منى العياف تكتب : تهنئة غير المسلمين.. واجب شرعي !!

جولة عربية

الاثنين, 06 يناير 2014 16:09
منى العياف تكتب : تهنئة غير المسلمين.. واجب شرعي !!منى العياف

فتاوى الجهلاء.. مليئة بالحقد والسواد.
..وهم لا يستطيعون ان يتخلصوا من جهلهم.. لأنه أحد أسباب وجودهم.. فكيف مثلاً لهؤلاء ان ينبذوا الارهاب أو يوقفوا العنف والتدمير.. أو يبتعدوا عن التعصب الديني المقيت؟ مستحيل؟ فإذا فعلوا ذلك فقدوا مبرر وجودهم!!.

يفتي الجهلاء بمنع تهنئة غير المسلمين بالأعياد.. لأنهم «كفار».. ولا يجوز لمسلم تهنئة الكافر.. بل يتعين على المسلم ان يقتل هذا الكافر شر قتلة.. مرة بالديناميت.. ومرة بالرصاص.. ومرات بالايذاء النفسي والضغط العصبي.. والتجاهل اليومي.. أي قتل بالنبذ!.
كل من ارتدى (دشداشة) قصيرة، وأطال لحية وبلغ من العمر ما بين السابعة والعاشرة من عمره.. يتصور ان من حقه ان يفتي في الدين، ويقوم على حمايته وحراسته، مادام الشيخ الذي يعطيه دروسه في المسجد، أثنى على تجويده للقرآن، أو حفظه لبعض أجزائه!!
٭٭٭
هنا المشكلة؟! هنا العلة؟! كم من مسلم يحفظ أجزاء كاملة من القرآن الكريم وفي الوقت نفسه لا يعلم عن معاني القرآن الكريم الجميلة شيئاً؟ لا يعلم حتى معنى الآية الرائعة التي تصف مثل حالته تلك بأنه «كالحمار يحمل أسفاراً»!

أيا أيها الجهلاء:
دعوني.. أقول للجميع، بكل اللغات واللهجات.. لكل المنتمين الى الديانات الأخرى على مستوى العالم: كل عام وأنتم بخير.. أي جريمة في هذا الذي أفعله الآن كامرأة مسلمة موحدة بالله؟!
خلق الله الناس متحابين، متوادين، متراحمين.. فمن الذي عبث بهم وبحياتهم، واستبدل بكراهيتهم وعصبيتهم وقسوتهم هذه الصفات التي خلقهم عليها؟!
من الذي أبدل حال الناس الى حال أخرى كريهة.. فإذا القلوب مليئة بالكراهية والضغينة وإذا الوجوه مضطربة مكفهرة.. وإذا التعاملات خالية من المودة والسماحة ومليئة بالقسوة وتحيط بها الشكوك والريبة؟
٭٭٭
لم تكن هذه هي حال البلاد والعباد، قبل ان تظهر فيها هذه الجماعات السياسية المتسترة بالدين والمرتدية لعباءة الإسلام والذين قلبوا ليل الأمة وأمطروا عقول الناس بوابل من فتاوى الجهل.. فقسموا الناس واحتكروا وحدهم تحديد المؤمنين من الكفار، فإذا السني لا يحق له يأكل مع الشيعي، وكلاهما لا يحق له ان يهنئ المسيحي او اليهودي.. هكذا تغيرت أحوالنا المستقرة منذ زمن بعيد.. ففي صغرنا كان لدينا «عمى ألوان» في مسألة العقيدة فلم نعرف الفرق بين شيعي وسني ومسلم ومسيحي.. فقط كانت المحبة عنوان الجميع.. الآن أصبحنا منقسمين بين معسكرين.. وطوفان فتاوى الجهلاء يغرقنا من كل حدب وصوب.. ويقودنا الى المجهول !
فها هم المسلمون اليوم يقتلون بعضهم بعضا على وقع مثل هذه الفتاوى.. يحدث هذا

بالعراق، ويحدث هذا في مصر الآن.. وفي سورية وفلسطين واليمن والأردن.. كل هذا باسم الدين.. والدين منهم براء!
٭٭٭
أصاب الجنون كل هؤلاء المتوضئين بالدماء الآن.. امتلكوا السلاح..وامتلكوا قسوة القلب ليرهبوا الناس.. ويمنعونهم من التواصل، والتحابب، فأصبحت الأعياد تأتي وتذهب، والسؤال مطروح بين الناس، هل حقاً تهنئة الآخر بأعياده حرام؟ واكثر من هذا.. صار الناس يخشون ان يتفوهوا بمثل هذه التهاني ربما نالهم ما لا يحمد عقباه!!
صبية الإسلام يحملون المسدس وببعض الآيات التي لا يدركون معناها يرهبون الناس وينزعون من قلوبهم الرحمة والمحبة؟! أي فتنة يمكن ان تدهم مجتمعاتنا الإسلامية بأكثر من الفتنة الحالية؟
ان فتنة مماثلة اغرقت أوروبا في ظلام العصور الوسطى قروناً طويلة.. ويبدو أننا على أعتاب هذه العصور.. ولا عزاء للعالم الإسلامي ولا لعلمائه المستنيرين.
ولو ان في هؤلاء ذرة عقل راشده واحدة لأنصتوا الى حكم عالم جليل هو د.مصطفى راشد.. من علماء الأزهر.. الذي أرسل لي مقالاً بعنوان «تهنئة المسيحيين بأعيادهم واجب شرعي على المسلمين».. أجد هدية أقدمها لقرائي في بدء العام الجديد.. سوى ان انشره هنا:
٭٭٭
(يقول الشيخ مصطفى راشد: «لقد كان أبلغ رد على الفتوى، الصادرة من بعض الجهلة مُدعي الدين، أصحاب النفوس المريضة، وهم غير مؤهلين للفتوى، حيث حرموا تهنئة أو مشاركة المسيحيين أعيادهم، فكان رد فعل المسلمين في التهنئة هذا العام غير مسبوق، بداية من أكبر رأس إسلامية في العالم وهو الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وفضيلة المفتي د.شوقي علام، ووزير الأوقاف المصري د محمد جمعة - حيث ذهبوا للمقر البابوي، لتقديم التهنئة لقداسة البابا تواضروس، ولإخوتنا المسيحيين، للرد على الأفكار والدعاوى المتطرفة الجاهلة المريضة).
(لآن تهنئة المسيحيين وغير المسلمين بأعيادهم هي واجب على كل مسلم، لأن الله لم ينهنا عن ذلك، بل على العكس طلب منا ان نقول لكل الناس الكلام الحسن، كقوله تعالى في سورة البقرة (آية 83) {وقولوا للناس حسناً}.
كما خص اخوتنا المسيحيين بالثناء عليهم بقوله تعالى في سورة المائدة (الآية 82) {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا انَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ
مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}، ولأن المسيح عليه السلام أتى برسالة كلها محبة وسلام وخير وخلاص وفداء لكل البشر.
كما ان الله أُمرنا ان نردَ التحية بأحسن منها في قوله تعالى في سورة النساء (آية 86) {اذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وإخوتنا المسيحيين يعايدونا، وسباقين في التحية والمحبة والكلام الطيب، فكان واجباً علينا، ولزاماً شرعياً رد التحية بأحسن منها أو مثلها على الأقل.
ايضا أمرنا الله ان نعامل الناس بالعدل والإحسان في قوله تعالى من سورة النحل (الآية 90) {ان الله يأمر بالعدل والاحسان}.
كما ان الله قد أمرنا بأن نعامل غير المسلمين بالبر والعدل طالما لم يقاتلونا كما ورد في قوله تعالى في سورة الممتحنة (الآية 8) {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} -- وقوله تقسطوا اليهم، أى تعدلوا اليهم ومعهم وتحسنوا معاملتهم بالعدل.
كما ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينهَ عن معايدة غير المسلمين والتعامل معهم وتبادل الهدايا حيث ورد عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه قال «أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه الرسول، وأهدى له قيصر فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منها» وهم غير مسلمين.
(أيضا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يُعايد اليهود وكان يصوم هو والصحابة يوم كيبور أي يوم الغفران عند اليهود الذي يصومه المسلمون الآن باسم يوم عاشوراء، كما ورد في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني اسرائيل من عدوهم، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه (أخرجه البخاري (4/244) ومسلم (1130).
كما ورد في سيرة ابن كثير وابن اسحاق في حديث مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر عن وفد نجران المسيحي المكون من 60 فرداً الذي زار الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي حيث أكرم وفادتهم وضيافتهم وفقد قاموا بأداء صلاتهم المسيحية داخل المسجد في حضور النبي، ثم قدم لهم بعدها الطعام، وايضا ناموا ليلتهم بالمسجد النبوي قبل ان يرحلوا بمحبة وسلام.
كما ان الإسلام لم يمنع زواج المسلم من أهل الكتاب، فكيف لزوج مسلم، لا يقول لشريكه في الحياة «كل عام وأنتم بخير»، على سبيل التهنئة بالعيد لذا نحن نفتي بقلبٍ مُطمئن بأن التهنئة بالعيد لإخوتنا المسيحيين وغير المسلمين هي واجبة على كل مسلم، وعلى من يفتي بجهل ومن دون علم، وليس له صلاحيات الفتوى وقلبه مليء بالسواد والكراهية، ان يتوقف عن الاساءة لنفسه ولصورة الإسلام ويصيرُ عدواً للسماء.. والله من وراء القصد والابتغاء - والله المستعان).
< الشيخ د.مصطفى راشد عالم أزهري وأستاذ الشريعة الإسلامية ومقارنة الأديان وعضو نقابة المحامين المصرية واتحاد الكتاب الأفريقي الآسيوي
ورئيس منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان.
.. والعبرة لمن يتعظ !!
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية