رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد عبيد يكتب : تعاطف أوباما ووقاحة نتنياهو

جولة عربية

الجمعة, 08 أغسطس 2014 10:04
محمد عبيد يكتب  : تعاطف أوباما ووقاحة نتنياهو

ليس هناك فرق يذكر بين ما أعلنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما من "تعاطفه" مع "شعب غزة"، وتأكيده أنه على المدى البعيد يجب الاعتراف بألا تظل غزة منعزلة عن العالم، وأن واشنطن تدعم وقف إطلاق النار وحق "إسرائيل" فيما سماه "الدفاع عن نفسها"، وتصريح رئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو الذي أثبت من خلاله أن لا حدود لوقاحة "إسرائيل"، حينما اعتبر أن للسلطة الفلسطينية دوراً مهماً في إعادة إعمار غزة .
كلا الرجلين يتمتع بحس مأفون، ودوافع صريحة لتبرئة الكيان، وعدم تحميله المسؤولية الإنسانية والأخلاقية عن العدوان الهمجي البربري الذي قاومته غزة بصمود الفلسطينيين وصدورهم العارية، ومن دون أن يكون هناك من يتحدث عن التزام "أخلاقي" تجاه محاسبة من أوغلوا في دم المدنيين، وارتكبوا جرائم إبادة جماعية، في حرب أرادوا لها أن تسوّق على أساس مغاير لحقيقة كونها عدواناً من طرف واحد يستخدم القوة الغاشمة ضد العزّل المحميين قانوناً من أي انتهاك أو تهديد .
رسالة الفلسطيني للرئيس الأمريكي معروفة، وتتلخص في أن عليه التوقف عما "يجود" به من مواقف تحابي الجزّار على حساب الضحايا، وتحاول أن تفصل الشعب الفلسطيني عن بعضه، أو أن تقصي أحد مكوناته، أو أن تشعل الفتن في أوساطه، وفي هذا سلوك لا يقل صلفاً عن سلوك "إسرائيل" ورئيس وزرائها .
أما الأخير، والمقصود هنا نتنياهو، فإنه لم ولن يكف عن سياسته القائمة على تحميل الفلسطيني مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من مأساة إنسانية غير مسبوقة، سببها استخدام جيش الاحتلال أفظع وأبشع وسائل التدمير والقتل بحق الفلسطينيين، ومن دون تمييز، ومن دون أدنى التفات لا لحقوق إنسان ولا لضوابط أخلاقية في زمن الحرب، وهذا كافٍ لمعرفة من توجه إليه أصابع الإدانة، ومن على المجتمع الدولي الذي بات منفصماً عن الواقع، أن يواجه ويدين ويكبّل ويقصي، بدلاً من أن يحمي ويداري أو أن يغرق

في صمته المساوي حكماً للمسؤولية عن سفك دماء الأبرياء .
وحتى لا يغرق المرء فيما يجب أن يكون وما هو قائم على الأرض، فإن العودة إلى الواقع تؤكد أن أوباما غير معني بالفلسطيني، وزعمه الحرص عليه في غزة يتساوق مع دعاية الكيان، التي جعلت من المنازل والمدنيين العزّل "أعداء" يهددون أمنه، وجعلت من الرضع والشيوخ والنساء "محاربين" يكادون ينالون من جيش الاحتلال المدجج بالسلاح الذي لا تكف واشنطن عن الإنعام به على "إسرائيل" وجيشها الإرهابي .
لا فرق بين أوباما ونتنياهو، فكلاهما يرى المأساة الإنسانية والقضية الفلسطينية بعينين "إسرائيليتين"، وكلاهما لا ينفك عن إدانة الفلسطيني، ومحاولة تحويل قضيته إلى مجرد مسألة مساعدات أو إعادة إعمار، في تكامل بالأدوار يهدف إلى تذويب الوعي العالمي، وإلغاء القضية الفلسطينية المحقة، وحماية الكيان من أي ملاحقة دولية على جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها جزّاروه من دون أن يرف لهم جفن .
من ينتظر من الرئيس الأمريكي أن ينتصر للحقيقة والعدل، ليس إلا واهماً أو غارقاً في أحلام اليقظة، فالرجل لا ينفك عن إظهار وتأكيد التزامه الرواية "الإسرائيلية"، ولن يغادر منصبه إلا على هذه الحال، وزعمه التعاطف مع غزة لا يختلف أبداً عن مزاعم نتنياهو .
نقلا عن صحيفة الخليج