رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ناجي صادق شراب يكتب: أطفال غزة والحرب

جولة عربية

الجمعة, 15 أغسطس 2014 10:25
ناجي صادق شراب يكتب: أطفال غزة والحربناجي صادق شراب
بقلم: ناجي صادق شراب

بكل براءة الطفولة وصدقها والتي لم تدنسها بعد شوائب السياسة الرديئة والسلبية، استوقفني طفل يسكن في العمارة نفسها التي أسكن فيها.

ولم يتجاوز عمره العشر سنوات وسألني ببراءته وملامح الخوف ترتسم على وجهه: من سيقف إلى جانبنا لو قامت "إسرائيل" بالحرب ثانية على غزة؟ وأضاف: في الحرب الأخيرة وقفت مصر ومارست ثقلها وأوقفت الحرب واليوم هل ستقف مصر معنا الموقف نفسه؟ والد الطفل الذي كان معه قال لي عن ابنه إنه عندما يسمع صوت أي انفجار أياً كان مصدره يرتعد خوفاً وينزل تحت سريره . هذا هو حال الطفل في غزة . الذي شدني إلى سؤاله الدلالات السياسية العميقة التي تكمن وراء السؤال من سيقف مع غزة لو وقعت حرب أخرى؟ وسؤاله الثاني العميق في دلالاته: وهل ستقف مصر مع غزة في أي حرب قادمة؟
هدأت من روعه وقلت له أنت طفل من غزة، وأطفالنا ولدوا على الخوف وفي الحرب، ولذلك لديهم مناعة ضد الخوف، والحقيقة هي عكس ذلك تماماً لأنني ضد هذا الأسلوب في تربية الأطفال، الذين يحتاجون إلى بيئة آمنه تفجر لديهم طاقات الإبداع والتفكير السليم، ومن حقهم أن يعيشوا في سلام وأمن مثلهم مثل بقية أطفال العالم، لا أن نربيهم على الخوف والقتال والحرب . هذه جريمة ترتكب في حق أطفالنا .
أعود ثانية للبحث في الدلالات السياسية لهذين السؤالين . في البداية لا بد من التأكيد على أن كل الشعوب والدول العربية والإسلامية وشعوب العالم تتحرك ضد أي حرب على غزة،

ولقد لمسنا الكثير من التظاهرات والتحركات الإنسانية على مستوى هذه الشعوب للتنديد بأي عدوان يقع على غزة وأطفالها، وثانياً والأهم المطلوب فلسطينياً أن نحافظ على هؤلاء الأطفال الذين هم رصيد القضية والدولة الفلسطينية، ورصيد كل مستقبل ناجح، وليس الجيل الحاضر، ومن الخطأ الاعتقاد أو القول إن أطفال غزة مكتوب عليهم الحرب، ولماذا لا نقول ونعمل على أن يعيشوا من دون حرب، هذا الشعار الذي ينبغي رفعه وإبلاغه لكل العالم، وجعله شعاراً للعام المقبل، وأن يكون مضمون رسالة الدبلوماسية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والدولية . وأعود ثانية وهل ستقف الدول العربية ومصر إلى جانب غزة في أي حرب بصرف النظر عن أي نظام حكم؟
على الرغم من تراجع القضية الفلسطينية كقضية أمن قومي عربي، وتراجع مفهوم العدو المشترك، لأنه وللأسف الشديد أوجدنا عدواً جديداً هو العدو من الداخل أي أنه أصبح ينظر كل واحد منا إلى أنه هو العدو المشترك، وهذا أخطر من أي حرب على غزة وغيرها . أما أن تقف الدول العربية ضد أي حرب على غزة فهذا أمر مؤكد بحكم كل الروابط القومية والعروبية، والأكثر بحكم أن أطفال غزة سيجبرون الكل على الوقوف ضد أي حرب، لكن القضية ليست في الوقوف ضد أي حرب، وإرسال المساعدات، واستقبال جرحى غزة من الأطفال، المهم كيف نمنع أي حرب على غزة،
هذه مسؤولية عربية ودولية، وقبلها فلسطينية، وقبلها أيضاً مسؤولية حركة حماس كحركة مسؤولة في غزة، علينا أن نجعل من غزة مدينة للأطفال، وكيف ذلك؟ بأن نؤسس ونقيم كل الحدائق، ومدن الألعاب، وأن نؤسس لمراكز ثقافية لهم، وأن نهتم برياض ومدارس الأطفال، وبمناهج تعليمهم، وأن نوفر لهم الرعاية الصحية والغذائية السليمة، وأن نرفع عنهم الحصار، وأن يتواصلوا مع أطفال العالم، العالم كله الآن يفكر في أطفاله، ويوفر لهم البيئة الصحية والعلمية والتربوية والثقافية، وغير ذلك من الخدمات، ولننظر حولنا ونرى، من حق أطفال فلسطين وغزة أن يشعروا أنها لهم . وأما عن موقف مصر والتصدي لأي حرب على غزة،
فهذا الموقف ليس بحاجة للتدليل والتأكيد، ففلسطين وغزة تحديداً مكون أساسي من مكونات الأمن المصري، ومصر قامت بالعديد من الحروب من أجل فلسطين وغزة، وضحت بشبابها وجنودها من أجل فلسطين وغزة، وليس صحيحا تصوير الأمر على أن موقف مصر من الحرب يتوقف على طبيعة نظام الحكم القائم، أي حرب على غزة بكل المقاييس هي حرب على مصر وأي دولة عربية أخرى . لسنا بحاجة للتأكيد على ذلك، لكن بالمقابل علينا نحن ألا نجعل الحرب هدفاً لنا، ولا وسيلة لتوريط الغير، وأن ندرك حدود دورنا، ودور غزة في المعادلة الأمنية العربية والمصرية تحديداً، وأن نعيد تقييم رؤيتنا لغزة بكل خصوصيتها، وخصائصها الجغرافية والسكانية والعمرية، والاقتصادية، لم تعد "إسرائيل" موجودة كقوات على الأرض، رغم أن الاحتلال كمفهوم وحقيقة ما زال قائماً، هذه مرحلة بناء وتطوير لغزة، غزة أكبر من أن تكون وظيفتها التصدي لأي حرب، غزة بحاجة للبناء والتنمية، وغزة تنتظرها مشكلات أكبر من مشكلات الحرب، مشكلات تتعلق بالعمل والفقر والبطالة واستيعاب الطفولة، وهل سألنا أنفسنا عن صورة غزة بعد خمس سنوات، والتحديات التي تنتظرها؟ من يريد غزة عليه أن يفكر من هذا المنظور .
نقلا عن صحيفة الخليج