أمينة أبوشهاب يكتب: المظاهرات وتموضع الجماعة في التعليم

جولة عربية

الأحد, 20 أبريل 2014 11:22
أمينة أبوشهاب يكتب: المظاهرات وتموضع الجماعة في التعليمأمينة أبوشهاب
بقلم: أمينة أبوشهاب

إن كانت الدولة ككيان اجتماعي سياسي هي المستهدف الأول في المنطقة العربية في الوقت الحاضر، فإن استمرارية مظاهرات بعض طلاب الجامعات في مصر هي ذات معنى ومغزى كبيرين من خلال الحساسية التي تمثلها وكذلك التحديات التي تطرحها بإزاء الدولة المصرية.

إن المظاهرات في تحولها إلى العنف والتخريب والمواجهة المباشرة مع قوات الشرطة والجيش على مستوى يومي هي بحد ذاتها تحدٍ مباشر للدولة . وأن يكون موقع هذه المواجهة هو الجامعات ومؤسسات التعليم تلك التي استثمر فيها المجتمع ثروة من المصادر المالية عبر الأجيال لكي يتم تعريضها في هذه الفترة للعبث والتخريب والتدمير فإن ذلك هو تحد يتوجه لكل ما تمثله الدولة في المجتمع.
لقد كان من الواضح أن الحكومة الانتقالية قد أحجمت إلى حد كبير عن التدخل المباشر في شأن المظاهرات الطلابية في الجامعات وذلك في بداية اندلاعها في مطلع العام الدراسي . ويبدو أن ذلك كان تحسباً من الانجرار في صراع مباشر مع القطاع الطلابي .
لم يتوقف وقود هذه المظاهرات وبالتالي نيرانها المشتعلة طوال الأشهر الماضية ذلك لأنها لا تصدر عن الجسم الطلابي البحت ومطالبه الفئوية والسياسية بل عن فئة من الطلاب الملتزمين إخوانياً.
إن استمرارية المظاهرات الطلابية كانت ما هي إلا استمرارية للربيع العربي في مصر، وذلك حسب الخطاب الإخواني، أما مدعاة هذه الاستمرارية فهي عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي .
الاستراتيجية الإخوانية مستمرة في محاولة استنزاف الدولة المصرية وتحدي هيبتها وسلطتها في أكثر المواقع حساسية وارتباطاً بالمستقبل وإنتاج الأجيال علمياً بل وإعادة إنتاج حياة المجتمع بأكمله وهي الجامعات . إن هذه المواجهة هي ابتزاز للمجتمع الذي يراد له أن يرى صورة المستقبل محاطة بالأسئلة وذلك باحتمالات اضطراب سير العملية التعليمية من خلال خلخلة أنظمة الدراسة ومواعيدها ومواعيد الامتحانات .
المراد هو إرسال اشارات عدم الاستقرار والاضطراب داخلياً وللخارج كذلك، هذا إضافة إلى وصم الأجهزة والمؤسسات بقمع الحريات الطلابية والأكاديمية وبالتالي تصوير الدولة نفسها بأنها تعبر عن الطبيعة العسكرية، وهذه المسألة هي بيت القصيد في الخطاب المعادي لتشكيلة الدول معرض مخطط التغيير .
إن مظاهرات الطلاب في مصر هي الوجه غير المستقر لمصر الذي يحاول الإخوان تصديره وبشكل مستمر ومنهجي للخارج وذلك

عبر آلية الأخبار التي تنقل المشهد المشتعل في الجامعات وما حولها من طرق وشوارع . وهذا المشهد يترادف مع مشاهد العنف الأخرى في إعطاء صورة مركبة عن عدم الاستقرار في البلاد . وبلا شك، فإن الحقيقة الكامنة بين السطور والتي هي الهدف الأساسي والأول لدى الإخوان هي تأكيد قوتهم الذاتية في المعادلة السياسية وكونهم رقماً لا يفترض تجاوزه أو تقنين وجوده .
لقد استخدم الإخوان تموضعهم وتمركزهم السياسي في المؤسسات التعليمية المستمر لعقود والمتمكن من شرايين وخلايا هذه المؤسسات استخداماً مكيافيلياً كان الطلبة هم ضحاياه على الأرض بدمائهم التي تسيل في المواجهات، وكانت مصر كذلك هي الخاسر على مستوى التعليم والاقتصاد بشكل باهظ وكثير الكلفة للغاية . لقد لعب القطاع الطلابي المصري دوراً تاريخياً مشرفاً للغاية في مواجهة الاستعمار والحكومات التي تعمل لمصلحته أثناء فترة التحرر الوطني في مصر . كما أن مظاهراتهم واحتجاجاتهم أيام حكم عبد الناصر ومن بعده السادات كانت تضغط لأجل تحرير الأرض المصرية من الاحتلال الصهيوني . أما أن يستخدم القطاع الطلابي في مواجهة داخلية عقيمة وذات أثر بعيد ومدمر في كيان مؤسسات التعليم والمجتمع ككل فهذا ما يتناقض مع أسس الوطنية المصرية وما هو متوقع من فئة الطلاب والشباب ويسبب الحيرة والإحباط بعامة والشك بإزاء المستقبل .
لقد سمع الكثير من المصريين نداء عميد كلية القانون في جامعة القاهرة الدكتور محمود كبيش لإنقاذ المحتويات التاريخية لمكتبه الذي يعود إلى أكثر من قرن مضى من هجمة من طلاب الإخوان قاموا فيها بتحطيم رمزيات تاريخية لا تقدر بثمن . إن كسر هيبة المؤسسات التعليمية وشخوصها هو بلا شك جزء من معركة الصراع التي يخوضها الإخوان مع الدولة مستخدمين الطلاب باسم شعارات الحرية الليبرالية أو شعارات الإسلام السياسي على حد سواء.
والحقيقتان المهمتان في النهاية هما أنه ليس صراع الطلاب مع الدولة في مصر، ذلك الذي تكشفه المظاهرات الطلابية بل هو صراع الإخوان معها باستخدام الطلبة، والحقيقة الأخرى أن هذا كله هو أحد آثار تموضع الجامعة في المؤسسات التعليمية لزمن طويل وتمكنها فيه لأجل لحظة سياسية كهذه تمثل جرحاً ونزيفاً في جسد المجتمع والدولة .
نقلا عن صحيفة الخليج