رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مفتاح شعيب يكتب: مصر وعزيمة البناء

جولة عربية

الجمعة, 15 أغسطس 2014 10:26
مفتاح شعيب يكتب: مصر وعزيمة البناءمفتاح شعيب
بقلم: مفتاح شعيب

مثلما تفتح الزيارة التاريخية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى روسيا الطريق إلى طموحات واسعة تعيد للقاهرة دورها الإقليمي والدولي، تثير تلك الزيارة أيضاً جدلاً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه العلاقات المصرية الروسية وسط التقلبات التي تجوب العالم .

في البدء، لا شك في أن مصر الجديدة تريد أن تظهر بشخصية مختلفة تجيد اللعب على التوازنات الدولية والإقليمية من دون أن ترهن قرارها لأي طرف كان . ويبدو هذا الطموح مشروعاً وهدفاً سامياً من أهداف ثورتي 25 يناير و20 يونيو، وعلى ذلك الأساس تم اختيار السيسي لينهض بهذه المهمة في هذه المرحلة . وبفعل التفاف شعبي حول قيادته ودعم عربي وخليجي من السعودية والإمارات على الخصوص، بدأت ورش البناء والتعمير في شتى المجالات وانطلقت مجهودات تجفيف الأزمات الاجتماعية على أكثر من صعيد . وكان لا بد لتعزيز نجاح هذا الاستحقاق الحضاري من نسج علاقات خارجية تبنى على المصالح المتبادلة والتعاون المثمر لتخدم الأمن الوطني

المصري بكل مستوياته . فمن دون حلفاء موثوق بهم، لا يمكن لأي دولة مهما كان حجمها أن تتقدم خطوة إلى الأمام . وبالقياس، فإن مصر بحاجة لحلفاء تستطيع معهم أن تنجز ما يطمح إليه شعبها الخلاق من نهوض شامل يبتعد بها عن الضائقة الاقتصادية الراهنة، وهذا الأمر ليس مستحيلاً حين تتوافر الإرادة والوعي الصادق بأن كل حلم يظل مقدوراً عليه مهما كانت العقبات التي تحول دونه .
وفي ضوء هذه المرجعية تأتي زيارة السيسي الأخيرة إلى روسيا وقمته مع نظيره فلاديمير بوتين . ولأن هناك علاقة بين عزيمة البناء في الداخل وانتظار ثمار العلاقات مع مختلف الأقطاب الدولية، لم يفوت السيسي الفرصة من دون أن يعبر عن مشاعر المصريين الذين تابعوا الزيارة، وأفصح بلغة لا تقبل التأويل "اعتقد أننا سنحقق آمال الشعب المصري"، وهذه
الجملة ليست خروجاً عن السياق، بل هي من صميم الإرادة الفاعلة حالياً . وآمال المصريين لا تتوقف على توفير الرغيف وفرص العمل والتطبيب المجاني، وإنما الآمال الحقة ترمي إلى استعادة الدور الحضاري الكامل الذي افتقدته القاهرة في العقود الماضية تاركة المجال لأطراف من هنا وهناك "تتعملق" وتهندس سياسات المنطقة، وحاولت رسم السياسات حتى داخل مصر ذاتها لصالح قوى ظلامية .
بين الواقع والآمال المنتظرة هناك طريق وعر لابد لمصر أن تتخطى عقباته، وقبل التنمية والازدهار الاجتماعي، هناك الإرهاب الذي يريد أن يطيح الطموحات المصرية، وبعد الاعتداءات الماضية وخطب التحريض المتوالية وما تكشف عنه التحقيقات الأمنية يومياً، أصبح هذا الملف الأكثر إلحاحاً من غيره . وإذا كان البعض يراهن على إحباط إرادة المصريين في تحدي هذه العقبة، فربما لم يقتنع بأن السحابة السوداء التي خيمت على مصر والمنطقة في السنوات القليلة الماضية أخذت تتلاشى لتأخذ الحياة مسارها الطبيعي بعيداً عن قوى الجذب إلى الخلف .
مجد مصر هو ما بناه الآباء والأجداد طوال قرون منذ فجر التاريخ، وما سيبنيه هذا الجيل والأجيال التي تليه يمكن أن يضيف إلى ما سبق، إذا ما توفرت العزيمة وتم الإمساك بنواصي التقدم والانطلاق بإرادة قوية إلى الإمام .
نقلا عن صحيفة الخليج