ثروت الخرباوي يكتب : اللعب بالدين في عصر الإخوان

جولة عربية

الاثنين, 06 يناير 2014 16:06
ثروت الخرباوي يكتب :  اللعب بالدين في عصر الإخوانثروت الخرباوي

{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} هذه آية قرآنية من كتاب الله جل في علاه {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} وهذه آية أخرى من القرآن الكريم،

وبهما نتعبد لله سبحانه وتعالى كأفراد في معاملاتنا مع الناس وكدولة في معاملاتنا مع باقي الدول، واذا كان الأصل هو الوفاء بالعقود والعهود، والذي ينكث بعهده ووعده انما هو من المنافقين فان هذا الأصل ليس مطلقا مُحَصنا سرمديا فالأصل هو ان الأصل في المعاملات لابد وأن يرد عليه الاستثناء والاستثناء هو قرين الأصل يسير معه كظله والا لكان الدين صلبا جامدا جافا لا يصلح الا لزمن واحد وجيل واحد، أما الأصل السرمدي في الشريعة الذي ليس له استثناء فهو ان الشريعة الاسلامية هي شريعة السعة والمرونة وليست شريعة التضييق والحجر، ولكن ليس معنى السعة والمرونة هو ان نضع «طاقية الشيخ حسن» على رأس «الحاخام شمعون» فيستلبها شمعون لنفسه ويتنعم بها في الوقت الذي تأنى فيه رأس الشيخ حسن من البرودة!.
عبقريٌ هو ذلك المصري الحكيم الحصيف الذي أطلق مثلا عاميا احتوى على نصف فقه المعاملات في الشريعة ظللنا نردده جيلا بعد جيل (اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع) وحينما سألني صديق عن

شرعية الاستدلال بالآية الكريمة {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} في مجال الزام مصر من الناحية الشرعية بالوفاء بعقد تصدير الغاز مع اسرائيل، وقال لي انه تناقش مع الدكتور سليم العوا عندما كان الاخوان في الحكم عن اصرار الجماعة على تنفيذ عقود مصر مع اسرائيل، واستفسر منه عن أنه: هل الاخوان وهم يتعهدون لأمريكا واسرائيل بالوفاء بهذه العقود والمعاهدات يخالفون بذلك الاسلام؟ فقال له العالم الاخواني سليم العوا في ندوة علنية تم وقتها بثها على الهواء وهو يؤكد على ضرورة الوفاء بعقد تصدير الغاز: ان تصرف الاخوان هو تصرف شرعي وفقا لقول الله سبحانه {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} وقتها قلت للصديق ردا على العوا: ان هذا الاستدلال شبيه بما قاله الممثل الراحل حسن البارودي للزوج الضعيف المغلوب على أمره حينما كان يساومه على ان يطلق زوجته كي يتزوجها العمدة الدنيء الظالم اذ قال له بصوته المتعرج: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم!.
فارق بين العقد الذي يتفق مع الشريعة والعقد الذي
يخالفها.
فمن ناحية محل العقد وموضوعه فانه يجب ان يكون منضبطا بالأحكام الشرعية التي تنهى عن الحرام والظلم وهضم الحقوق، فحتى تنعقد المعاهدة أو العقد الدولي شرعا يجب ان يكون محلها شرعيا، فلا يجوز ان يُجرِي الحاكم نيابة عن الأمة عقدا مع دولة أخرى يتضمن الاضرار بمال الدولة وانقاص حقوقها مثل بيع سلعة من السلع التي من شأنها ان ترفع اقتصاد البلد الى بلد آخر بسعر أقل من الأسعار العالمية فتضيع على دولتنا واقتصادنا أموالنا التي من شأنها ان تصلح أحوالنا، ولا يجوز أبدا شرعا ولا قانونا لحاكم ان يمد عدو بلده وعدو بلاد المسلمين الذي عقد معه هدنة بمال أو عتاد أو غاز أو بترول مما يقوى به العدو المهادن مقابل ثمن بخس دراهم معدودة، فينقلب هذا المال أو تلك السلع الى أسلحة يتم توجيهها الى صدورنا ويُقتل بها جنودنا على الحدود.
واذا كانت مقاصد الشريعة تقوم على حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال فان العقد الذي تُنتقص فيه هذه المقاصد أو تضيع هو عقد لا يجوز الوفاء به أبدا، ولكننا اذ وصل الاخوان لحكمنا ذات يوم تلاعبوا بالدين وتاجروا به من أجل تحقيق مصالحهم، ففارق بين من يتاجر مع الله ومن يتاجر بالله، ومن أسف ان اخوان مرسي تاجروا بالله فلعبوا بالفتاوى وبآيات الله لتحقيق مآربهم ففضحهم الله ولم ينتصر لهم وزلزل الأرض تحت أقدامهم، وهل ينتصر الله لمن لم ينتصر له؟ {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.
نقلا  عن صحيفة الوطن الكويتية