رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خيري منصور يكتب: الحلقة الوطنية المفقودة

جولة عربية

الجمعة, 24 أكتوبر 2014 11:55
خيري منصور يكتب: الحلقة الوطنية المفقودةخيري منصور
بقلم: خيري منصور

كان لسعد زغلول الزعيم الوفدي نظرية أساء البعض فهمها وهي حاصل جمع الأصفار، وتتلخص في أن أية وحدة بين أقطار عدة ستكون عديمة الجدوى إذا لم تكن تلك الأقطار قد استكملت نموها .

وحين رفع شعار "مصر للمصريين" كانت مصر تقاوم الاحتلال، والاستعمار يسطو على ثرواتها، لهذا يفقد هذا الشعار دلالاته في سياق آخر وبعد أن نالت مصر استقلالها وقد يكون ما يمثله سعد زغلول مما يسمى الحلقة الوطنية المحلية نموذجاً إيجابياً، واتضح ذلك عشية احتلال العراق والسرعة التي تم بها تفكيك الجيش والمؤسسات والدولة .
وقد مرّ العراق بحلقة الوطنية المحلية لكنها لم تدم طويلاً ومن أبرز رموزها في تلك المرحلة كامل الجادرجي ومهدي كبة، وحين نقرأ اليوم وبعد عقود ما كتبه المهندس المعماري

د . رفعت الجادرجي عن الحياة السياسية في العراق من خلال رصده لما كان يجري في بيت والده تزداد قناعتنا بنظرية زغلول، لكن من كانوا يطرحون هذا التصور يتهمون على الفور بأنهم مضادون للمشاريع العربية الوحدوية رغم أنه ما من تعارض منطقي بين استكمال بناء الدولة العربية الواحدة وبين مشروع الوحدة كي لا تنتهي المعادلة إلى أصفار .
إن هذه الحلقة شبه المفقودة تحولت إلى عقب آخيل في بعض المواقف، لأن البديل المنتظر والمحلوم به شعبياً للدولة العربية الواحدة لم يكن قد تبلور أو ترجل عن النشيد إلى الميدان . فالعاطفة حتى لو كانت قومية ونبيلة
بحاجة إلى تصليب بعناصر واقعية بحيث لا يغفل بعد المصلحة لأن للسياسة كيمياء أخرى وليست مجرد تزاوج عناصر كالأكسجين والهيدروجين بحيث يتشكل الماء بلا أية عوائق .
ونذكر أن ستينات القرن الماضي وبعض السبعينات أيضاً شهدت خطوطاً حُمر ينبغي عدم الاقتراب منها وحين حاولت إحدى الدوريات السياسية إجراء استفتاء حول الوحدة العربية عوملت بقسوة بالغة، لأنها كما وصفت يومئذ تجرأت على المحظور القومي .
وما يجب التوقف عنده مطولاً بعد أن سقطت دول وفككت جيوش في العالم العربي هو أن السرعة التي حدث بها هذا التحول الدراماتيكي ذات صلة بالحلقة الوطنية المفقودة محلياً .
والآن بعد أن وقعت الفأس في الرؤوس كلها وأصبحت أوطان ودول وهويات في مهب التفكيك والتجزئة والحذف فإن الأمر يتطلب قدراً أكبر من الجدية في مقترحات البحث والكتابة، لأن فلسفة النعامة الخرقاء ثبت فشلها والتستر على المرضى هو شروع في الانتحار . لهذا لدينا الكثير مما يستحق إعادة النظر ولو بأثر رجعي .