د. يحيى الجمل يكتب : مصر بين الحزن والحيرة

جولة عربية

الخميس, 12 فبراير 2015 14:40
د. يحيى الجمل يكتب : مصر بين الحزن والحيرة

أعتقد أن أسباب الحزن في مصر واضحة، أما أسباب الحيرة فهي تعود إلى التساؤل القديم الجديد كيف الخروج مما نحن فيه إلى ما نصبو إليه. وحول هذين المحورين – الحزن والحيرة – يدور هذا المقال.

لم أشعر بالحزن العميق يعتصر قلبي على مصر الحبيبة الحنونة التي أعطتنا جميعاً الحياة، ومن حقها أن تنتظر منا جميعاً أن نعطيها الحياة الكريمة التي تستحقها فإذا بعضنا – إذا كانوا حقاً بعضاً منا – لا يعطيها إلا الغدر والدمار بل والخيانة بأوضح معانيها. هؤلاء الذي يفجرون هذه الأماكن الآمنة في مصر لماذا يروّعون أهلها وأهلهم إذا كانوا حقاً أهلهم. لماذا ترويع الأبرياء الذين لم يرتكبوا ذنباً ولا إثماً. لماذا تفقد تلك السيدة زوجها أو ابنها. إنها لا تدرك لذلك سبباً إلا أنها جزء من شعب مصر وهناك من يريدون تحطيم مصر وشعب مصر.
وهل يتصور أحد أن هناك مصري ينتمي إلى هذا البلد وشرب من مائه وأكل من خيره – حتى لو كان قليلاً ومحدوداً – تطاوعه نفسه وتمتد يده بإلقاء قنبلة على مبنى حكومي هنا أو جامعة

هناك أو على مبنى أهلي أو على أي جدار أو حجر في هذا البلد.
لم نعد نقرأ كل صباح إلا أخبار انفجارات هنا أو هناك وقتلى هنا أو هناك وثكلى هنا أو هناك. والذين يرتكبون هذه الآثام والمعاصي يظنون أنهم أصحاب دين. أي دين هذا – سماوي أو غير سماوي – يمكن أن يبرر لهؤلاء الإرهابيين الطغاة الجناة هذا الذي يفعلون؟ إن جوهر الدين – أي دين – هو المحبة. الدين محبة. والله محبة. النور محبة. الخير محبة. فأين الانفجارات وترويع الآمنين من هذه المحبة ومن الدين.
وإذا كانت هذه هي مصادر الحزن الواضحة التي أدخلت الهم والغم على قلوب المصريين، بل والعرب جميعاً، وجعلت القلة القليلة التي كانت تدافع عن هؤلاء البغاة أو تلتمس لهم بعض العذر تعدل عن ذلك وتنضم إلى ملايين الشعب المصري الذي يلعنهم في الصباح وفي المساء وفيما بين ذلك.
إذا كانت هذه مصادر الحزن فما
أسباب الحيرة وكيف الخروج إلى ما تستحقه مصر وتصبو إليه وتريده الكثرة من شعبها.
جميل جداً ورائع أن يقول الرئيس عبدالفتاح السيسي مخاطباً الشعب المصري: «من يمسكم لن نتركه على وجه الأرض».
هذا كلام جميل وأنا واحد من ملايين المصريين المؤيدين للرئيس السيسي وسياساته العملية لمواجهة الإرهاب.
لم أكن يوماً من دعاة القسوة، ولكن الأوضاع التي تمر بها مصر تجعلني أقول: «ومن يك عاقلاً فليقس أحياناً على من يرحم».
لابد أن يتحول الكلام إلى فعل، إن الخيانة – كما قلت من قبل – ليست جريمة عادية تعامل كما تعامل الجرائم العادية. القتل أو السرقة يقع على فرد أو مجموعة أفراد ولكن الخيانة تقع على مجموع الشعب كله ومن هنا لابد من مواجهتها بمنتهى الردع والشدة بل وأقول القسوة. هذا من ناحية الأمن الذي هو ضروري من أجل استقرار هذا البلد وطمأنينة أهله ومن أجل مستقبله الاقتصادي الذي يمكن أن يكون أكثر من رائع. من ناحية أخرى، إلى متى تستمر محاولات تجميع القوى المدنية ثم تنفض الاجتماعات ولا شيء يتغير في البنى الحقيقية والتحتية لهذه القوى المدنية. لقد شاركت بل ودعوت إلى عديد من هذه اللقاءات وحاولت أن أسهم في هذه المحاولات ولكنني لم أر حتى الآن شيئاً صلباً على الأرض.
وحدوا كلمتكم وكونوا لنا ــ نحن الكبار في السن فقط وليس المقام ــ مثلاً نحتذي ونقتدي به.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط