رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسين شبكشى يكتب: المنتدى والمشهد العالمي!

جولة عربية

الأربعاء, 21 يناير 2015 14:34
حسين شبكشى يكتب: المنتدى والمشهد العالمي!

إنه الحج الاقتصادي السنوي، هذا هو الوصف الذي يطلق على المنتدى الاقتصادي الدولي الذي يقام هذه الأيام في منتجع دافوس الشتوي بجبال الألب السويسرية.

هذا الملتقى الذي يأتي إليه أهم وجوه عالم السياسة والأعمال ليتواصلوا ويتبادلوا الأفكار، ويقيسوا سويا أهم المؤشرات والعلامات لما هو قادم وآتٍ. وتحول هذا الملتقى المهم جدا مع الوقت إلى فرصة لإطلاق المبادرات، وذلك استغلالا للجو الهادئ والبعيد عن الرسميات والتعقيدات والبروتوكولات، وكذلك اتخذ المنتدى فرصة مواتية ومناسبة جدا لكل من لديه رغبة لإبراز وترويج قدرات الدول الناشئة، وإظهار الوعود والمزايا ونقاط الجذب الاقتصادي لها، والتي قد تشكّل فرصا استثمارية واعدة ومميزة.
الشيء اللافت والغريب أن منتدى هذا العام سيعامل الولايات المتحدة تماما مثلما كان يعامل الاقتصاديات الواعدة والصاعدة، لأن السوق الأميركية باختصار، تشهد حالة مميزة من التألق، فها هي اليوم ترى عملتها (الدولار) تتصدر وبقوة عملات العالم، وها هي تعود بقوة كدولة مصدرة للطاقة ومعدلات البطالة والاستثمار في نمو إيجابي مستمر وسوق الأسهم الأميركية تواصل طفرتها غير المسبوقة، والصادرات الأميركية تتواصل في الانتشار والنمو في قطاعات مختلفة. إنها عودة القوي المنتصر، أو هكذا تريد الولايات المتحدة

تصوير الموقف الاقتصادي لها. ولكنّ هناك شيئا ما يتكون في العالم اليوم. هذا المنتدى الذي كان منصة الترويج الأولى والأساسية لنهج العولمة السياسي والاقتصادي والأفكار المصاحبة لها، يشهد تغيرات هائلة لا بد من الوقوف أمامها. فعلى صعيد الأحداث المالية والاقتصادية والسياسية، هناك تطورات مؤثرة لا يمكن إغفالها ولا الإقلال والتخفيف من شأنها، الانهيار المالي الذي أصاب العالم لا تزال تداعياته متواصلة، وهناك تداعيات أحداث ما يعرف بالربيع العربي الذي تحول إلى كابوس مالي وأمني وسياسي عظيم ليس على المنطقة فحسب، ولكن على العالم بأسره. والمظاهرات التي انطلقت في الولايات المتحدة واليونان وإسبانيا وهونغ كونغ والبرازيل وتركيا، والهبوط الحاد والقياسي لأسعار النفط، ووجود كم مهول من هذه السلعة في الأسواق يفوق الكم المطلوب، ويبدو أن ذلك سيستمر طويلا، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتداعيات التي تلت ذلك الأمر، وكذلك الاتفاق الاستراتيجي الوشيك بين الغرب عموما، والولايات المتحدة تحديدا، وإيران، في تغيير هائل لعلاقات عدائية تاريخية، وما ينطبق
على إيران ينطبق أيضا على كوبا وميانمار اللتين تشهد العلاقات بينهما وبين أميركا دفئا ملحوظا بعد سنوات من القطيعة والمقاطعة، وطبعا هناك تداعيات الإرهاب والصراع على حرية الكلمة واحترام الأديان والحوار بين الأديان وصراع الحضارات بين العالم الإسلامي والغرب.
ويأتي هذا المنتدى وسط تدهور الحال في القارة العجوز أوروبا، العملة الأوروبية تتدهور قيمتها أمام العملات الأخرى، والهبوط الحاد في معدلات النمو الاقتصادي في دول القارة، وسط صعود هائل وحاد في تيارات اليمين المتطرف واليسار المتطرف كصوت رافض للحال السياسي الحالي، فهناك ردة ضد الهجرة والمهاجرين والفساد والضرائب وغيرها من المظاهر التي تعتبر «مستفزة» للعامة.
هناك أكثر من 5 ملايين ونصف المليون في الاتحاد الأوروبي أعمارهم من 15 إلى 24 عاما لا يجدون عملا (وهم يشكلون أكثر من 20 في المائة). والوضع في إسبانيا واليونان يعتبر أقرب للكارثي، لأن النسبة هناك تجاوزت الـ50 في المائة. هناك حالة من الثورة «المعولمة»، وهناك علامات على وجود خلل جوهري ورئيسي في كيان العولمة، لأنه لم يضمن الحريات ولا العدالة في الفرص للنمو الاقتصادي بين الأمم كما كانت تروج الوعود ذات يوم ليس ببعيد. قد تكون هذه الحالة «الثورة المعولمة» مؤقتة وتختفي إذا ما دخل العالم مرحلة من الاستقرار والنمو الاقتصادي، ولكن يبدو أن القلق وعدم الاستقرار سيكونان المشهد الرئيسي العالمي، وعلامات وأعراض الخوف والقلق موجودة وبقوة، ويبقى ضرورة التعامل معها بحكمة وعدم إنكارها والتكبر عليها .
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط