أحمد محمد الشحي يكتب: رسالة محبة وتقدير من السيسي للإمارات

جولة عربية

الخميس, 05 فبراير 2015 12:31
أحمد محمد الشحي يكتب: رسالة محبة وتقدير من السيسي للإمارات

في لفتة كريمة نبيلة تتضمن معاني الاحترام والتقدير، وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإطلاق اسم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على مجمع سكني مصري يُعتزم بناؤه في مصر الكنانة، وقال الرئيسي السيسي معلقا على ذلك: «إن الإخوة في الإمارات كرام أبناء كريم، نذكر لهم وقوفهم بجانب مصر كثيرا وبالكثير جدا».

إن هذه المبادرة الكريمة ذات دلالات عدة، فهي تعكس من جهة العلاقة الأخوية الحميمة التي تربط بين دولة الإمارات ومصر الشقيقة، سواء على مستوى القيادة في البلدين الشقيقين أو بين الشعبين الكريمين، وهي علاقات تاريخية وطيدة مزدهرة ممتدة الجذور ثابتة الأركان، منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات رحمه الله..
وقد حظيت هذه العلاقة بعناية ورعاية مستمرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ونائبه وحكام الإمارات وولي عهده الأمين حفظهم الله ورعاهم، فكانت العلاقة بين مصر والإمارات طيلة هذه السنوات علاقة قوية متميزة، تعكس أجمل معاني الأخوة والصداقة والتضامن.
ومع ظهور الفتن والمحن عقب الثورات المشؤومة في مطلع 2011، والتي كادت أن تهوي بمصر في واقع مظلم مجهول، وما أعقب ذلك من تطورات وردود انعكاسية مختلفة، عبَّرت الإمارات عن معدنها الأصيل وسارعت إلى الوقوف بجانب مصر في أزمتها وقوف الأخ مع أخيه، حتى عبرت مصر بأثقالها وجراحاتها وبجهود أبنائها وجهود إخوانها إلى بر الأمان..
وأخذت في التعافي والنهوض وفتح

صفحة جديدة لحاضر ومستقبل مشرق بإذن الله. وقد كانت هذه الشدائد محطة تجلت فيها المعاني الحقيقية للصداقات والعلاقات وقوتها ومتانتها، ففي المحن تظهر المعادن، وأتذكَّر هنا ما تمثَّل به سمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله من حكمة جميلة مفادها: أن الناس سواء..
فإذا جاءت المحن تباينوا، كما نقل عنه سمو الشيخ عبد الله بن زايد حفظه الله في تغريدة له. هذا المعنى الذي تجلى في وقوف الأشقاء معا في أوقات المحن والفتن، وقد قال الرئيس السيسي عن هذا في كلمة سابقة: «لقد كشفت الشدائد التي تمر بها المنطقة عن قوة وصدق العلاقة الأخوية التي تجمع بين مصر والإمارات».
ولا ريب أن هذه المبادرة تعكس من جهة أخرى ثمرات التعاون المشترك الجميل بين الإمارات ومصر، في معالجة القضايا المشتركة التي تحقق مصالح الأمة العربية، وهي مسألة غاية في الأهمية سيما في هذه المرحلة، فلا سبيل للارتقاء والنهوض ومجابهة الأخطار والتحديات إلا بالتعاون المشترك البنَّاء بين الدول العربية، للارتقاء بهذه الأمة لتعود إلى سابق عصرها ومجدها في موضع الصدارة والريادة..
وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن التعاون والتضامن والتنسيق خير مركب في لجج الفتن وعواصفها، ولذلك يقول الرئيس السيسي: «إن العلاقة بين مصر والإمارات نموذج لنجاح العمل العربي المشترك
في التصدي للأخطار المحدقة بالمنطقة»، فنسأل الله أن يوفق العرب والمسلمين للتضامن والتكاتف والوقوف معًا صفًّا واحدًا للنهضة والرقي.
كما أن هذه المبادرة الكريمة من الرئيس السيسي، تدل دلالة واضحة على ما وصل إليه سمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله من أخلاق عالية امتلك بها القلوب، ومكانة مرموقة نال بها التقدير والاحترام، ليس على مستوى دولة الإمارات فقط، بل على مستوى دولٍ بقياداتها وشعوبها وكتَّابها ومفكِّريها..
وما ذلك إلا لما تميز به سموه من مقومات وصفات جعلته نموذجا إنسانيا حكيما لقائد فذ، يُشار إليه بالبنان، ويُتوَّج اسمه في الوجدان قبل البنيان، كما أنها تعبِّر أيضا عن السمعة الطيبة لقادة دولة الإمارات عموما، الذين حظوا بكل احترام وتقدير في الداخل والخارج.
وما تعيشه دولة الإمارات من استقرار وطمأنينة خير مثال على الصفات النبيلة التي يتحلى بها قادتها الأفذاذ، وذلك بما امتلكوا من فكر وطنيٍّ وحدويٍّ نيِّر يحقق للأوطان والمجتمعات الوحدة والقوة والاستقرار، وبما اتصفوا به من الحكمة والبصيرة وبعد النظر والرؤية العميقة في فهم واستيعاب السياسات والأيدولوجيات والصراعات وما يدار من وراء الكواليس..
والقدرة الفذة على حسن التعامل مع مختلف الملفات والقضايا على حسب المستطاع، سيما ما يتعلق منها بملف الإرهاب والتطرف، وذلك وفق مخرجات عميقة ورؤية علاجية قويمة، وطرح مقترحات ومشاريع متميزة بشأن ذلك للوقاية والعلاج، ليس على نطاق دولة الإمارات فحسب، بل على نطاق العالم الإسلامي ككل.
ومن أمثلة ذلك مشروع ميثاق العمل البرلماني الإسلامي لمكافحة الإرهاب والتطرف، الذي طرحته الدولة أمام منظمة التعاون الإسلامي في مؤتمرها الأخير، والتي وافقت على إدراجه ضمن جدول أعمالها.
إن هذه المبادرة بمعطياتها، تعكس المعدن الأصيل للرئيس السيسي والقيادة المصرية والشعب المصري، وما يتحلون به من الروح الأخوية العالية في التعامل مع الشقيق والصديق، فلهم منا جزيل الشكر، متمنين لهم كل خير وسعادة وهناء.

نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية