رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زهاو جينغلون يكتب" القرم" والنتيجة الحتميّة

جولة عربية

السبت, 22 مارس 2014 11:35
زهاو جينغلون يكتب القرم والنتيجة الحتميّة

القرم ستصبح جزءاً من روسيا . وأي قدْر من الاحتجاج العبثي، لن يغيّر هذا القدَر المحتوم . والذين يعلنون أن الاستفتاء غير شرعي، هم بالضبط،

زعماء القوى التي قصفت صربيا مدة 78 يوماً عام ،1999 بما في ذلك توجيه ضربة مباشرة أودت بحياة ثلاثة صحفيين في السفارة الصينية في بلغراد، وقد احتلوا كوسوفو، وفي عام 2008 أعلنوا استقلالها عن صربيا، آخر حلفاء روسيا في أوروبا .
إن قرار القرم الانفصال عن أوكرانيا، يبرّره أنّ تلك القوى كررت مأثرتها وهندست انقلاباً غير دستوري في كييف، وعزلت رئيساً منتخباً ديمقراطياً، بفتنةٍ قادتْها قواتُ عاصفةٍ نازيةٌ جديدة، مسلحةٌ بالبنادق والقنابل الحارقة . وقد اختير الزعيم الجديد للحكومة المؤقتة، ارسيني ياتسينيوك، على يديْ فكتوريا نولاند، مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، لشؤون أوروبا ويوراسيا . وقد حلَّ ياتسينيوك مؤخراً ضيفاً مبجَّلاً على الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض، وحظي ب"دعم غير مسبوق" للجيش الأوكراني، قدّمه أوباما .
إن الأوساط الرسمية والإعلامية الأمريكية والأوروبية، تحاول يائسة التغطية على، أو التقليل من شأن دور حزب سلوبودا الفاشي- الجديد، في الحكومة المؤقتة . ولكن أحداً لا ينكر أن هذا الحزب، وحزب "القطاع اليميني" النازي- الجديد، يشْغلان على الأقل ثمانية مناصب مهمة في مجلس الوزراء، منها منصب نائب رئيس الوزراء،

ومناصب أمنية حساسة . كما أن زعيم "القطاع اليميني" ديمترو ياروش، خبير القنابل الحارقة، ينوي الترشح لمنصب الرئيس!
إن وجود المتطرفين الميالين إلى العنف في الحكومة المؤقتة، لا يبشر بالخير لها، ولا لعلاقاتها بالأجزاء الشرقية من البلاد . فقد سقط قتيلان حتى الآن في المصادمات بين السكان الموالين لروسيا، وأنصار الحكومة المؤقتة في دونيتسك .
وقد نُشرت على موقع يوتيوب، لقطات تحاول أن توحي بأن كييف قد نشرت مرتزقة من شركة "بلاك ووتر" في دونيتسك . ولم تستبعد روسيا استخدام القوة العسكرية لحماية الناطقين باللغة الروسية، الذين قد يكونون في خطر .
لماذا تتسامح واشنطن وبروكسل مع الفاشيين الجدد والنازيين الجدد، أو على الأقل تتغاضيان عنهم؟
الإجابة لدى زبغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي الأسبق لدى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، في كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى" الصادر عام 1977 .
فقد تحدّث عن الأهمية الاستراتيجية لأوكرانيا بالنسبة إلى الغرب، فقال: "إذا أحرزت موسكو السيطرة على أوكرانيا، بسكانها البالغ عددهم 52 مليوناً، ومواردها الضخمة، إضافة إلى موقعها على البحر الأسود، فسوف تستعيد روسيا تلقائياً، وسائل التحول إلى دولة امبراطورية
قوية، تمتدّ عبْر أوروبا وآسيا . وباختصار، فإن أوكرانيا تلعب دور المحور الجيوسياسي البالغِ الأهمية" . وقد لعب بريجنسكي دوراً فعالاً في التدخل الأمريكي في أفغانستان ضد الجيش الأحمر السوفييتي . وكان أولَ مَن قارَن بوتين بهتلر . وسرعان ما حذتْ حذوَه هيلاري كلنتون، ثم جون ماكين، الذي سانَد كل حرب، وشدَّ أزر المحتجين في الشوارع في ساحة الميدان، ويلوم الآن زملاءه الجهموريين في الكونغرس على عرقلة المساعدات لكييف .
إن السبب الجذري للأزمة الحالية، هو فرضُ واشنطن طوقاً استراتيجياً لا هوادة فيه على روسيا، وجهودُ روسيا لكسر ذلك الطوق . وتريد الولايات المتحدة من أوكرانيا، أن تدور في فَلك الغرب، لا في فلك روسيا .
حتى (الصحفي الأمريكي المؤيد للمحافظين الجدد)، تشارلس كروتامر لا يعتقد أن العمل العسكري خيار ممكن . وهو يقترح ثلاث خطوات: الأولى: طمأنة حلف شمال الأطلسي- وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة بين الدول الأعضاء فيه، وإحياء اتفاقيات الدفاع الصاروخي مع بولندا وجمهورية التشيك، التي ألغاها أوباما . والثانية: ردع المزيد من التوغل الروسي في أوكرانيا: بتوسيع مناورات البحر الأسود، وإعطاء كييف أسلحة وإرسال مدربين ومستشارين من الناتو إليها . والخطوة الثالثة، هي إبطال ضمّ القرم .
ولكن هذه الخطوات يجب أن تكون دبلوماسية واقتصادية: مثل طرد روسيا من مجموعة الثماني، وفرض عقوبات أوسع نطاقاً، واستعادة ما تم تخفيضه من الإنفاق الدفاعي الأمريكي .
إن معظم هذه النقاط، هو بالضبط ما تخطط الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي لفعله . فهل نشهد الآن حرباً باردة جديدة؟ روسيا تقول إنها لا تريد علاقة مع الغرب تقوم على النزاع .
نقلا عن صحيفة الخليج