رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سليمان جودة يكتب : وصف «الإخوان» بالإسباني!

جولة عربية

الاثنين, 10 فبراير 2014 16:11
سليمان جودة يكتب : وصف «الإخوان» بالإسباني!سليمان جودة

لم يفرق الأمر الملكي الصادر يوم الاثنين الماضي، عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بين جماعة وأخرى، وهو يحدد عقوبات الفكر المتطرف، أينما كان صاحبه يقف..

فالأمر يقول بوضوح لا يحتمل أي غموض، إن كل مَنْ يشارك في الأعمال القتالية خارج السعودية، أو مَنْ يثبت دعمه ماليا، أو معنويا، أو بالقول، أو بالكتابة، بانتمائه إلى الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة، أو المصنفة منظمات إرهابية، داخليا أو إقليميا أو دوليا، سوف يعاقب بالسجن لمدة تتراوح من ثلاث سنوات إلى 20 سنة، وسوف يصل حد العقوبة الأقصى إلى 30 سنة، إذا كان مثل هذا الشخص واحدا من بين أفراد القوات العسكرية.
وعندما يشير الأمر الملكي، إلى الجماعات المصنفة منظمات إرهابية، داخليا، أو إقليميا، أو دوليا، فإن الذهن ينصرف على الفور إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي صدر قرار من حكومة الدكتور حازم الببلاوي، يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باعتبارها جماعة إرهابية.
وإذا كانت أطراف دولية فاعلة، لم تشأ حتى الآن، أن تصنف الإخوان كما صنفتهم الحكومة المصرية، بسبب مصالح سياسية مجردة، كانت تلك الأطراف قد اتفقت عليها، مع الإخوان، قبل وصولهم إلى الحكم في القاهرة، منتصف عام 2012، فإن هذا لا ينفي أن «الجماعة» مصنفة منظمة إرهابية، بقرار حكومي رسمي داخل مصر، منذ ذلك التاريخ، ولا ينفي أيضا، أن الأمر لم يتوقف عند حدود الداخل المصري، وإنما تجاوزه إلى منطقة الخليج إجمالا.
وليس أدل على ذلك، إلا الحكم الذي صدر الشهر الماضي، في أبوظبي، بحبس جميع

أفراد الخلية الإخوانية التي كان قد جرى ضبطها هناك أيام حكم الإخوان في مصر، وكانت، أي تلك الخلية، بأفرادها الثلاثين، المصريين والإماراتيين، تتآمر ضد نظام الحكم في دولة الإمارات، ولم تكن العبرة فيما جرى كله، بالأحكام القضائية وحدها، ولكن بما تزامن مع الأحكام في الوقت ذاته، إذ اقترنت أحكام الحبس بحكم آخر قضى بإغلاق جميع مقار تنظيم الإخوان في الدولة الإماراتية، ومصادرة كل محتوياتها.
أحكام كهذه، جاءت لتقول إن «الجماعة» لم تعد مصنفة منظمة إرهابية في مصر وحدها، وإن هذا التصنيف قد وجد ما يجسد معناه على الأرض، في طول الإمارات وعرضها، من خلال إغلاق المقرات نهائيا، ومصادرة محتوياتها. وعندما صدرت «الشرق الأوسط» صباح الثلاثاء، كانت تحمل إلى قارئها، في صدر صفحتها الأولى التفاصيل الكاملة للأمر الملكي الحاسم والقاطع معا، وكانت، في الوقت نفسه، تحمل مقالا في صفحة الرأي، للسيد «موراتينوس» وزير خارجية إسبانيا الأسبق.
ولقد كانت هناك علاقة من نوع ما، بين أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومقال الوزير الإسباني الأسبق.. كيف؟!
ففي شهر يوليو (تموز) الماضي، كنت مشاركا في منتدى أصيلة المغربي، وكان موراتينوس موجودا فيه، كعادته في كل عام، ويومها أذكر جيدا أنه قال إن ما يسمي بالربيع العربي في بعض بلاد العرب، قد جاء بحكومات جديدة إلى مواقع السلطة، وإن
أهم ما يميز هذه الحكومات، أنها أقل من اللحظة التاريخية التي قذفت بها إلى مراكز الحكم!
لاحظ هنا، أن كلام موراتينوس كان في أثناء وجود الإخوان في الحكم، في مصر، ولم يكونوا قد سقطوا بعد، ورغم أن كلام الرجل جاء قبل سقوطهم بأسابيع، بل بأيام، فإنه بدا في حينه وكأنه كان يقرأ الواقع عندنا على نحو جيد، إذ لم يكن أحد في وقت كلامه، يتوقع أبدا، أن يسقط الإخوان في آخر الشهر ذاته، وأن يكون سقوطهم بهذا الدوي الذي صاحبه وتوازى معه!
وقد كانت العبارة التي استخدمها الوزير الإسباني، في وصف واقع الحال، عبارة فريدة من نوعها حقا، لأنه عندما يصفهم في الحكم بأنهم «أقل من اللحظة» فهو يجمع في ثلاث كلمات لا أكثر، ما ظل كثيرون يملأون به أنهار الصحف وصفحاتها.
ومن غريب الأمر، أنهم لم يكونوا «أقل من اللحظة» في أثناء وجودهم في الحكم، وفقط، ولا في داخل بلدهم الأم الذي نشأوا فيه كجماعة، عام 1928، وفقط، وإنما كانوا أقل منها، في فترة ما بعد الحكم، وفي خارج حدود مصر كذلك.
فالعقل السياسي قادر على أن يتصور، أن تصل جماعة كالإخوان، إلى الحكم، ثم تعجز عن مواجهة مهامه، وعن النهوض بها.. هذا جائز، ووارد، بالنسبة لها، وبالنسبة لغيرها أيضا من الجماعات التي تمارس السياسة عبر أحزاب مدنية معترف بها.. أما غير الجائز، وغير الوارد، فهو أن تعجز في الحكم، فيؤدي ذلك إلى عجز مماثل عن استيعاب المسألة برمتها، فلا تملك، عندئذ، والحال هكذا، إلا أن تضرب من خلال أتباعها على غير هدى، في الإمارات، مرة، بالتآمر على نظامها الحاكم، وفي غيرها من دول الخليج، مرة أخرى، في الاتجاه ذاته، ولكن بأسلوب مختلف!
كل الرجاء، أن يدرك أصحاب الفكر المتطرف، في داخل الإخوان وفي داخل غيرها من جماعات هذا الفكر، قبل فوات الأوان، أن فكرهم ابن لحظة مضت، وأنه واللحظة التي نعيشها، لا يلتقيان.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط