصلحة الطرفين.
على مستوى الإدارة الأميركية فإن البيت الأبيض لا يزال متردداً في تغيير سياسته، وعلى ما يبدو أنه أكثر قلقاً في شأن صورة الرئيس أوباما داخلياً منه على المصالح الإستراتيجية الطويلة الأجل للولايات المتحدة. لكن الرئيسين أوباما والسيسي عقدا اجتماعًا ايجابيًا على هامش اجتماع مجلس الأمن الدولي في الخريف الماضي، واتفقا على العمل لإصلاح المكونات الرئيسية لهذه العلاقة وإطلاق حوار استراتيجي. وكلما تغير المناخ السياسي في واشنطن - اي في الكونغرس والإعلام ومراكز الأبحاث الخ ... - زاد الضغط على البيت الأبيض لتبديل سياسته.
تدفع وزارة الخارجية، بقيادة جون كيري، قدماً وتصر على أنه يجب أن تستعيد الولايات المتحدة أقوى وأقرب العلاقات الإستراتيجية مع مصر، حتى

لو كانت هناك بعض الخلافات بين الحين والآخر - فهذا امر طبيعي ضمن اي تحالف. وسوف يترأس الوزير كيري الوفد الأميركي للمشاركة في القمة الاقتصادية «مصر المستقبل» في شرم الشيخ، وينوي الانخراط مع نظيره وزير الخارجية سامح شكري، في حوار استراتيجي أميركي مصري لإعادة توجيه العلاقات نحو مسارها الصحيح.
تؤيد وزارة الدفاع الأميركية العلاقات الإستراتيجية القوية مع مصر حيث أنها تدرك أن التحالف العسكري مع مصر هو حجر الزاوية للوجود العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط. فمن دون قناة السويس، والتنسيق مع مصر على استخدام المجال الجوي والبري والبحري، وأشكال أخرى من التنسيق العسكري، لا يمكن الولايات المتحدة أن تتحرك في المنطقة. ومصر باعتبارها أكبر دولة عربية وصاحبة أكبر جيش عربي، كان لها دور محوري في تشكيل تحالفات إقليمية عند الضرورة وإرسال قوات إلى معارك رئيسية، كما حدث في الكويت والصومال، وربما في المستقبل في أماكن أخرى في المنطقة.
إن وكالات الاستخبارات الأميركية، والتي تركز على خطر الإرهاب، حريصة أيضًا على تعاون وثيق مع مصر في الحرب على الإرهاب.
لا يزال الكونغرس الأميركي منقسمًا بعض الشيء حول قضية مصر، إلا أن فعاليات مجلس النواب اكثر وضوحاً لجهة دعم العلاقات الإستراتيجية مع مصر - على مثال كاي غرانجر من الحزب الجمهوري وأليوت انغلز من الحزب الديموقراطي- من فعاليات مجلس الشيوخ.
لا يزال رئيس لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، السيناتور والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين، الأكثر عرقلةً لإعادة العلاقات كاملة، ولكن لا يعود ذلك لكونه لا يأبه لأهمية العلاقات الإستراتيجية مع مصر - لا بل هو عادة من أقوى الصقور في المجلس في هذه القضايا- إلا أنه يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الجمهورية الدولية (IRI)، وهي من بين الجمعيات الدولية غير الحكومية التي نظمت دورات تدريب
وتعبئة سياسية وانتخابية في مصر بعد الثورة واصطدمت مع قرارات القضاء المصري في عامي 2012 و2013، وصدر امر باعتقال بعض اعضاء المؤسسة وأبعدت هي وغيرها في ما بعد عن مصر.
يؤكد ماكين في مواقفه اهمية العلاقات الإستراتيجية مع مصر ولكنه ينادي بإخلاء سبيل الناشطين السياسيين الشباب من ابناء ثورة 25 يناير غير المتطرفين والذين لم يستخدموا العنف. بمعنى آخر، قد ينقلب ماكين بسهولة من معرقل الى داعم اذا تم تذليل هذه العقبة.
أما رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الشيوخ، السناتور بوب كوركر ونائبه بوب مينندز، فموقفهما من مصر مرن ومنفتح. في موازنة عام 2015، أدخلت اللجنة تعديلاً مهماً يسمح للإدارة بإيصال كل المساعدات الى مصر، بغض النظر عن أي اعتراضات سياسية، إذا ارتأت الإدارة أن ذلك يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.
لا يزال بعضهم في الولايات المتحدة عاجزاً عن فهم ما عاشه معظم المصريين خلال السنة التي كان خلالها «الإخوان» في السلطة. ولكن مع مرور الوقت، أصبحت تجربة المصريين الصعبة خلال ذلك العام ملموسة لدى الكثيرين، وأصبح التهديد الحقيقي للتطرف أكثر وضوحًا. لكن يستمر القلق عند بعضهم حول موجة الاعتقالات الواسعة التي تطاول شرائح لا علاقة لها بالتطرف او العنف.
وعلى أية حال، خلص الكثيرون في الولايات المتحدة إلى أن محاولة الضغط على مصر من خلال وقف المساعدات قد أثبتت فشلها، بل إنها أيضاً سمّمت علاقة مهمة وإستراتيجية وأضرّت بمصالح كل من الولايات المتحدة ومصر. ويتصاعد الرأي القائل باستعادة اقوى العلاقات مع مصر، علماً ان مسيرة التطور السياسي في مصر أمر يعود للشعب المصري لا للتدخل الأجنبي.
يتقاسم الشعبان المصري والأميركي قيم التنمية الاقتصادية والتوق نحو الدولة المدنية والديموقراطية. وسوف يستمر الشعب المصري في النضال نحو التنمية الاقتصادية والسياسية كما فعل على مدى السنوات الأربع الماضية وقبل ذلك. وعلى الولايات المتحدة أن تبقى صديقة للشعب المصري، داعمة لاقتصاده، وشريكة في مسيرته.
سيكون المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ مناسبة لإعادة تحريك الجانب الاقتصادي للعلاقة. إلا أن من الأهم تحديد موعد لبدء الحوار الإستراتيجي بين الطرفين بقيادة وزيري الخارجية جون كيري وسامح شكري وإعادة تأكيد أهمية مصر في أمن واستقرار المنطقة.
وقد يكون من أهم دلالات النجاح في المحادثات هو إعادة تنظيم المناورات العسكرية المشتركة المعروفة بمناورات «النجم الساطع» Bright star. وهذه المناورات تعتبر من أكبر المناوارت المتعددة الجنسيات في العالم وكانت تقام في مصر كل عامين بالتعاون مع الولايات المتحدة، إلا أنها ألغيت في عامَي 2011 و2013. وحان الوقت لإحيائها كدلالة على عودة العلاقة الأميركية المصرية وكإثبات لدور مصر المركزي بين الدول الفاعلة في الشرق الأوسط.
نقلا عن صحيفة الحياة