رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد نور الدين يكتب: أردوغان بين الأوهام و”جنون العظمة”

جولة عربية

الجمعة, 07 نوفمبر 2014 11:36
محمد نور الدين يكتب: أردوغان بين الأوهام و”جنون العظمة”

بين عشية وضحاها تغيرت المواقف التركية من مسألة محاصرة مدينة عين العرب (كوباني) . أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا بزعامة صالح مسلم هو تنظيم "إرهابي" مثل حزب العمال الكردستاني .

ومباشرة ردت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية بأن حزب الاتحاد ليس إرهابياً . وكان أردوغان أعلن أن حزب الاتحاد و"داعش" تنظيمان إرهابيان وبالتالي لا يمكن له أن يساعد أحدهما وخصوصاً المقاتلين الأكراد في عين العرب . ومباشرة كان الرد الأمريكي إنزال مساعدات عسكرية لأكراد المدينة بالطائرات . وتواصل المسلسل بالقول إن تركيا ليست ممراً للقوات الأجنبية ولمن يساعدون عين العرب وخصوصاً للشبان الأكراد في تركيا الذين منعتهم السلطات التركية من العبور إلى عين العرب . لكن ما هي إلا أيام حتى وافقت أنقرة على فتح ممر عبر الأراضي التركية لمقاتلين من قوات البشمركة العراقية والدخول مع أسلحتهم الثقيلة إلى عين العرب .
هل هي ازدواجية في الموقف التركي لعمل الشيء ونقيضه؟ الجواب بالنفي . إذ إن تركيا فعلاً لم تكن تريد مساعدة أكراد عين العرب ولا السماح بوصول أي مساعدة إنسانية او عسكرية اليهم لا براً ولا جواً . إذ إن المواقف التركية كانت تنحو لإسقاط مدينة عين العرب لتضرب أولاً التواصل الجغرافي بين المناطق

الكردية في سوريا وبالتالي استئصال فكرة الحكم الذاتي . وثانياً كانت أنقرة تريد تسعير الموقف القومي المتشدد من الأكراد في مسيرة تبدأ الآن وصولاً إلى الانتخابات النيابية المقبلة في منتصف العام المقبل .
أردوغان يائس من كسب أصوات الأكراد في الانتخابات لأنه لم يقدم لهم شيئاً ليدعموه . وهو يريد أن يربح حزب العدالة والتنمية بغالبية الثلثين ليتمكن من تعديل الدستور بقوة حزبه فقط وفي البرلمان وليس له من أمل لذلك سوى أن يقضم من قواعد حزب الحركة القومية اليميني المتشدد من الأكراد .
بين مبدئية حزب العدالة والتنمية في الموقف المناهض للحقوق الكردية والحسابات الانتخابية لم يكن الموقف التركي قابلاً للتغيير من حصار عين العرب الساقطة حتماً عسكرياً . لكن التدخل الأمريكي الجوي وفتح الممر البري حالا دون حتمية السقوط .
ذلك أن النظرة الأمريكية للتطورات في المنطقة تنطلق من تصورات مختلفة عن القوى الإقليمية . إذ إن الإبقاء على سياسة التوازن بين القوى المتصارعة مبدأ أساسي لاستمرار النزيف الإقليمي . وواشنطن تتبع مع أكراد سوريا وتركيا ما اتبعته مع أكراد العراق وتقديم نفسها حامية
لهم فيتلقفون المنقذ لهم وهو هنا الولايات المتحدة ويخلصهم من الجلاد التركي أو "الداعشي" أو نظام صدام حسين سابقاً .
ومن أجل ذلك ضغطت الإدارة الأمريكية على إدارة أردوغان- داود أوغلو وأرغمتها على فتح ممر بري للبشمركة لمساعدة مقاتلي عين العرب وقدمت الدعم العسكري للمدينة ناسفة بذلك كل أطروحات أردوغان السابقة ضد الأكراد .
وهنا يلفت قول قائمقام مدينة سوروتش التركية المواجهة مباشرة لعين العرب بأن دعم تركيا لها بالأغذية والأدوية ومعالجة الجرحى الأكراد ساهم بنسبة 51 في المئة في صمودها متجاهلاً الموقف التركي الذي كان يبشر بلسان أردوغان بأن عين العرب على وشك السقوط .
إذا كان الدرس المستفاد والمعروف في الأساس، من أن سلطة حزب العدالة والتنمية في النهاية تذعن للإملاءات الأمريكية عندما تحزم هذه أمرها، غير أن هذا لا يلغي أن سلطة حزب العدالة والتنمية تمارس التقية في سلوكها السياسي وتوهم أن بعض التغيير قد حصل . في حين أنها تتصيد الفرص من أجل اعادة بعث وإنقاذ أجندتها الخاصة بالهيمنة على المنطقة والتي فشلت حتى الآن بل أصابها مقتل على امتداد الجغرافيا العربية .
لا يقدم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان سوى نموذج سيئ ومؤذ للاستقرار في المنطقة عندما يمعن في محاولة إنكار الآخرين وبسط عباءته السلجوقية العثمانية على المنطقة . وليس من مثال تطبيقي على يأسه من تحقيق طموحاته الخارجية سوى قصر الرئاسة الضخم الذي بناه أردوغان على تلة مشرفة على أنقرة بخصائص سلجوقية - عثمانية عله يعوض عن إخفاقاته الخارجية وعقده النفسية، بتحقيق أحلامه داخل تركيا نفسها في مثال ليس إلا "جنون العظمة" بحد ذاته .
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط