رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشارى الزايدى يكتب : ضربة لاتحاد القرضاوي

جولة عربية

الخميس, 18 ديسمبر 2014 15:46
مشارى الزايدى يكتب : ضربة لاتحاد القرضاويمشارى الزايدى


الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. رابطة علماء المسلمين. رابطة علماء الشريعة في الخليج. وأمثالها، كيانات حديثة النشأة، تتشابه في كونها تعبر عن انحياز سياسي وواضح لخيارات جماعة الإخوان المسلمين. تجمعات منغمسة في الحروب السياسية، لا منابر بريئة للوعظ والفتيا. تجمعات تتخذ من عمامة الشيخ وجبّته سلاحا في المعركة السياسية، تعتمد على الوهج الديني ورصيد الاحترام المتوارث في المجتمعات العربية لـ«مولانا» الشيخ.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي، وهو معجون عجنا بفكر ونظام تفكير جماعة الإخوان، بل هو جزء من بناء وصناعة هذا النظام الفكري الإخواني.
من الطبيعي بعد اندلاع المواجهة بين جماعة الإخوان ودولة مصر، وبعض الدول العربية والخليجية، خصوصا الإمارات والسعودية، أن تشمل هذه المواجهة غطاء الجماعة الديني وعمامتها القرضاوية الاتحادية. تم تصنيف الاتحاد ضمن الكيانات المحظورة في الإمارات، وأدرج زعيم الاتحاد الشيخ القرضاوي ضمن قوائم الإنتربول الدولي،

وهو أمر أثار غضب، وقلق، مناصري الإخوان، ومريدي الشيخ، فأصدر أعضاء الاتحاد، وغيرهم، بيانا ناريا للتضامن مع القرضاوي رئيس الاتحاد، وأسبغوا عليه صفات طهرانية بريئة، وصفات علمية باهرة، والشيخ فعلا يعتبر فقيها، ولكنه ليس بتلك البراءة المدعاة له في البيان، فالرجل ناشط سياسي فعال، وعليه تحمل ثمن اللعبة السياسية، في المغارم والمغانم.
البيان الأخير، كما نشرت صحيفة «الشرق الأوسط»، خلا من أسماء مهمة وقيادية في الاتحاد، مثل السعودي د. سلمان العودة، مساعد الأمين العام لشؤون الإعلام. كما يشغل التونسي راشد الغنوشي مساعد الأمين العام لشؤون القضايا والأقليات.
جاء في بيان الاتحاديين القرضاويين المطالبة بسرعة رفع اسم القرضاوي من قوائم الشرطة الدولية (الإنتربول)، التي كان يجب أن تضم أسماء «المجرمين ممن ينهبون
ويسرقون ويقتلون ويحرقون شعوبهم، ويمولون الباطل»، حسب لغتهم. وقد كان توقيع السعوديين والخليجيين على هذا البيان شحيحا، على غير العادة. الغرض من هذه الكيانات هو مزاحمة المؤسسات القائمة بالفعل على شأن الفتيا والتكوين الديني، العريقة منها خاصة، مثل الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، وكانت «النهضة» حاولت مسبقا الاستيلاء على الزيتونة، مثلما حاول الإخوان السيطرة على الأزهر في مصر. الفكرة لدى القوم هي الاستيلاء على الرصيد الديني الرمزي، بتسريب أبناء الجماعة ومناصريها إلى أحشاء مؤسسات الإسلام التقليدي، وأحيانا ينجحون، فيتحدث الشيخ التقليدي بلغتهم، كأنه مسكون بشبح إخواني!
في مصر كان هناك جبهة علماء الأزهر، محاولة إخوانية، أخفقت بعد حين، والآن لدينا كيانات أخرى تستلهم نموذج اتحاد القرضاوي هذا، مثل رابطة علماء المسلمين، وأمينها العام السعودي د. ناصر العمر، وبياناتها أكثر حدة في مناصرة الأصوليين، ومثلها رابطة علماء الشريعة في دول الخليج، ورئيسها هو الكويتي د. عجيل النشمي، وهو ظاهر الحماسة والمناصرة للإخوان.
بكلمة، فإن هذه التجمعات تقوى أو تضعف، بحسب قوة جماعة الإخوان، وأشباهها، أو ضعفها «كالليل إن طال غال الصبح بالقصر».
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط