هاشم عبدالعزيزيكتب: مصر ومفصلية انتخابات الرئاسة

جولة عربية

الأحد, 20 أبريل 2014 11:20
هاشم عبدالعزيزيكتب: مصر ومفصلية انتخابات الرئاسةهاشم عبدالعزيز
بقلم: هاشم عبدالعزيز

تنتهي اليوم 20 إبريل/نيسان المدة المحددة لتقديم طلبات الترشح لانتخابات رئاسة جمهورية مصر العربية التي ستجري لأول مرة طبقاً لدستور ،2014 والمقرر أن تجرى جولتها الأولى في 26 و27 مايو/أيار المقبل . وبهذه الخطوة تبدأ عملية طي الصفحة الأخيرة من الفترة الانتقالية التي تنتهي عقب إجراء الانتخابات الرئاسية بإجراء الانتخابات البرلمانية .

ولأن مصر وما تمرّ به من ظروف استثنائية تبقى محط اهتمام عربي ودولي هو خليط من التجاذبات والتنافرات التي تعبّر عن مكانة مصر وأهميتها الحيوية والاستراتيجية، وهذا ما يبدو واضحاً من موجة التداولات والتناولات السياسية والإعلامية، زد على ذلك التدخلات في شأن الأحداث والتطورات التي تشهدها مصر منذ بدء المرحلة الانتقالية وخطوات الخروج من دوامة الضياع التي نالت خلال عهد مبارك ونظامه من قدرات مصر وإمكاناتها وسيادتها ومكانتها في المجالات كافة، ومن كارثة "الإخوان" التدميرية التي استهدفت الدولة بمؤسساتها وكفاءتها والشعب المصري بوحدته والمجتمع بنسيج وشائجه وتنوع وتعدد تياراته .
ومن زاوية الاهتمام هذه في تقدير المراقبين والمهتمين والمتابعين للشأن المصري عامة، والانتخابي الرئاسي خصوصاً، أياً كان عدد المرشحين لهذه الانتخابات، فالأغلب حسب تقديرهم أن المعركة التنافسية ستدور بين مرشحين اثنين هما عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي .
ومع أن المرشحين حظي كل واحد منهما بتأييد عدد من الأحزاب السياسية، وهذا أمر طبيعي في أي عملية انتخابية، إلا أن تأييد أحزاب يسارية وفي المقدمة أكبرها وأعرقها حزب التجمع وأغلب أحزاب جبهة الإنقاذ والحزب الناصري للمرشح عبدالفتاح السيسي وعدم تأييدها لصباحي رغم أنه ينتمي لليسار "القومي" وعضو مؤسس في جبهة الإنقاذ، أثار أسئلة عدة ليس من جانب مراقبين فقط، بل وفي أوساط اليسار المصري والعربي الذي فوجئ بهذا الموقف قبل الإلمام بأسبابه .
في أثر الاجتماع المشترك لمكتبه السياسي وأمانته العامة "تقرر وبالإجماع أن يعلن حزب التجمع الوطني

أن عبدالفتاح السيسي هو المرشح الذي سيدعمه الحزب لانتخابات الرئاسة مقدمين له كل الدعم في حملته الانتخابية ومساندين له في بناء مؤسسات حكم تعتمد على الكفاءات وأقصى درجة من الشفافية في إدارتها"، وترجمة لهذا الموقف فتح حزب التجمع الوطني كافة مقراته في عموم مصر لاستقبال المواطنين تسليم توكيلاتهم للسيسي والراغبين في المشاركة في العملية الانتخابية .
ولكن على أي أساس جاء موقف حزب التجمع الوطني هذا، وما أسباب عدم تأييده للمرشح حمدين صباحي الذي يلتقي والتجمع بتوجهاته؟
"أربعة تحديات تستدعي السيسي لرئاسة الجمهورية"، هذا عنوان الرد على التساؤلات التي أثيرت في شأن هذه القضية والذي قدمه أحد أبرز قيادات حزب التجمع حسين عبدالرزاق ويمكن إيجازها بالآتي:
* أولاً: حمدين صباحي مرشح يساري وليس مرشح اليسار أو جبهة الإنقاذ، فقد اتخذ قراره بالترشح منفرداً وأعلنه من دون التشاور أو الاتفاق المسبق مع أحزاب اليسار .
* ثانياً: "تواجه مصر في الوقت الحاضر تحديات صعبة ومعقدة لا تلتزم بأيدلوجية معينة، فالمرحلة ذات طبيعة خاصة، وهي مرحلة يمكن وصفها بأنها مرحلة انتقالية طويلة لها برنامجها الخاص، فالدولة الوطنية المدنية الديمقراطية التي ناضل الشعب المصري لتأسيسها طوال ما يزيد على مئتي عام تهددت في الفترة الأخيرة، حيث عملت جماعة الإخوان وحلفاؤها في الداخل والخارج على تفكيك هذه الدولة وتدميرها تمهيداً لإقامة دولة المرشد ودولة الخلافة، كما تواجه موجة جديدة من الإرهاب المتستر بالدين المدعوم من التنظيم الدولي للإخوان"، ودول إقليمية ودولية، وتتصدى مصر لهذه الآفات باستبسال، ووجهت لها ضربات موجعة لكن التصفية والاجتثاث لجذورها الاقتصادية والاجتماعية
مازالت مستمرة .
وإلى هذا هناك ضرورة لتغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي نكبت مصر وأبناءها منذ عام 1974 وحتى اليوم، كما تحتاج مصر إلى سياسة قومية وإقليمية ودولية جديدة تستعيد من خلالها مصر دورها إزاء قضايا أمتها ومكانتها الرفيعة .
* ثالثاً: لتحقيق ذلك يتطلب الوضع رئيساً من نوع خاص يتولى بالاشتراك مع مجلس النواب الذي سيتم انتخابه في غضون 90 يوماً بعد انتخاب الرئيس والحكومة المنبثقة عن الانتخابات النيابية إدارة البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة .
في الخلاصة لهذا العرض يرى حسين عبدالرزاق أن التاريخ السياسي والوظيفي والعملي والمواقف العامة لعبدالفتاح السيسي تؤهله للقيام بهذا الدور، فإضافة إلى سيرته ومسيرته في القوات المسلحة التي أكسبته تاريخاً مهنياً مميزاً وتاريخاً سياسياً باعتبار القوات المسلحة المصرية كانت شريكاً أساسياً في حكم البلاد منذ ثورة 23 يوليو ،1952 يبقى الموقف الأساس والتاريخي للسيسي متمثلاً في ما قام به المجلس الأعلى للقوات المسلحة في يونيو ويوليو 2013 بالانتصار لإرادة الجماهير التي انتفضت في عموم البلاد وانحيازه للشعب، وبالتالي دوره في إسقاط حكم "الإخوان" وتحكمهم بالعباد والبلاد برعونة واستهتار "وإعلان خريطة المستقبل التي أصبح بعدها السيسي بطلاً شعبياً" بامتياز .
* رابعاً: ينوه حسين عبدالرزاق إلى أن برنامج السيسي مع أنه لم يعلنه حتى كتابة إيضاحه، لكنه يشير إلى أن السيسي في كلمة عزمه الاستقالة من القوات المسلحة والترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية قدم رؤية واضحة للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية تضمنت برنامجاً عاماً يشمل أن يكون للمصريين "الحق في الحصول على العمل والغذاء والتعليم ومسكن في متناول اليد" وإعادة بناء جهاز الدولة وإعادة ملامح الدولة وهيبتها وإعادة عجلة الإنتاج إلى الدوران في كل القطاعات وأن "مهمتنا استعادة مصر وبناؤها" .
وفي ختام رده على تساؤلات خيار اليسار للسيسي مرشحاً للرئاسة يقول حسين عبدالرزاق: "يزيد الاطمئنان أن خمسة من المجموعة الاستشارية التي تسانده في المعركة الانتخابية أعضاء في لجنة الخمسين الذين وضعوا دستور البلاد بكل ما تضمن من تكليفات والتزامات للدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات العامة وحقوق الإنسان، وهم عمرو موسى ود . عبدالجليل مصطفى وعمرو الشوبكي وخالد يوسف ومحمود بدر"، وهذه الرؤية مقنعة وصائبة وصادقة لمستقبل مصر في خيار مسار التوجهات لا مجرد إطلاق الشعارات .
نقلا عن صحيفة الخليج