رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جاسر الجاسر يكتب : الإرهاب أصله «إخواني»

جولة عربية

الثلاثاء, 19 أغسطس 2014 14:54
جاسر الجاسر يكتب : الإرهاب أصله «إخواني»
جاسر الجاسر

حين حاول تنظيم الكلية الفنية في نيسان (أبريل) 1974 اقتحام الكلية العسكرية في مصر لم يكن أحد في السعودية يعرف ما هو الإرهاب.

كانت المعرفة السعودية، حينها، مقتصرة على عمليات تفجير وتخريب متفرقة تنفذها قوى قومية ويسارية ترى أن هذا البلد عقبة في تحقيق القومية التي لم يبقَ منها اليوم سوى ذكريات صحافية. دخلت دولتا السودان والجزائر في منظومة «عنف الجماعات الإسلامية» التي كان السعوديون يعتبرونها مصطلحات غريبة يتطلب فهم دلالتها وقتاً وبحثاً، بما في ذلك مشايخهم، بمن فيهم الوافدون المستترون الذين جاؤوا من موطن الحدث ويألفون رموزه.

كان السعوديون يقرأون أخبار اختطاف وزير الأوقاف المصري الشيخ حسين الذهبي ومن ثم قتله غير قادرين على استيعاب أن يكون ذلك من الإسلام بأي شكل، وإن كان ذلك لا يعني وجود ضخ مكثف في أسماعهم عن «الحاكمية» و «جاهلية القرن العشرين» والطاغوت والجهاد الجديد تحويراً لمفاهيم أساسية، وسعياً لبناء جيل يستضيء بهذا الهدي ويتبع خطاه.

لم تكن «الجماعة» قادرة على اختراق الحصن السلفي لولا أنها استحدثت تركيبة ملائمة للسعودية هي «السرورية» التي تجعل ابن تيمية غطاء شرعياً لكل مقولة

مستنكرة، وهو ما أدى إلى تغطية كلية للإسلام خنقت صورته النقية، بحسب تعبير إدوارد سعيد. أربكت «الجماعة» أعداداً من السعوديين بمصطلحاتها المستحدثة فاتّبعوا خطاها حين لم يجدوا صوتاً سلفياً بديلاً مستوعباً لنهايات هذه اللعبة التي اتضحت قواعدها في وقت مبكر.

لم يبرز نشاط السعوديين في الإرهاب تخطيطاً وتنظيماً وإدارةً، بل أضحوا وقوداً بشرياً بعد أن كانوا خزانة التمويل المتحمسة. شهرة السعوديين في الإرهاب تعود إلى كثرة وفياتهم في هذا المجال، فهم الأكثر ركوباً للسيارات المفخخة وارتداءً للأحزمة الناسفة، وباستثناء أسامة بن لادن فإنهم لم يحظوا حتى بالثقة لقيادة تنظيم القاعدة في اليمن، ولا دور للقيادات الخليجية في الجماعات الإرهابية سوى تحريض الشباب على الخروج، وجمع التبرعات المالية، حتى إن «داعش» حين أوكل شرعه إلى سعودي كانت مهمته الاستقطاب واصطياد الشباب السعوديين.

كانت الجماعات الإسلاموية المتسلحة بمعرفة «مبتسرة»، والمهيأة للانفجار تتوسع في دول عربية، بدرجات متفاوتة، من دون أن تصل إلى السعودية والكويت، لكونهما

مركز التمويل بحسب إفادات الدكتور عبدالله النفيسي، كما أن السعودية كانت الملجأ وقت الضرورة لأنها لم تفهم، يوماً، أن الإسلام يرتدي أقنعة شتى، ويمكن التلاعب في تأويله وتفسيره حتى وإن تعددت مذاهبه.

جميع حركات العنف «المتمظهر» بالإسلام ارتبطت بجماعة «الإخوان المسلمين» إنْ مباشرةً وإنْ بشكل خفي في إطار امتحان القدرات ومحاولة الخروج إلى دائرة الفعل والتأثير عبر تحريض الشباب القليل المعرفة، الممتلئ حماسةً ليكون قنطرة عبور لخلية النحل، وأن يكون في طلائع الشهداء من أجل حلم الخلافة.

تنكر «الجماعة» باستمرار صلتها بأي تنظيم عنيف، مرددةً سلميتها الثابتة، إلا أن شهادات ومراجعات وذكريات الناجين من مدافن العلميات الإرهابية فضحت الصلات واسترجعت مشاهد اللقاءات والتوجيه والدعم، وإذا وُجد متمردون فعلاً فهم منشقون عن «الجماعة» وغير راضين عن طريقة إدارتها الصراع. الجماعة البنائية لم تكن تستخدم العنف وسيلة، لكن العباءة القطبية كانت موضة الشباب وزيهم المفضل، قبل شيوع الزي الأفغاني الذي وفّر التدريب والتأهيل وأثمر «القاعدة» وما تلاها.

السعودية بريئة من الإرهاب مهما خسرت من شبابها، فهي لم تدعمه، لأن مداره نقض وجودها والقضاء عليها. والسمعة السيئة التي لحقتها نتيجة ظنها الخاطئ أن الإسلام واحد، وهو صحيح حين نشأتها الأولى، لكنه لم يعد كذلك حين جاءها بعض الهاربين من نار عبدالناصر، حاملين بذرة كل جماعة جهادية ظهرت اليوم.هي اليوم في طور التطهر، لكن المهمة ليست سهلة كما كانت في نيسان (أبريل) 1974.
نقلا عن صحيفة الحياة