رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد الصياد يكتب: نظرة الغرب للبرازيل

جولة عربية

الجمعة, 15 أغسطس 2014 10:23
محمد الصياد يكتب: نظرة الغرب للبرازيلمحمد الصياد
بقلم: محمد الصياد

مثلما تضغط الولايات المتحدة على بلدان اتحاد جنوب شرق آسيا "آسيان" لكي تتبنى سياستها في مواجهة الصعود الصيني في العالم بصفة عامة وفي جنوب شرق آسيا بصفة خاصة، لاسيما في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي.

فإنها بالتوازي تمارس ضغطاً مماثلاً على منظمة الدول الأمريكية - والولايات المتحدة عضو فيها - لعزل البرازيل إقليمياً، على خلفية احتفاظها بعلاقات وثيقة مع فنزويلا ومع الأنظمة الوطنية المستقلة التي أفرزتها صناديق الاقتراع في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية .
إعلام الموالاة الأمريكي والأوروبي ما انفك يواصل تغطياته السلبية للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البرازيل، وكذلك الأرجنتين، اللتين لا تستطيع واشنطن على ما يبدو كظم غيظها وانزعاجها من سياساتهما، حيث يدأب ذلك الإعلام على توجيه النقد والتقريع الفج لرئيستيهما دلما فانا روسيف، وكريستينا فرنانديز .
مجلة "الايكونومست" البريطانية، وهي إحدى الوسائل الإعلامية التي تتحول تدريجياً إلى صدى للإعلام الأمريكي المعبر عن المصالح والسياسات الخارجية للطبقة السياسية المتقاسمة مواقع السلطة والنفوذ في واشنطن، أفردت مقالين في عددها الصادر في 22 مارس/ آذار 2014 وعددها الصادر في 10 مايو/ أيار 2014 لمهاجمة السياسة الخارجية للبرازيل ورئيستها دلما روسيف .
تقول المجلة في مقالها الأول إن البرازيل خيبت ظن العالم الخارجي (والمقصود بطبيعة الحال العالم الغربي الذي درج الأمريكيون على "توأمته" مع مسمى المجتمع الدولي فيُختزل الأخير في الأول) الذي كان "يتوقع من البرازيل أن تضطلع بدور قيادي في

حل مشاكل الإقليم مثل أعمال العنف المندلعة في شوارع فنزويلا" . ولكن من الواضح - دائماً بحسب المجلة - "أن هذا الدور لا ترغب الرئيسة البرازيلية في القيام به، ما وضع السياسة الخارجية البرازيلية في مأزق" . المجلة تتحدث بلسان الأمريكيين الذين يريدون للبرازيل أن تأخذ صفهم في تمكين المعارضة في فنزويلا من الوصول إلى السلطة، بالضغط على النظام الحاكم في كاراكاس برئاسة نيكولاس مادورو .
ولا تخفي المجلة سخطها على الشركات البرازيلية وغيرتها من الأوضاع الاستثمارية التي تتمتع بها في فنزويلا . وتسرد المجلة في المقال نفسه عدداً من الانتقادات التي توجهها نيابة عن واشنطن للبرازيل، ومنها موقفها الذي اعتبرته غير بناء من المفاوضات متعددة الأطراف الجارية في إطار منظمة التجارة العالمية (حيث تصطف البرازيل مع مواقف الدول النامية)، وتركيز حكومة روسيف على تمتين أواصر علاقاتها مع أمريكا الجنوبية ومع الحكومات اليسارية التي جاءت بها صناديق الاقتراع هناك، وتحويل تجمع ميركوسور الاقتصادي الذي تقوده البرازيل (يضم في عضويته كلاً من البرازيل، الأرجنتين، فنزويلا، باراغواي، أوروغواي، وبوليفيا) إلى منطقة اقتصادية تميل لتفضيل الممارسات الحمائية في تجارتها الخارجية، كما و"تنصح" بتحويل هذا التجمع إلى منطقة للتجارة الحرة والتكامل مع التجمع الاقتصادي
الآخر الذي تفضله واشنطن وهو التحالف الباسيفيكي (Pacific Alliance) الذي يضم تشيلي وبيرو وكولومبيا والمكسيك . ولا تخفي المجلة انزعاجها من نجاح سياسة القوة الناعمة البرازيلية في الفوز بمواقع نفوذ اقتصادية في القارة الإفريقية .
وقد استتبعت المجلة مقالها لشهر مارس/ آذار بمقال آخر في شهر مايو/ أيار خصصته هذه المرة للانتخابات الرئاسية البرازيلية التي ستُجرى في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل تعلوه صورة للرئيسة البرازيلية تبدو فيها حائرة وهي تضع بنصرها على فمها، وبجانبها صورتان لمنافسيها الرئيسيين أيسي ونيفس (Aecio Neves) رئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي البرازيلي (PSDB) الذي "يراهن عليه الغرب - بصوت إعلامه - في هزيمة دلما روسيف وحزبها الحاكم حزب العمال (Worker Party PT)، وإدواردو كامبوس رئيس الحزب الاشتراكي البرازيلي (PSB) . برنامج نيفيس الانتخابي يحقق بعض رغبات وتطلعات الغرب، ومنها فصل البنك المركزي عن نفوذ سياسات الاقتصاد الكلي الحكومية، من خلال استقلاله، وتيسير النظام الضريبي (لمصلحة قطاعات الأعمال وعلى حساب خزينة الدولة وجبايتها)، وخفض عدد الوزارات (أي ضغط النفقات الحكومية)، وإطلاق حرية الاستثمارات الخاصة في عدد من مرافق البنية التحتية، وتبني ممارسات السوق المفتوحة .
هي أمنيات وستبقى كذلك على ما يبدو، إذ إن شعبية دلما عاودت الصعود في آخر استطلاعات الرأي إلى 48%، رغم الاحتجاجات التي شهدتها البرازيل في الأشهر الثلاثة الماضية ضد بعض سياساتها وضد استشراء الفساد داخل حكومتها .
ومن المرجح أن تشهد خلال الفترة المتبقية حتى موعد الانتخابات الرئاسية البرازيلية، ارتفاع وتيرة الضغوط الغربية ضد البرازيل ورئيستها، وإظهار الانحياز بصورة أكثر سفوراً لمنافسها أيسيو نيفيس .
إنما السؤال المحوري الذي يطرح نفسه هنا: ما الهدف الاستراتيجي الأمريكي/ الأطلسي من وراء نقل ثقل الضغوط الأمريكية ناحية الصين وروسيا والبرازيل؟
هذا سؤال سنتوقف عنده استطلاعاً وقراءةً في مقال الأسبوع المقبل .
نقلا عن صحيفة الخليج