رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشارى الزايدى يكتب : المقدسي ضد «داعش»!

جولة عربية

الثلاثاء, 19 أغسطس 2014 14:52
مشارى الزايدى يكتب : المقدسي ضد «داعش»!مشارى الزايدى

«داعش»، أو تنظيم (الدولة الإسلامية) كما يحب أنصاره تسميته، أصبح ميزانا وفارقا بين أبناء الجماعات الأصولية.

«داعش» كما أحدث صدمة لدى بقية «العوام» المسلمين، حسب توصيف التيارات الدينية لكل من لا يشاطرهم رؤيتهم، فقد أحدث زلزالا داخل الجماعات الإسلامية نفسها، لأنه - وبسهولة - ارتقى المنبر قبلهم وأعلن الخلافة بعيدا عن شوراهم، لقد نزل بشعارات الإسلاميين الغامضة من سماء الأحلام إلى أرض الواقع.
ماذا تريد أيها الأخ المتحمس؟ خلافة وعزة وكرامة وشريعة وتحطيم الحدود الكافرة؟ لماذا تنتظر؟ لقد فعلها إخوانك في «داعش»، أقصد الدولة، وها هي جرافات العزة والخلافة تزيل العوائق الترابية بين العراق وسوريا، أقصد بلاد الشام، وها هو الخليفة في الموصل يعتمر العمامة؛ متى أضع العمامة تعرفوني.. ويعلن تلقي البيعة، ولم يبقَ عذر للمتخلفين عن بيعته، فقد «تغلّب» الرجل بسيفه، أو بسكينه ورشاشه، ومن «امتنع» عن بيعته فقد حلّ قتاله، وقتله حتى، ومن مات وليس في عنقه

بيعة «للخليفة» الشرعي القرشي الصائم القائم التقي النقي، فقد برأت منه الذمة.
هكذا بسهولة.. بلا ثرثرات حكواتية الإسلاميين، المدّعين اختلافا «جوهريا» عن «داعش».
الرجل، «خليفة داعش»، استبد بالأمر دونهم، وقطف تفاحة الخلافة قبلهم، وأحرجهم، نتذكر هنا بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يتزعمه فقيه الإخوان، الشيخ القرضاوي، بعيد إعلان إبراهيم عواد، الخلافة، لقد كان اعتراض البيان محصورا بجوانب عملية إجرائية، حتى مع سخونة المفردات، اعتراضات من نموذج: الاستعجال، عدم ملاءمة التوقيت، عدم المشاورة، عدم مراعاة المصلحة العامة.. وغيرها من الشكلانيات.
القوم سواء.. اختلاف درجة لا نوع. مهما حاولت ماكينة إعلامهم قول خلاف هذا.
شمس «داعش» عليها قتام الآن، بعد الفجور في استباحة الدماء والذبح، والعدوان على المساكين، خاصة مسيحيي العراق والإيزيديين، كما عشائر وسنة العراق، وبعد جرائمهم بحق السوريين السنة، وآخر
ذلك جريمة «داعش» بحق عشيرة الشعيطات في دير الزور، وبعد أن تحرك الفيل الأميركي النائم أخيرا. هنا بدأنا نرى من يحاول تعليق كل المشكلات برقبة «داعش»، و«تصفير العداد» من جديد، فالمشكلة «داعش»، و«داعش» فقط، وكلنا ضد «داعش». أليس كذلك؟
كلام كهذا هو الذي جعلنا نعيد إنتاج المشكلة بشكل دوري، لأننا نحوم حول الحمى.
المضحك المبكي أن تجد شيوخ الإرهاب ومنظريه، يصطفون الآن في جبهة خصوم «داعش»، وكأنهم أبرياء من لعق الدم. تخيل أن مناصرين لجبهة النصرة في سوريا، وهي مثل «داعش»، والخصومة على الزعامة، من رموز صحوية سعودية وسورية وكويتية ومغاربية، يعتبرون أنفسهم أبرياء من «ثقافة داعش»! من رموز الإرهاب الديني الأردني أبو محمد المقدسي، هو مع «النصرة» ضد «داعش»، وكان مما أدان به المقدسي «داعش» أنهم يحّزون الرقاب! ليكتب مدافع عن «داعش» باسم «أبو حفص الأثري» على «تويتر» تغريدات مذكّرا المقدسي بخطبة له دافع بها عن الزرقاوي في العراق، تحديدا عن سلوك الزرقاوي في النحر، في تلك الخطبة يقول المقدسي: «حزّ الرؤوس من ديننا إي والله».
فاتورة «داعش» مكلفة، ومال الصدق قليل:
الناس من يلق خيرا قائلون له/ ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط