نور المحمود يكتب: كلنا معاذ الكساسبة

جولة عربية

الخميس, 05 فبراير 2015 12:34
نور المحمود يكتب: كلنا معاذ الكساسبة

لم يحترق وحده في ذلك القفص وهو يرتدي الزي البرتقالي، لم يتألم وحيداً وهو ينتظر الموت في كل لحظة، الطيار الأردني معاذ الكساسبة كان يعلم أن الله معه وأن كل "آدمي" على وجه الأرض يدعو له، وباستشهاده أصبحنا اليوم "كلنا معاذ الكساسبة".

يا الله، من أي رحم شيطاني ولد هذا التنظيم وكل من ينتمي إليه؟ قلب البشرية احترق أمس الأول، وهو يشاهد هذا الشريط الوحشي . إلى أين تسير بنا تلك الهمجية وبربرية مجموعات تنتشر لتلف الطوق حول مجتمعاتنا؟
لا، لم تحترق وحدك معاذ الكساسبة، البشرية كلها تحترق .
مخيف ما قد يصل إليه الإنسان من إجرام وشغف للقتل المجاني . مرعب أن يكون "مصاص الدماء" حقيقة وليس مجرد مشهد وشخصية في فيلم سينمائي

ابتكره خيال مؤلف، بل الأكثر رعباً أن "مصاص الدماء" يملك جيشاً من المجرمين السفاحين، يتلذذون بذبح الناس وقطع الرؤوس، ولأن لعبة السيوف تلك أصبحت عادية بالنسبة لهم جاءوا بما هو أفظع، فوضعوا الشهيد الطيار معاذ الكساسبة في قفص حديدي وأحرقوه حياً وهم من حوله يتفرجون .
حرمة الموت والأموات مقدسة في كل الأديان، أما هؤلاء فيصورون كل المراحل التي تسبق الموت ويفخرون بالقتل والحرق وقطع رؤوس الرهائن كالخراف بالكاميرا ويصنعون منها أفلاماً . هل تسري الدماء في عروقهم مثلنا؟ يصورون طريقة حرق الكساسبة في فيلم مدته 22 دقيقة ليبثوا الرعب في نفوس العالم كله عند عرضه
على الشاشات . نوع من التهديد، واللعب بالأعصاب وحرق القلوب وإقحام الأطفال الأبرياء رغماً عنهم في مشاهد العنف من خلال "اليوتيوب"، ليصبح الإرهاب سمة العصر ونصبح جميعاً داخل القفص الحديدي الذي يشيده "داعش" .
مخطئ من يسأل عن انتماء هؤلاء وشريك في الإجرام كل من يصدق أنهم يتبعون أي دين أو طائفة، فمستحيل أن يستطيع أي إنسان لأي ديانة انتمى أن يلفظ اسم الله ويخالف كل شرائعه وسننه وقوانين الطبيعة، بهذا الإجرام والوحشية بدم بارد، إلا إذا كان شيطاناً . أليس من أعمال الشيطان استخدام اسم الخالق في أعمال دنيئة لتضليل الناس؟
لا نريد أن نحسبهم مثلنا بشراً، بل فلنقل إن أجسادهم أجساد بشر وقلوبهم من حجر وعقولهم آلات مبرمجة تم ضبطها وفق أجندة الإرهاب وقوانينه لتنفجر في أي لحظة، وتم تلقينها معلومات محددة وكل دورها أن تؤمَر وتطيع وتنفذ . فلنقل إنهم غير آدميين، وإنهم قلة سنقضي عليهم، لكن متى؟
نقلا عن صحيفة الخليج