رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إياد أبو شقرايكتب :"وكم ذا بمصر من مضحكات"

جولة عربية

الأربعاء, 03 سبتمبر 2014 08:10
إياد أبو شقرايكتب :وكم ذا بمصر من مضحكات

يحدد المتنبي نوعية الضحك الذي يقصده، بأنه كالبكاء. هو لا يحمل قهقهات الضحك الأصيل، بل تأوهات الألم وآهاته. أعتقد أن هذا النوع من البكاء هو ما يضحك المصريين الآن أو يبكيهم لا فرق. وهذا ما يحدث عندما تخلو الساحة من النكت بعد أن تجف حقول المصريين وتمتنع الأرض عن

إنتاج الضحك الأصيل مكتفية بثمار البكاء المتنكرة في هيئة ضحكات. أقدم لك اليوم واحدة من هذه النكات، رجل وزوجته قضيا في أميركا تسعة أعوام حصلا فيها على الدكتوراه من جامعة فلوريدا وعملا بالتدريس هناك في الجامعات. جاء الاثنان إلى مصر ومعهما ثمرة الزواج، طفلة عمرها خمسة أعوام. عملا بالتدريس في جامعة بنها، وهي عاصمة محافظة القليوبية، قرية تحاول جهدها أن تكتسب صفات المدينة، أو ربما تريد التخلص من ملامح القرية.
لحسن حظ بطلي حكايتنا، أو بمعنى أدق نكتتنا، أن وجدا في بنها مدرسة للغات. مطلوب

فقط منهما أن يؤديا امتحانا في اللغة الإنجليزية، نعم المطلوب فقط من الزوج والزوجة أن يؤديا هذا الاختبار. وهنا تبدأ الأبعاد القاسية الباكية للنكتة.. رسبا في الامتحان.. اتضح أن الأستاذ والأستاذة لا يجيدان اللغة الإنجليزية، وبالتالي عجزا عن اجتياز الاختبار. ذهب الرجل إلى مدير المدرسة فعامله الأخير بشكل سيئ على حد قوله. النكتة تفجرت ليس عند الزعم بأنهما فشلا في اختبار اللغة الإنجليزية، بل قبل ذلك بكثير، بدأت عندما قررت إدارة المدرسة أن يتقدم شخصان بمواصفاتهما إلى هذا الاختبار الخاص بمدرسة حضانة.
أعرف أن أساتذة كثيرين يعتقدون أن الشعب الأميركي لا يتكلم اللغة الأميركية، فهل أصحاب المدرسة من أصحاب هذه النظرة؟ الطريف أن الكاتب الإنجليزي الشهير جورح برناردشو كان يرى أن الشعب الإنجليزي لا
يتكلم اللغة الإنجليزية، ولقد عالج هذه المشكلة في مسرحيته «بجماليون» التي قدمتها السينما باسم «سيدتي الجميلة»، كان الفيلم كله يدور حول سؤال هو: لماذا لا يتكلم الإنجليز اللغة الإنجليزية؟
إذا اعترفنا أن هؤلاء الذين حصلوا على الدكتوراه من أميركا، يعانون ضعفا شديدا في اللغة الإنجليزية، ألم يكن من السهل افتتاح فصل دراسي مسائي في المدرسة لهؤلاء الأساتذة العائدين لبلدهم وأهلهم يقوم بتدريس اللغة الإنجليزية المعترف بها في بنها، أحد مدرسي الإنجليزية في أقرب مدرسة إعدادية.
أصحاب هذه المدرسة لا يدركون الأبعاد السياسية الخطيرة المترتبة على هذا الحادث النكتة. من المتوقع أن تتحرك جامعة فلوريدا وتحقق في هذا الموضوع الخطير، كيف حصل على الدكتوراه أشخاص لا يعرفون اللغة الإنجليزية؟ ثم تنتقل التحقيقات إلى بقية الجامعات، كيف حدث أن مصريين قاما بالتدريس في الجامعات الأميركية وهما لا يجيدان اللغة الإنجليزية؟
من المتوقع بعد ذلك أن ينتقل الموضوع برمته إلى الكونغرس، وهو ما سيترتب عليه بالطبع المزيد من التوتر في علاقة مصر بأميركا.. ومن الممكن أن تتوقف الحكومة الأميركية عن تسليمنا طائرات الأباتشي.. شفت يا حضرة الناظر حضرتك عملت فينا إيه؟

نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط