رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مأمون فندي يكتب : هل تقود مصر تحالفا عربيا لإنقاذ ليبيا؟

جولة عربية

الخميس, 19 فبراير 2015 15:31
مأمون فندي يكتب : هل تقود مصر تحالفا عربيا لإنقاذ ليبيا؟مأمون فندي

هل نستطيع رغم صدمة الجريمة البشعة التي حدثت للمصريين في ليبيا، قبل أمس أن نفكر بشكل استراتيجي في خطورة ما يحدث في ليبيا على الأمن القومي المصري والذي أساسه ولبنته الأولى هو أمن المواطن المصري أينما حل وأينما رحل؟ ومن هنا يكون السؤال هل بمقدور مصر أن تقود تحالفاً إقليمياً ودولياً يهدف إلى استقرار حدودنا الغربية وما هي نوعية هذا التحالف ومن يدخل فيه ومن لا يدخل؟

وما هي القوى الداعمة على الأرض في ليبيا لدعم العمليات؟ وما معنى أن تقود مصر هذا التحالف بالنسبة لمكانة مصر داخلياً وإقليمياً ودولياً؟ وإذا قادت مصر تحالفاً عربياً وإقليمياً ودولياً كيف لها أن تستبعد دولاً أصبحت هي الراعي الرسمي لداعش مثل تركيا وقطر؟

بكل ما تعلمته من تدريس العلوم السياسية في الجامعات الكبرى وتدريس الاستراتيجية، أقول إنه بات ضرورة مصرية أن نقود في الأزمة الليبية، وذلك لأن استقرار ليبيا أساسي في الأمن القومي المصري وأن مكانة مصر كقائد عربي وإقليمي تحتاج إلى عمل يقنع الجوار والعالم بأن مصر جديرة بهذه القيادة.

أعرف أن عرضاً كهذا لو وضع على طاولة النقاش في مجلس الأمن القومي أو الدفاع الوطني سيجد أصواتاً مترددة ترفضه بدعاوى مختلفة، ولكن الرئيس ومن معه قد يرون وجاهة في الطرح الذي سأسوقه في هذا المقال.

أولاً ليس مصر وحدها التي بات العالم مشككاً في قدرتها على القيادة، ولكن الدول العربية مجتمعة أصبحت محل شك في قدرتها على دعم الاستقرار في أراضيها وفي الإقليم، ولهذا بات لزاماً على الدول العربية أن تشد عودها وتبني تحالفاً من أجل الاستقرار في ليبيا.

كنا هناك عندما حدث تحالف قادته فرنسا وإيطاليا مع

حلف شمال الأطلسي لإنهاء حكم القذافي ولكن النموذج الذي أطرحه هو نموذج تحالف عربي - متوسطي، يستبعد كلاً من تركيا وقطر، ويضم إضافة إلى الدول المتوسطية كلاً من الإمارات والسعودية والأردن..

إضافة إلى بعض الدول الإفريقية المجاورة لليبيا. وزيرة دفاع إيطاليا تتحدث مع دول مختلفة كي تقوم إيطاليا بقيادة تحالف من هذا النوع، ولا يجب أن تترك القيادة في استقرار ليبيا لإيطاليا بل يجب أن تكون قيادة مصرية، ما أتحدث عنه باختصار مهمة محددة لاستقرار ليبيا، والتي يكون جوهرها عربياً، إضافة إلى الدول ذات المصالح في ليبيا مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، وإذا أرادت أميركا أن تدخل فأهلاً بها..

ولكن قيادة هذا التحالف يجب أن تكون مصرية. لماذا هذا التحالف الآن؟ كما جاء واضحاً من ردة فعل المصريين وكذلك ردة الفعل الدولية لأول ضربات جوية مصرية لمعاقل المتطرفين في ليبيا واضح أن مصر لديها ما يبرر هذا العمل العسكري نتيجة للعمل البشع الذي نفذه المتطرفون بذبح 21 مصرياً قبطياً في ليبيا. ولكن لابد من ترجمة هذا التعاطف الداخلي والخارجي إلى غطاء سياسي وقانوني لعمليات أوسع قادمة.

هذا يتطلب قراراً من الجامعة العربية بتفويض مصر ومعها مجموعة عربية مساندة لقيادة عمليات تؤدي إلى الاستقرار في ليبيا واستقرار مجالنا الاستراتيجي غرباً وشمال غرب. ثانياً يتطلب هذا تنسيقا مع الدول الأوروبية والعربية المتوسطية إضافة إلى السعودية والإمارات والأردن للحصول على قرار دولي بشأن ليبيا. كل

هذا لا يجب أن يتأخر عن مدة أقصاها أسبوعان.

السؤال الذي قد تتداوله النخب المصرية المختلفة هو ما العائد على مصر من بناء هذا التحالف وهل الخسائر أقل من المكاسب أم العكس، وهل هذا توريط دولي لمصر في مستنقع ليبيا؟

بداية أي عمليات عسكرية يتطلب ثلاثة أمور: الأول هو تحديد المهمة بشكل ضيق ومركز، ثانياً، تعريف واضح لمعنى النصر والثالث طريق الخروج ونهاية العمليات.

فهل تعريف النصر هو القضاء على كل متطرف في ليبيا؟ لو عرفنا النصر بهذه الطريقة فهذا بالضبط معنى التورط في المستنقع الليبي، فلا مصر ولا دول العالم مجتمعة تستطيع أن تقضي على كل داعشي ليبيا، والأمثلة كثيرة من أفغانستان إلى العراق إلى الصومال.

ولكن إذا كان معنى النصر هو تنصيب حكومة ليبية وبناء قدرات الجيش الليبي لمحاربة الإرهاب بينما يبني دولته فنحن هنا أمام تعريف محدد للمهمة ومعنى النصر الممكن في ذات الوقت. فالقضاء على التطرف في ليبيا هو مسؤولية الليبيين وحدهم، ولكن ما نستطيع فعله هو مساعدتهم على ترجيح كفة قوى الاستقرار ضد قوى التطرف.

ماهي معوقات قيادة مصر لتحالف لاستقرار ليبيا؟

من المعوقات البيئة المحيطة بالحديث عن القضايا الاستراتيجية، حيث تتصدر سخافات الحوارات التلفزيونية والصحافية المشهد، فلا نستطيع تمييز المفاهيم المبنية على علم وخبرة وبين حوارات المقاهي والسيناريوهات العبثية ولدينا عدد كبير من المتقاعدين عن الخدمة ممن أصابتهم «الدروشة» يملؤون الشاشات بأحاديث أقرب إلى الخزعبلات من نوعية أن قتل الأقباط في ليبيا هو عملية مخابراتية لتوريط مصر في ليبيا بعد أن فشلت أميركا في ضم مصر إلى تحالف محاربة داعش في العراق وسوريا، هذا النوع من السخافات التي تسيطر على عقل المنطقة منذ خروج الاستعمار حتى الآن لا مكان له على طاولة الحديث في القضايا الاستراتيجية...

فهذا كلام مقاه لا مراكز دراسات. الوضع المصري اليوم الداخلي والإقليمي لا يحتمل مثل هذه السذاجة في التفكير. تنقية بيئة الحوار من تلك الخزعبلات هي البداية لتحقيق دعم شعبي للعمليات، واستمرار سيطرة هذه الخزعبلات على صحافتنا وشاشاتنا هي أولى المعوقات.

المعوقات قد تكون كثيرة ولكن يمكن تجاوزها بسهولة.

نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية