رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

منار الشوربجي تكتب: مصير الكونغرس تحدده مؤسسة غير منتخبة

جولة عربية

الأربعاء, 29 أكتوبر 2014 13:50
منار الشوربجي تكتب: مصير الكونغرس تحدده مؤسسة غير منتخبة

المحكمة العليا الأميركية لاعب رئيسي وفاعل في تحديد مصير الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في الرابع من نوفمبر.

وتلك في ذاتها مفارقة جديرة بالتأمل، لأن المحكمة العليا، غير المنتخبة، صارت لاعباً رئيسياً في عملية التصويت والانتخاب، وربما تلعب قراراتها دوراً محورياً في حرمان مئات الآلاف من التصويت.
ولهذا الدور الذي تلعبه المحكمة أسبابه التاريخية التي تعود لعهدي العبودية والفصل العنصري في أميركا، فالولايات المتحدة من البلدان التي لا تقوم فيها الحكومة بتسجيل الناخبين للتصويت في الانتخابات العامة، فتلك مهمة الناخب وحده، وعليه أن يقوم بها بنفسه.
ولأن الولايات المتحدة دولة فيدرالية تخضع فيها الانتخابات لقوانين الولايات، فإن الناخب قد يصطدم عند تسجيل نفسه للتصويت، بعشرات القواعد التي تختلف من ولاية لأخرى اختلافات واسعة للغاية.
والشيء نفسه يصدق على عملية التصويت نفسها، التي تختلف قوانينها وفق قوانين الولاية، ومن هنا فإن سهولة عملية التسجيل والتصويت تختلف من ولاية لأخرى. فهي سهلة مثلاً في ولاية مثل أوريغون، حيث تتم بالبريد ودون قيود تذكر، بينما تنطوي على صعوبات بالغة في ولايات مثل تكساس أو نورث كارولينا.
وقد استغلت قوى العنصرية تاريخيا، مسألة الطابع الفيدرالي للدولة من أجل تفريغ بعض مواد الدستور من محتواها، عبر اللجوء لقوانين الولايات. فلأن إدارة الانتخابات من اختصاص الولايات، فقد ركزت عليها قوى العنصرية منذ بدء التجربة الأميركية.
فبعد إلغاء العبودية والنص في الدستور على حق السود في التصويت، تفننت الولايات في اختراع حيل لحرمان السود من التصويت، كان منها على سبيل المثال فرض ضريبة تُحَصّل عند التصويت،

أو النص على معرفة القراءة والكتابة، وهما أمران كان المعلوم أن الخارجين لتوهم من قهر العبودية لا يملكونهما.
وقد ظلت مثل تلك الحيل سارية إلى منتصف ستينات القرن العشرين، عندما قامت حركة الحقوق المدنية وأدت لحظر ذلك كله، عبر نصوص واضحة في الدستور والقوانين الفيدرالية. فقد نص مثلا التعديل الرابع والعشرون للدستور الأميركي والذي صدر عام 1964، على حظر فرض «أي نوع» من الضريبة وقت الانتخابات.
وقد صدر بعد ذلك بعام (1965) قانون حقوق التصويت، الذي حظر كافة أنواع التمييز في الانتخابات العامة، ثم في تعديل له لاحقا، نص القانون نفسه على إلزام الولايات ذات الإرث التاريخي الذي ينطوي على تمييز في عملية الانتخاب والتصويت، بضرورة الحصول على موافقة الحكومة الفيدرالية عند إدخال أي تغييرات على قوانينها الخاصة بالانتخابات. وقد جاء هذا النص تحديدا لئلا تعود القوى العنصرية لتطل برأسها من جديد لتستغل الطابع الفيدرالي للدولة، وتسعى من خلال حكومات الولايات للتراجع عن مكتسبات الأقليات.
والواقع أن تلك القوى العنصرية لم تتوقف عن تلك المحاولات أبدا، فهي سعت طوال الوقت لإحداث ذلك التراجع، لكنها كانت تصطدم بذلك النص الذي كان يحبط محاولاتها، إلا أن المحكمة العليا أصدرت العام الماضي حكما أدى عمليا لإلغاء ذلك النص القانوني، أي سمح لتلك الولايات ذات الإرث العنصري، بأن تحدث تغييرات في
قوانينها دون الحاجة لموافقة الحكومة الفيدرالية.
وقد جاء هذا الحكم في خضم مرحلة كان فيها الجمهوريون، عبر سيطرتهم على المجالس التشريعية في عدد من الولايات، يسعون لإيجاد إجراءات هدفها إثناء ناخبي الحزب الديمقراطي عن التصويت، بعد الفوز الذي حققه أوباما في 2008 من خلال نسبة كبيرة من أصوات ناخبين سجلوا أنفسهم للتصويت لأول مرة، وأغلبهم كان من الأقليات والشباب. وكان لهذا الحكم المعروف باسم «شيلبي ضد هولدر»، أثره في التأكيد على دستورية عدد من قوانين الولايات التي تفرض قيودا جديدة على عملية التسجيل أو إجراءات التصويت.
لكن المحكمة العليا هذا العام، وفي خضم المعركة الانتخابية، بعد أن أوقفت تغيير القانون في ولاية ويسكونسن لسبب إجرائي يتعلق بتوقيت صدور القانون، رفضت وقف العمل بقانون ولاية تكساس الذي كانت محكمة فيدرالية أدنى قد أثبتت بوضوح أنه يميز ضد الأقليات.
ولأن المحكمة العليا تصدر أحكامها بالأغلبية، ومن حق قضاة الأقلية فيها نشر تقرير يشرح أسباب معارضتهم للحكم، فقد تولت القاضية روث بيدر جينزبرغ كتابة التقرير الذي مثل صحيفة إدانة لقانون ولاية تكساس، بل وللمحكمة العليا لأنها وافقت على أن تتم الانتخابات التشريعية في الولاية وفقا له، رغم أنه «قد يحرم ما يزيد على 600 ألف ناخب من التصويت، أغلبيتهم الساحقة من السود والأميركيين من أصل لاتيني» كما قالت جنزبرغ، لأنهم لا يملكون الوثائق التي ينص القانون على توافرها عند التصويت.
والقانون الجائر في تكساس، يوجد مثله في ولايات أخرى لم تعد مضطرة للحصول على موافقة الحكومة الفيدرالية.
وإذا كانت الانتخابات التشريعية التي تجرى في منتصف مدة الرئيس، كتلك التي ستجرى في نوفمبر، عادة ما تعاني من انخفاض نسبة التصويت، فإن حرمان الآلاف من التصويت يؤثر بالضرورة على نتيجة الانتخابات.
باختصار؛ لم تحرم المحكمة العليا، بشكل مباشر، ناخباً أميركياً من التصويت، ولكنها سمحت بصدور قوانين قد تحرم ناخبين من التصويت، ثم رفضت التدخل لوقف أي منها حين ثبت أنه يُميّز ضد الأقليات.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية