رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب : سباق الرئاسة في مصر

جولة عربية

الثلاثاء, 11 فبراير 2014 18:28
أمجد عرار يكتب : سباق الرئاسة في مصرأمجد عرار

بعد إنجاز الاستحقاق الدستوري باعتباره المفصل الأساس لأية حركة بعده، بدأت مصر تتّجه للاستحقاق الثاني ممثّلاً بالانتخابات الرئاسية بعد فصلها عن البرلمانية وجعلها قبلها نظراً لسهولتها نسبياً، ولما تمر به البلاد من أوضاع أمنية تتطلب سلطة تنفيذية تمسك بخيوط الاستقرار . ترقية وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي إلى رتبة "مشير" قبل حوالي أسبوعين أطلقت شرارة الحديث عن بدء السباق الرئاسي، حيث قوبلت مؤشرات التوجّه من جانب المشير برضى شعبي ودعم لافت، كما أنها قوبلت بانتقادات من جانب بعض المثقفين والشباب بالنظر للخلفية العسكرية للرجل، وهذا عنصر لا يستند إلى أي أساس ديمقراطي طالما أن السيسي سيكون عند ترشّحه نازعاً بزّته العسكرية وأصبحت له حقوق المواطن، علماً أنه يحظى بشعبية جارفة شديدة الوضوح .
الأوساط المثقفة نفسها تقريباً التي لم يرق لها الحديث عن ترشّح السيسي انبرت للهجوم على مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي الذي أعلن رسمياً قراره بالترشّح، وهم أنفسهم الذين عارضوا وصول الإخوان المسلمين للسلطة . هذا

المنطق لا يجد عجلات يسير عليها، إنما ينطوي على تعطيل ووضع قوالب مسبقة لديمقراطية لا يقدّم الدعاة إليها رؤيتهم عن ماهيتها وأبرز ملامحها . فإذا كانوا يرون في "الإخوان" والجيش نموذجين مناهضين للدولة المدنية، وفي صباحي "ديكوراً"، فهل يريدون مرشّحاً من الوسط الفني أو الرياضي؟
في بقية المشهد المتشكّل حتى الآن، يبرز عبدالمنعم أبو الفتوح مؤسس حزب "مصر القوية"، وهو بإعلانه عدم الترشّح، وإذ قاطع قبل ذلك الاستفتاء على الدستور، يبدو أنه لا يستطيع إلا أن يكون ظلاً لجماعة الإخوان التي انبثق عنها بعدما طردته بسبب ترشّحه للرئاسة خلافاً لقرار "الإخوان" بعدم "الطمع" بها، ثم تغيير موقفهم والترشّح .
حتى لو ظهر مرشحون آخرون، فإنهم لن يسقطوا من السماء، ولن يكون أي منهم معروفاً لدى الناخبين أكثر من الأسماء المطروحة حتى الآن . وحيث إن اختيار رئيس مصر وبرلمانها وصياغة نظامها السياسي برمّته أمر يخص شعبها الذي سيقول كلمته في صناديق الاقتراع، فإن أي عربي مخلص ومدرك لمحورية مصر وأهميتها، لا يستطيع إلا أن يتمنى رؤية مصر تتعافى وتختار بحرية تامة قيادتها وسلطاتها الثلاث، وهذا هو الطريق الذي تسير فيه الآن .
لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن جماعة "الإخوان" بصدد إعادة النظر في موقفها من خارطة الطريق والمشهد السياسي في مصر، علماً أن إعادة النظر تعني مغادرة السياسات التي تلت انتفاضة 30 يونيو، والعودة إلى العملية السياسية بعيداً عن العنف وتحدي الدولة والمجتمع وموازين القوى، الأمر الذي قد يحدو بالدولة لإعادة النظر في قراراتها إزاء الجماعة، إذا سلّمت بقواعد اللعبة وأدركت أنها مطالبة باللعب على أرضية الدولة المدنية ومسلّماتها المعروفة، ووافقت على العودة للشعب كي يحدّد خياراته ومستقبله بلا عنف أو ترهيب أو منطق تكفيري .
العملية الديمقراطية إذن ستمضي وهي تتطلب تكاتف أبناء مصر، فلا "فيتو" على أي أحد طالما أنه لم يقف من الشعب والدولة موقف العداء، وطالما أنه لم يلجأ للعنف والإرهاب . أما من يصرّ على أسلوب الانتقام ومنطق "عليّ وعلى أعدائي"، فإنه يضع نفسه خارج الوطنية المصرية، وخارج التاريخ .

نقلا عن صحيفة الخليج