رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسين شبكشي يكتب : إدارة المنتخب الألماني!

جولة عربية

الثلاثاء, 15 يوليو 2014 13:50
حسين شبكشي يكتب : إدارة المنتخب الألماني!

انتهى الكرنفال الرياضي الكروي الكبير المعروف بكأس العالم.. انتهى بفوز المنتخب الألماني بالبطولة بعد عروض مهمة ومبهرة، اعتمد الألمان فيها على أسلوبهم التقليدي في الإعداد الدقيق والتخطيط المسبق والنفس الطويل، بينما اعتمدت كل الفرق الأخرى مثل البرازيل على نجم واحد هو مهاجمها نيمار،

والأرجنتين على ميسي، وإيطاليا على بالوتيللي، والبرتغال على رونالدو، وأوروغواي على سواريز، بينما اعتمد الألمان على منظومة الفريق الكامل.. كل الفريق بلا استثناء هو المسؤول عن تحقيق النتيجة؛ من حارس المرمى إلى رأس الحربة، إنه التحقيق العملي الحقيقي لمفهوم العمل الاجتماعي والمسؤولية الجماعية.
الألمان لا يقدمون كرة القدم الأكثر إمتاعا، ولا ينتزعون الآهات، ولكنهم يحققون النتائج في نهاية المطاف بالتجهيز والمتابعة والعمل الدقيق الدؤوب. المنتخب الألماني يؤمن تماما بالإدارة طويلة الأجل، فهو أقل الفرق العالمية الكبرى تقلبا وتغييرا في منصب المدير الفني، فهو يؤمن ويطبق سياسة الاستقرار، وبعد التأكد من اختيار المدير الفني، يمنح كامل الصلاحيات لأخذ القرارات وتنفيذ الخطط التي يراها مناسبة دون

أي تدخل من الإدارة العليا في عمله، ولا الإدلاء بأي تصريحات إعلامية تؤثر على عمله بأي حال من الأحوال أو تشوش الرأي العام بخصوص أهدافه وأدائه.
إنها المنظومة الإدارية المتكاملة.. انتهى عهد الإمتاع والإبهار والاعتماد على سرقة الآهات من الجماهير بالفواصل الاستعراضية وإبراز المواهب الاستثنائية والأساليب المبهرة، وهي عادة لا تحقق أي نتائج أو بطولات بقدر إحداث حالات إعجاب «مؤقتة».
ألمانيا عكست ثقافتها وأسلوب حياتها وفكرها على كرة القدم، فطوعت رياضة «مفلوتة»، وكانت تقليديا تعتمد على تألق ووهج النجم الواحد، وهو بدوره «يحمل» باقي الفريق على كتفيه، وبذلك يكون الفريق بأكمله أسير مزاجية وأهواء وحساسية هذا الفرد، وهذا دوما ما كان موضوعا شائكا تسبب في خسارة كثير من الفرق الواعدة والقوية والمستحقة كل ذلك بسبب رعونة نجم واحد.
ألمانيا اليوم تقدم نموذجا جادا بأن الكرة لم تعد
فلتات إبداع مزاجية، ولكنها منظومة إدارية فيها تأهيل القدرات والكفاءات والاختيار السليم لمن يستحق أن يحظى بفرصة التميز، وبعدها الاعتماد على خطط وتكتيكات يجري التدريب المكثف عليها لإيجاد روح الفريق ونفسية الفريق وأداء الفريق، وبعدها تقل الأعذار وتحصر إمكانيات الفشل. إنها العقلية الألمانية في أهم صورها التطبيقية.. ولكننا نرى كرة قدم خالية من الإثارة والمتعة بمعناها القديم والتقليدي، ونرى كرة قدم فيها العبرة بالنتائج والبطولات والأداء الذي يحقق النتيجة المرجوة، وليس الأداء المشرف، والتمثيل الجيد.
ألمانيا جاءت إلى هذه البطولة الأخيرة بالبرازيل والترشيحات لا تصب بالضرورة في مصلحتها، فهناك إسبانيا؛ البلد الذي يدافع عن بطولته السابقة، والبرازيل البلد المستضيف، والأرجنتين الذي يلعب فيه أهم لاعب في العالم.. ألمانيا كان فريقا من لاعبين صغار في السن، ولكن سبعة منهم كانوا يلعبون في فريق بايرن ميونيخ، الفريق الذي حقق بطولة الدوري الألماني مبكرا جدا، وكسر كل الأرقام القياسية بجدارة، فأوجد بسبب اختيار هذه العناصر الحد الأقصى من التفاهم والتكامل والتجانس، وهذا الذي انعكس في تحقيق النتائج الإيجابية وأدى إلى فوز الفريق ببطولة كأس العالم.
هناك العديد من العبر المهمة التي من الممكن الاستفادة منها في الفوز الألماني ببطولة كأس العالم؛ أهمها فن الإدارة الحقيقي.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط