رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مغازي البدراوي يكتب : روح مصر في الإمارات

جولة عربية

الجمعة, 16 مايو 2014 08:25
مغازي البدراوي يكتب : روح مصر في الإمارات

دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، حفظه الله، لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة

المرقسية، لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، تحمل من المعاني الكثير، وربما أهم ما تحمله، في رأينا، أن الإمارات حكومة وشعباً تربطهم أواصر محبة صادقة، وود خالص بمصر، وشعبها كله، بكل طوائفه، وملله، بمسلميه ومسيحييه، وبفقرائه وأغنيائه، بعيداً عن كل أشكال المصالح والأغراض الخاصة والدعائية والمجاملات الشكلية النمطية.
وبديهي أن بابا الأقباط المصريين ليس شخصاً عادياً ولا مسؤولاً حكومياً يمكن من ورائه قضاء مصالح أو تحقيق منافع مادية، بل هو رمز وروح لأمة كبيرة، وعريقة في تاريخها، ولا يقل في مكانته الروحية عن شيخ الأزهر، الذي زار الإمارات أكثر من مرة،

فكلاهما يشكلان روح الأمة المصرية ووجدانها وقيمها ومبادئها العقائدية الراسخة على مر العصور والأجيال، هذه الروح التي حاول «المتأسلمون» أدعياء الدين، وأعداء الوطن أن يشككوا فيها، ويقسموها ويهدروا دماءها الطاهرة، لكنها صمدت وتصدت لدسائسهم ومكايدهم، لأنها روح شعب واحد، عاش قروناً طويلة لا يعرف التفرقة بين أبنائه، مسلميه ومسيحييه.
كم من أناس يتوجهون إلى مصر لا ينظرون إلى شعبها، ولا يفكرون فيه، ولا يلتقون إلا بمسؤولين أو شخصيات رسمية أو اجتماعية، من أجل مصالح خصوصاً أو حتى مصالح متبادلة، ويسيرون في شوارع مصر بسياراتهم الفارهة ذات الزجاج المخفي بسواد يحول بينهم وبين النظر إلى
واقع الشعب المصري ومشكلاته، لكن الإمارات وشعبها وقيادتها الحكيمة يتعاملون مع مصر بشكل آخر تماماً.
ولهذا كانت يد زايد الخير، وما زالت حتى الآن، وستظل، بإذن الله، ممدودة لمصر كلها بمدنها وقراها، بأغنيائها وفقرائها، بمسيحييها ومسلميها، وكانت وما زالت أبواب الإمارات مفتوحة لمئات الآلاف من المصريين جميعاً من دون أي تمييز، ليعملوا ويعيشوا فيها بعزة وكرامة قلما يشعرون بها في مكان آخر. البابا تواضروس الثاني شخصية روحانية لا تعرف النفاق ولا المجاملات الزائفة.
وقد جاء للإمارات وهو يعلم جيداً، بحكمته ووطنيته الصادقة، أن هذا البلد العظيم الكريم بشعبه وقياداته، يكن لمصر وشعبها حباً صادقاً، بعيداً عن أية مصالح خصوصاً أن هذا البلد العظيم لا يريد لمصر وشعبها إلا العزة والرفعة والنهوض. ولهذا، ومن منطلق الاحترام والتقدير والواجب الوطني والديني، جاء البابا تواضروس الثاني، ليقدم الشكر لدولة الإمارات شعباً وقيادة، على وقفتها التاريخية بجانب مصر وشعبها في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة.
نقلا عن صحيفة الخليج