رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على سالم يكتب: الدولة والحرية

جولة عربية

الأحد, 24 أغسطس 2014 13:04
على سالم يكتب: الدولة والحريةعلي سالم
بقلم: علي سالم

إذا كانت ثروات الأمم تحسب بمناجم الذهب والبترول وفائض الميزان التجاري مع الدول الأخرى، إلا أنه هناك بئر البترول الأعظم ومنجم الذهب الذي لا ينفد، إنه الحرية. هذه الحرية كفيلة بتحقيق كل ما تتخيله من خير وثروات. وبذلك لا تكون الحرية فقط محل اهتمام المفكرين والفنانين والمبدعين والفلاسفة، بل رجال الدولة ومفكريها وفلاسفتها.

غير أن هناك التباسات كثيرة تحيط بفكرة الحرية ذاتها. وتساؤلات تسبب الحيرة للكثيرين من رجال الدولة بل وتدفعهم للشك في كل من يرفع شعار الحرية، وقد يعود ذلك لتلك الجملة المؤلمة التي قالتها ماري أنطوانيت وهي تصعد إلى المقصلة: أيتها الحرية.. كم من الجرائم ترتكب باسمك. وهذا صحيح أيضا، عدم فهم الحرية على نحو صحيح من الممكن أن يحول أصحابها إلى قتلة مجرمين، والأمثلة على ذلك كثيرة وواضحة في منطقتنا. الواقع أن كل أنواع الحريات عند بشر خاصموا أو خاصمتهم الحضارة لا بد

أن تنتهي بأبشع أنواع الجرائم.
حديثنا إذن يبدأ عند نقطة بعيدة، ربما مرت عليها آلاف السنين قبل أن يكتشف الإنسان طريق الحضارة ويبدأ في ارتقاء درجاتها. أنت الآن تجلس في الغابة مستندا لشجرة، وتمر أنثى أمامك، فتشعر برغبة فيها، وتكون الخطوة التالية هي أن تقفز عليها، ستكون مقاومتها ضعيفة بالطبع، ربما لبعث المزيد من اللهيب في عروقك، بعدها ستجرها من شعرها إلى كهف سيادتك.
هذه هي الحرية عند هؤلاء المطرودين خارج الحضارة. مبدأ اللذة عندهم يعمل بغير ضوابط عقلية أو حضارية، يغتصب.. يقتل.. ينهب.. يفعل أي شيء يحقق له الاستمتاع بتفعيل مبدأ اللذة. من المثال السابق نستطيع أن نستنتج، أن الحضارة بحد ذاتها تفرض قيودا على البشر تمنعهم من أن يكونوا أحرارا إلى الدرجة التي تجعلهم لا يفعلون
شيئا غير تلبية رغبات غرائزهم. ومع كل خطوة نخطوها في طريق التحضر والحضارة، تفرض علينا الحضارة قيودا جديدة تحد من حرياتنا.. أرجو ألا تصيح مستنكرا: قيود حضارية؟.. كيف إذن سأكون حرا.. أين هي الحرية في ذلك؟
سؤالك في محله: الحرية هي الالتزام بكل القيود التي تفرضها الحضارة والمجتمعات، ثم شق طريق بينها جميعا لتتمكن من إنجاز مشروعك الذي تطلب الحرية لتحقيقه.
الحرية إذن هي قدرة الإنسان على تحقيق مشروعه، ليس بالالتفاف حول القوانين والأنظمة والأعراف، ولا بالتحايل عليها بل باحترامها والوعي بحقيقة وظائفها.
أنت تحسد الطيور وتتمنى أن تطير مثلها، فكان لا بد أن تخترع الطائرة، وهو الاختراع الذي تطلب منك الوعي بعلوم كثيرة وفهم معادلات وقوانين رياضية لا حصر لها، أليست كل هذه قيودا؟ هي قيود وعلى الرغم من وجودها إلا أنك استوعبتها جميعا ومضيت في تحقيق مشروعك وهو أن تطير.
والآن دعني أقل لك عبارة أنا أعرف أنها غامضة. الأحرار، فقط، هم من يطلب الحرية ويعمل على الوصول إليها كخطوة ضرورية لتحقيق مشاريعهم. هم أكفاء.. وهم مؤهلون.. وهم محبون.. وهم يكرهون القبح.. لذلك هم يريدون الحرية.. إنهم من الأصل أحرار.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط