رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ستيفن والت يكتب: إفلاس سياسة أميركا الشرق أوسطية

جولة عربية

الاثنين, 11 أغسطس 2014 13:16
ستيفن والت يكتب: إفلاس سياسة أميركا الشرق أوسطيةستيفن والت
بقلم: ستيفن والت

استخدمت إسرائيل، كما فعلت في مناسبات عدة، الأسلحة التي يقدمها دافعو الضرائب الأميركيون، لقصف الفلسطينيين المأسورين والمفقرين في غزة. وكما هي العادة، تقف الحكومة الأميركية إلى جانب إسرائيل، رغم أن معظم القادة الأميركيين يدركون أن إسرائيل حرضت على هذه الجولة الأخيرة من العدوان.

وهذا الوضع المدمر، هو شهادة بليغة على النفوذ السياسي المستمر لمنظمة »آيباك« وغيرها من العناصر المتشددة لجماعات الضغط الإسرائيلي.

وليس هناك تفسير معقول آخر للسلوك المتخاذل للكونغرس الأميركي، وللنفاق الضحل لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، لا سيما المسؤولين المعروفين بالتزامهم المزعوم بحقوق الإنسان.

والحافز الحقيقي للعدوان على غزة ليس الانتقام، أو الرغبة في حماية إسرائيل من الهجمات الصاروخية لحماس التي كانت شبه معدومة على مدى السنتين الماضيتين، إنما كان هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الحقيقي هو تقويض الاتفاق الأخير بين حماس وفتح على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأخذاً في الاعتبار الالتزام الشخصي لنتانياهو بالاحتفاظ بالضفة الغربية، وإنشاء »إسرائيل الكبرى«، فإن آخر ما يريده هو بروز قيادة فلسطينية موحدة، يمكن أن تضغط عليه لاتخاذ موقف جدي بشأن حل الدولتين.

وراء كل تلك المناورات، يلوح الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، الذي أصبح له خمسة عقود الآن. وقد قامت الحكومات الإسرائيلية غير الراضية بالتطهير العرقي لمئات الألوف من الفلسطينيين في عامي 1948 و1967، وغير المكتفية بحصولها على نسبة 82% من فلسطين، ببناء مستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 1967، وقامت بتوسيعها مع توفير دعم سخي لما يزيد على 600 ألف يهودي ممن انتقلوا إلى هناك،

في انتهاك لاتفاقية جنيف الرابعة.

وأخيراً، أكد نتانياهو أنه متصلب عازم على الوقوف ضد حل الدولتين، ولن يعيد ولن يسمح أبداً بأن يتحقق هذا الحل فيما هو في السلطة. وأخذاً في الاعتبار أن نتانياهو ربما كان العضو الأكثر اعتدالاً في حكومته، فإن حل الدولتين محكوم عليه بالفشل.

وهذا العدوان لن يغير شيئاً تقريباً على الأرض، لكن الساسة وصناع القرار الأميركيين يستمرون في دعم حملة عسكرية وحشية، هدفها الرئيسي إطالة أمد استعمار الضفة الغربية، ويستمرون في دعم إسرائيل دون تحفظ.

وتطلب »آيباك« من واشنطن الوقوف إلى جانب تل أبيب ما أن يبدأ العدوان الإسرائيلي، ويسارع الكونغرس دائماً لتمرير قرارات جديدة تؤيد ما قررت إسرائيل القيام به. ورغم أن معظم القتلى من الفلسطينيين، يندفع مسؤولو البيت الأبيض إلى التأكيد على أن إسرائيل »لها الحق في الدفاع عن نفسها«، في الوقت الذي للفلسطينيين الحق نفسه.. ليس هذا فحسب، وإنما أيضاً الحق في مقاومة الاحتلال.

والتفسير لسياسة أميركا العاجزة والمفلسة أخلاقياً، هو النفوذ السياسي للوبي الإسرائيلي. ويدرك أوباما أنه في حال وقف إلى جانب الفلسطينيين في غزة أو انتقد تصرفات إسرائيل، فإنه سيواجه عاصفة من الانتقادات من جماعات الضغط، كما أن فرصه في الحصول على موافقة الكونغرس على اتفاق مع إيران سوف تتبخر.

وبشكل مماثل، يدرك كل عضو في

الكونغرس أن أي مظهر من مظاهر التفكير المستقل في تلك القضايا، حتى بالحدود الدنيا، قد يتركه في وضع هش أمام معارضة منظمة ممولة جيداً في الجولة المقبلة لإعادة انتخابه.

وطبعاً، لم يعد نفوذ اللوبي عميقاً كما في الماضي، وعدد متزايد من الصحافيين والمدونين والنقاد باتوا على استعداد للتحدث والكتابة بصراحة، حول ما يحصل في الشرق الأوسط. لكن اللوبي ما زال قادراً على الحفاظ على تدفق ما يقرب من 3 مليارات دولار من المساعدات الأميركية إلى إسرائيل كل عام، ومنع رؤساء أميركا من ممارسة ضغوط ذات مغزى على إسرائيل، ودفع أميركا لممارسة حق النقض كلما طرح قرار ينتقد أفعال إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

وهذا الوضع يفسر لماذا لم تحرز إدارة أوباما أي تقدم نحو »حل الدولتين«. إذا كانت إسرائيل تحصل على دعم أميركي سخي مهما فعلت، فلماذا ينبغي على قادتها أن يولوا اهتماماً لمطالب واشنطن؟ وأوباما ووزير خارجيته جون كيري يمكنهما الطعن فقط في حكمة تفكير نتانياهو، ولقد رأينا كم نجحا في ذلك! وهذا الوضع يشكل مأساة لكل الأطراف المعنية.

فإسرائيل كبرى لا يمكن أن تكون أي شيء آخر إلا دولة فصل عنصري، ونزعة قومية إقصائية من هذا النوع ليست مستدامة في القرن الواحد والعشرين، والعرب الخاضعون سيطالبون في نهاية المطاف بحقوق متساوية، وكما قال رئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود أولمرت في عام 2007، ما أن يحصل هذا حتى تكون »دولة إسرائيل قد انتهت«.

لكن كيف يمكن أن تكون سياسة أميركا الشرق أوسطية غير فعّالة إلى هذا الحد، وعلى نقيض القيم التي تعلنها، ناهيك عن مصالحها الاستراتيجية؟ وتقع الإجابة في الطبيعة الأساسية للنظام السياسي الأميركي، الذي يسمح لجماعات مصالح خاصة منظمة وممولة جيداً، بممارسة سلطة مهمة على كابيتول هيل وداخل البيت الأبيض.

وحتى يجري إضعاف نفوذ هذا اللوبي أو تنمو أشواك صلبة للسياسيين، فإن الأميركيين الذين ينظرون إلى نتائج أفضل
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية