رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عبدالعزيز التويجري يكتب: إلى أين نحن ذاهبون في ظل استمرار هذه الحرب؟

جولة عربية

الجمعة, 24 أكتوبر 2014 11:52
عبدالعزيز التويجري يكتب: إلى أين نحن ذاهبون في ظل استمرار هذه الحرب؟عبدالعزيز التويجري
بقلم: عبدالعزيز التويجري

يطرح استمرار الضربات الجوية المكثفة على «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش)، من دون الحدّ من انتشاره وكبح جماحه والسيطرة على مقدراته التي تساعده في الامتداد والتوسع والاكتساح، يطرح ذلك علامات استفهام كثيرة يحار العقل في الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي تثيرها بقوة.

فهل هذا الأمر الجلل مبيَّتٌ بليل؟ وهل التلازم بين مواصلة شن الضربات الجوية من الطيران الحربي لقوى التحالف الدولي، وبين استيلاء «داعش» على مساحات إضافية من الأرض، خطة مدبرة؟ وهل التركيز على منطقة واحدة دون غيرها من المناطق التي استولى عليها «داعش» ويتحرك فيها، وهي بلدة عين العرب (كوباني) فوق التراب السوري، هو تدبيرٌ متفق عليه لتحقيق هدف لا يزال مجهولاً حتى الآن؟ وهل الولايات المتحدة الأميركية، التي تقود التحالف بكل قوتها، عاجزة حتى الآن، عن تدمير «داعش»، أو على الأقل تطويقه داخل منطقة محصورة لا يتعداها إلى مناطق أخرى؟ وهل يمكن العقل أن يصدق أنها يبلغ بها العجز وقلة الحيلة إلى هذه الدرجة المحيرة والمثيرة لألف سؤال؟ وهل «داعش» «قوة عظمى» تقصر الإمكانات العسكرية والاستخباراتية المهولة لدى الولايات المتحدة الأميركية، عن احتوائها والسيطرة عليها؟
إن هذه الحرب غير المفهومة والملغومة التي تجري فوق الأراضي العراقية والسورية، تجعل المراقب يشكّك في صدقية السياسة التي تنهجها الولايات المتحدة الأميركية في الإقليم، ويرتاب في واقعية الحسابات التي تعتمدها من أجل الوصول إلى الهدف المعلن حتى الآن، وهو تدمير التنظيم الإرهابي «داعش»، كما يشكّك في الأهداف الخفية من تشكيل التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، أو لنقل لمحاربة فصيل واحد من الإرهاب دون فصائل أخرى عدة.
إن من يصف هذا الوضع الغامض بأنه لغز

من الألغاز، لا يجانبه الصواب، فهذا الوصف هو أقل مما ينبغي أن يقال عن هذه الحرب التي لا صفة واضحة لها ولا عنواناً معروفاً، ولا هدفاً محدداً. ولذلك يميل المرء إلى القول إن هذه ليست حربنا نحن العرب، فلا مصلحة محققة وملموسة ومباشرة لنا فيها في المدى المنظور، وإن كنا نقف من الإرهاب بكل أشكاله موقف الرفض والإدانة والصمود في وجهه والتصدي له ومحاربته. ولكنها حرب تخوضها الولايات المتحدة الأميركية لمصلحتها الخفية عنا، ولدوافع لا نستطيع الاطمئنان إلى موضوعيتها وصدقيتها وجديتها.
لقد عرفت منطقتنا حروباً عدة، منذ العقد الثاني من القرن العشرين وإلى اليوم، وعاش العرب أزمات طاحنة وزلازل سياسية وتقلبات عنيفة ومتغيرات حاسمة كانت لها عواقب شديدة التأثير في الحياة العربية على المستويات كافة، سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وفكرياً، وثقافياً. ولكن ما يجري اليوم على الأرض يختلف اختلافا كبيراً عما جرى خلال قرن من الزمن. لقد وجد العرب أنفسهم مجبرين على الاشتراك في التحالف الدولي من دون أن يكونوا على بينة كاملة من الهدف الرئيس الذي يسعون إلى تحقيقه في إطار هذا التحالف الذي سمّي دولياً، وما هو بدولي بالمعنى الدقيق للمصطلح، لأن الدول المشاركة فيه مشاركة فعلية، دول محدودة للغاية، من دون أن يكون هناك غطاء سياسي دولي بقرار واضح وصريح من مجلس الأمن.
أليس ما يجري اليوم في سورية والعراق، وفي اليمن وفي
لبنان، وفي ليبيا وفي الصومال، يدعونا إلى التساؤل عما يخطط للعرب، وينفذ ضد مصالحهم، ويدفع بهم نحو المجهول؟ ذلك أن محاربة الإرهاب لا تتم بهذه الطريقة، ولا ينفع أن تسلط الأضواء على بؤرة واحدة للإرهاب، وأن تشن الضربات الجوية على فصيل إرهابي واحد، ولا توقف تمدّده وخطره، وتترك بؤر أخرى عفنة من الإرهاب، تهدد سلامة الجسد العربي، وتعيث فساداً في الأرض العربية، وتصرف أنظار العرب عن متابعة ما يجري في فلسطين المحتلة من عدوان وجرائم ضد الإنسانية، حيث يوجد اليوم المسجد الأقصى في خطر حقيقي محدق به، محاصر له، متربص به، وحيث تتآمر الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية مع إسرائيل لمنع الفلسطينيين من الحصول على قرار من مجلس الأمن لتحديد جدول زمني لقيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والنظام الحاكم في سورية يواصل قتل الشعب وتدمير المدن والقرى بوحشية تامة وبدعم روسي وإيراني وتدخّل مباشر لقوات إيرانية وعراقية ولبنانية ومحاربين من جنسيات أخرى مختلفة، وميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران تعيث في اليمن فساداً، ولبنان دولة من دون رئيس، بسبب الإرهاب الذي يمارسه «حزب الله» تنفيذاً للأوامر الصادرة عن النظام الإيراني الطامع في الامتداد من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، وليبيا غارقة في مستنقع لا أحد يعلم متى الخروج منه، والعرب، على وجه الإجمال، ولا نقول الحصر حتى لا نقع في المبالغة، تائهون في متاهات السياسة الدولية التي فرضت عليهم الدخول في غياهبها؟
لا أحد من العرب اليوم يعرف معرفة مدققة أين نحن ذاهبون؟ الولايات المتحدة الأميركية، والقوى الكبرى، تعرف في أي اتجاه تسير قافلة العرب. والذين يزعمون منا أنهم يعرفون مصير العرب في هذه المرحلة، وفي المراحل المقبلة، ينطبق عليهم المثل «يهرفون بما لا يعرفون».
ألم يحن الوقت بعد ليستيقظ العرب والمسلمون، وليلتفتوا إلى أمورهم، ويصلحوا أحوالهم، ويصححوا الأخطاء التي وقعوا فيها، ويتعاملوا مع الواقع الذي يعيشونه بعيون مفتوحة، وبعقول مفكرة، وبإرادات حرة مستقلة مصممة على بناء الذات، وحماية الوجود، والدفاع عن المصالح العليا، وعن المستقبل؟

نقلا عن صحيفة الحياة