رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عاطف الغمري يكتب : هزيمة الإرهاب تبدأ بقطع خطوط التمويل

جولة عربية

الأربعاء, 05 فبراير 2014 16:08
عاطف الغمري يكتب : هزيمة الإرهاب تبدأ بقطع خطوط التمويل عاطف الغمري

احتلت ظاهرة الإرهاب، صدارة الأحداث في الفترة الراهنة، خاصة بعد الحشد المتزايد للقتلة، المتسللين عبر الحدود إلى سيناء من جنسيات مختلفة، تتدفق عليهم نوعيات السلاح المهرب،

يشاركون مارقين يحملون الجنسية المصرية، وهم معاً يعلنون، بأفعالهم أن "مصر" هي عدوهم، التي يستهدفون قدراتها العسكرية التي تحمي حدودها، وشعبها، ويترصدون لجميع مؤسساتها وكانت آخر جرائمهم على يد تنظيمات الإخوان، سلسلة تفجيرات إرهابية يوم 24 يناير 2014 .
قبل ذلك كان العالم قد اعتبر الإرهاب ظاهرة دولية، إضافة إلى كونها مصدر تهديد للدولة من داخلها .
على ضوء ذلك كله، شهدنا العديد من الدراسات التي تناولت ظاهرة الإرهاب منذ تصاعدها في الثمانينات . وكان آخرها وأحدثها، دراسة مهمة ركزت على تشخيص الظاهرة من منظور علمي، واهتمت بالتمييز بين ما أسمته الإرهاب التقليدي، والإرهاب الجديد . والدراسة نشرتها المطبوعة العلمية البريطانية "دعوة للفهم"Perception .
بداية تحدد الدراسة موقفها من التوجهات التي حاولت من بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر/أيلول ،2001 ربط الإرهاب بالإسلام . وقالت إنها ترفض استخدام لفظ الإرهاب الإسلامي الذي كان قد شاع في فترة حكم الرئيس بوش في أمريكا، لأن من يمارسون الإرهاب، ينسبون أعمالهم إلى تفسيرات مغلوطة عن الإسلام، بينما ما يفعلونه يتناقض كلية مع تعاليم الدين الإسلامي، فهم يمارسون الإرهاب بدافع من أهداف سياسية، وإن تستروا وراء شعارات دينية .
ومن المعروف أنه فى عام ،1998 عقد في العاصمة الإسبانية مدريد، اجتماع لقادة الدول الديمقراطية الغربية، اتفق المشاركون فيه على تعريف الإرهاب بأنه جريمة ضد الإنسانية، تهدد حياة أناس أبرياء، وتنشر مناخ الخوف، وتحفز على الانقسامات المجتمعية، لأسباب عرقية أو دينية . وبالتالي فالإرهاب انتهاك صريح للسلام، والقانون الدولي، وقيم الكرامة الإنسانية . وعلى هذا الأساس اعتبر العرب، الإرهاب الذي يستهدف مجتمعاً يعيش بين أبنائه، جريمة يخضع مرتكبوها للعقاب بمقتضى القانون .
وتنتقل الدراسة إلى التمييز بين الإرهاب التقليدي والإرهاب الجديد . فالأول كان يستخدم العنف والترويع لإحداث أقصى قدر من التأثير في الدولة، مع أقل الخسائر . بينما الإرهاب الجديد، يتبنى بإصرار إنزال خسائر بشرية جماعية ضد مواطنين أبرياء، ويرتبط في نفس الوقت برغبة أفراد، في قتل أنفسهم انتحاراً .
والإرهاب الجديد هو النمط الذي يتبناه تنظيم القاعدة . وهو لم ينتشر نتيجة فقر أو ظلم اجتماعى . لكن نتيجة قدرة جماعات على سلب عقول تابعيها، الذين يجندهم، وأن تفرض عليهم معتقداتها عن الدين والدولة، من خلال تسييس الدين، وشيطنة من تعتبرهم أعداءهم . فضلاً عن أنه لا توجد علاقة بين الإسلام والانتحار . فالدين الإسلامي يحرمه تحريماً قاطعاً .
وتستشهد هذه الدراسة، بمجموعة من البحوث المتخصصة التي سبق أن أظهرت عدم وجود دلائل قوية على أن الإرهابي مريض عقلياً، لكنه شخص مدفوع بأهداف سياسية حددها له قادته، وهو مُسَير بضحالة تفكيره . وهو ما يخلق لديه حالة من الانسلاخ عن مجتمعه بثقافته وتقاليده وقيمه .
تنتقل الدراسة إلى الموارد التي تمنح المنظمات الإرهابية القدرة على الاستمرار، وأهمها التمويل . وهنا تقدم الدراسة خريطة تشمل خطوات لكيفية هزيمة الإرهاب، تركز على قطع خطوط التمويل التي تأتي من الخارج، عبر وسائل قد يبدو بعضها قانونياً، في شكل تحويلات بالبنوك لأفراد ليسوا ظاهرين كإرهابيين . وأن قدرة الإرهاب تتراجع من دون التمويل الخارجي، وفي هذه الحالة قد تلجأ هذه المنظمات -كما حدث في بعض الدول - إلى جرائم أخرى، كالسرقة، وتهريب المخدرات، لتوفير التمويل اللازم لاستمرار جرائمها .
إن هذا الإجراء هو مجرد خطوة ضمن خطوات

أخرى تتكامل معاً في إطار استراتيجية هزيمة الإرهاب، وتمثل تحركاً واسعاً للحكومة بكافة وزاراتها، ومؤسساتها، وبمشاركة المجتمع بأفراده ومنظماته، تعمل كلها على حصار الظاهرة الإرهابية، بسياج من السياسات التنموية، والتعليمية والثقافية، والتنويرية، ما يجعل خيوط علاقة الإرهابيين بالمجتمعات التي يعيشون فيها تتقطع، ويجد كل من لديه نزعة للمروق، واللحاق بصفوف القتلة، أو مجرد التعاطف معهم، إنه منبوذ وعدو لمجتمعه .
هذه هي الصورة العامة التي قدمتها أحدث دراسة علمية عما وصفته بالإرهاب الجديد . وعندما ننظر إلى تطبيقاته عملياً، فإن من المهم إعادة الاهتمام بمادة الدين في المدارس، حتى تتم تنشئة الصغار على فهم حقيقة دينهم الذي يدعو للمحبة، والتسامح، واحترام الإنسان وكرامته، وحرمة قتل الإنسان . لأن غياب التعليم الديني، يفسح مجالاً لكل من هو مضلل، لسعيه وراء أهداف سياسية، أن يستغل العقول الغضة للصغار، والتلاعب بهم، والعمل على زرع أفكار ضالة في عقولهم، حتى يتحولوا مع مرور السنين، إلى كوادر يسيطرون عليها، ويحركونها كالروبوت، فلا تعرف من أمور دينها سوى ما غرسته هذه الجماعات في عقولها .
ويأتي هذا ضمن تطوير النظام التعليمي ككل، بما ينهي مناهج التدريس القائمة على التلقين، ويفسح فرصاً للحوار داخل الفصول الدراسية، بما يؤكد قيمة استماع كل فرد لرأي الآخر، وهو ما ينشئ أجيالاً تفكر، ولا تتلقى ما يراد لها أن تردده من دون تفكير .
هنا سنلاحظ من خلال اتفاق الدول الغربية على تعريف الإرهاب والتصدي له أن الولايات المتحدة التي كانت شريكاً أساسياً في وضع تعريف للإرهاب، قد اتخذت موقفاً متناقضاً تجاه ما يحدث في مصر، وسعت للتمييز بين إرهاب ترفضه، وإرهاب تتجاهله، ولا تدينه . ولما كانت قد ظهرت أمام عينيها، التعبئة من جماعة الإخوان لأفرادها، لممارسة العنف والإرهاب، ووضوح العلاقة بين الإخوان، وجماعات الإرهاب في سيناء، وبينهم تابعون للقاعدة، فقد ظلت أمريكا تدعو بإلحاح لإدماجهم في العملية السياسية - بالرغم من أنهم هم من رفضوا ذلك -ومن دون أن تدعوهم لنبذ العنف والإرهاب والاعتذار من المصريين .
فالإخوان منذ بداياتهم - وحسب مبادئهم الواردة في كتبهم ومنشوراتهم- هدفهم التمكين لأنفسهم فقط من حكم الدولة، اعتقاداً منهم بأنهم هم الفصيل الوحيد الذي يمثل الإسلام، وأن من عداهم ليسوا منهم، في الوقت الذي يحرفون فيه الدين الإسلامي الصحيح .
نقلا عن صحيفة الخليج