رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مفتاح شعيب يكتب: حكومة بإمضاء السبسي

جولة عربية

السبت, 07 فبراير 2015 12:21
مفتاح شعيب يكتب: حكومة بإمضاء السبسي

فازت حكومة الحبيب الصيد التونسية بأغلبية تجاوزت الثلثين من نواب البرلمان، لتتسلم مهامها مباشرة يحدوها عزم كبير على بدء تجسيد التطلعات الكثيرة التي راودت التونسيين بعد دخولهم العصر الديمقراطي، لا سيما وأنها أول حكومة وطنية جاءت نتاج انتخابات وسادس حكومة بعد ثورة 2011 ومرحلة انتقالية مليئة بالتقلبات.

السؤال الذي يخيم على المشهد السياسي التونسي حالياً يتعلق بمدى قدرة هذه الحكومة على تنفيذ التزامتها، ومرّد التساؤل أنها ليست حكومة حزبية كاملة لقوة بعينها أو ائتلاف، وإنما هي نصف حزبية ذهب نصفها الآخر إلى مستقلين، ولكنها دستورياً تحسب على حركة "نداء تونس" باعتبارها أكبر الأحزاب، وقد ضمت إليها القوتين الثانية والثالثة والخامسة في البرلمان جامعة بذلك أغلب نواب الشعب مقابل الإبقاء على معارضة رمزية، وقد أثبت تصويت الثقة أن حكومة الصيد تعتبر أقوى حكومة ديمقراطية في تاريخ تونس، ولن يكون من السهل إسقاطها خصوصاً إذا أظهرت في المئة يوم الأولى من عمرها نوايا حقيقية للعمل وكسبت ثقة الشعب،

وهو ما ستظهره سريعاً في نبض المجتمع .
ليس هناك شك في أن من يقف وراء تشكيل هذه الحكومة وهندسة هذا المشهد هو رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي، وعلى خلاف الكثير من قيادات حزبه "نداء تونس"، فقد كان من دعاة هذا النموذج من الحكم الوفاقي العريض قبل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الخريف الماضي . وهو كسياسي مخضرم ومواكب لمسيرة الدولة التونسية منذ استقلالها يعرف أن المرحلة المقبلة صعبة ومجبرة على اكراهات كثيرة تتطلب حكومة إنقاذ تتقاسم فيها جميع الأطراف التضحيات المطلوبة . فحين تتوفر هذه الشروط يمكن للحكومة أن تعمل مطمئنة، ويمكن لملفات شائكة مثل الإرهاب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية أن تجد طريقها إلى الحل . وليس هناك ما يمنع حكومة لها كل الرصيد من الشرعية من الإقدام على الإصلاحات المؤلمة المفروضة بحكم الرهانات المطلوبة
في السنوات الخمس المقبلة .
حكومة الحبيب الصيد ليست "حكومة وحدة وطنية" لا تقبل أصوات معارضة، بل إن المعارضة سيكون لها دور كبير للتنبيه والتصحيح والاحتجاج إن اقتضى الأمر . ولكن ليست معارضة عبثية، على اعتبار أن بعض المعارضين لا يعجبهم العجب، وذلك يعود إلى عقد مترسبة ومخاوف مزمنة لها ما يبررها طالما أن تونس لم تستو بعد ديمقراطية فعلية يمكن الاطمئنان إلى مسارها والوثوق في قواعدها الدستورية ومؤسساتها الدائمة .
في السنوات الأربع الماضية ازدهرت التجربة الديمقراطية التونسية بسرعة، فقد شهدت خمس حكومات قبل حكومة الصيد، ورسخ الانتقال السلمي من حكومة إلى أخرى تقليداً لا يبدو أنه سيكسر في يوم من الأيام . وإذا كانت الحكومات السابقة قد فشلت في برامجها السياسية فيكفيها أنها استلمت السلطة بشرعية وانسحبت منها عندما انتهت تلك الشرعية . ويبدو أن حكومة مهدي جمعة المتخلية قد أعطت الصورة الأنصع وكشفت عن كتيبة من الوزراء ربما سيكون لأغلبهم دور في المستقبل، وواحد مثل جمعة الذي كان قبل سنة من الآن كفاءة مغمورة، ها هو يسلم الحكم ويخرج رجل دولة من طراز كبير، وتلك هي أهم مكاسب الديمقراطية حينما تصدق النوايا وتصبح الديمقراطية ثقافة وممارسة لا شعارات جوفاء .
نقلا عن صحيفة الخليج