محمد بن هويدن يكتب : أخطاء أوباما الثلاثة

جولة عربية

الأحد, 05 يناير 2014 13:56
محمد بن هويدن يكتب : أخطاء أوباما الثلاثة

مما لا شك فيه أن منطقة الشرق الأوسط هي من أكثر مناطق العالم تأثيراً على الأمن والاستقرار العالميين، لذلك نجد الدول الكبرى والمجتمع الدولي يوليها أهمية كبيرة. الولايات المتحدة كانت دائماً تعتبر هذه المنطقة محورية ليس فقط للأمن والاستقرار العالميين ....

ولكن أيضاً لمصالح الولايات المتحدة ذاتها. فكل رؤساء أميركا وخاصة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية أعطوا هذه المنطقة أهمية كبيرة في حساباتهم السياسية. والرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما ليس بمعزل عن هذه المعادلة، إلا أننا نعتقد أن هناك ثلاثة أخطاء رئيسية هي الأبرز التي ارتكبتها إدارته وأثرت بشكل واسع على أمن المنطقة من جهة وعلى مصالح الولايات المتحدة من جهة أخرى.
أول هذه الأخطاء هي تعامله مع القضية الفلسطينية. فرغم أن أوباما جاء وكله حماس لإيجاد روح جديدة من أجل حل القضية الفلسطينية إلا أنه أخفق إخفاقاً ذريعاً في ذلك، ولم يستطع أن يُقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتوفير الظروف المناسبة لإحياء عملية السلام بين الطرفين.
وعند أول عقبة ألا وهي عقبة الاستمرار الإسرائيلي في بناء المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية تنازل أوباما عن مسعاه الجدي نحو فرض تسوية بين الجانبين، وعاد وكأن شيئاً من وعوده لتسوية المسألة لم يكن. ولعل مما زاد الطين بلة هو أن أوباما بعد فشله في إقناع نتانياهو عاد ليدافع عن إسرائيل بقوة وشراسة..
ولم يعمل على فرض ما يمكن أن يُعتبر ضغطاً على نتانياهو للتنازل من أجل تحقيق التسوية، ولم يعمل حتى على إبراز نفسه على أنه طرف محايد بين الجانبين يسعى للمساعدة في حل الخلافات القائمة بينهما. فالقضية الفلسطينية تجمدت تجمداً رهيباً منذ ما بعد مجيء أوباما للبيت الأبيض، علماً أن

هذه القضية بالذات دائماً ما تتطلب تدخل الرئيس الأميركي المباشر لضمان إمكانية تحقيق تقدم ما حولها. إلا أن أوباما لم يفعل ذلك...
ورمى المسؤولية على ممثلين خاصين مثل جورج ميتشل الذي لم يستطع فعل شيء يذكر بسبب عدم اهتمام أوباما بالملف. وبذلك أصبح الفلسطينيون أكبر الخاسرين ومعهم سمعة واشنطن التي قال عنها أوباما في خطابه في القاهرة بأنه يسعى لتغييرها في العالم الإسلامي عبر صياغة تسوية للقضية الفلسطينية.
ثاني أخطاء أوباما في منطقة الشرق الأوسط هو موقفه الداعم للإخوان المسلمين وخاصة إخوان مصر. لقد اتخذ الرئيس أوباما موقفاً غريباً إبان الثورة الشعبية المصرية ضد الرئيس محمد حسني مبارك بدعوته للتنازل عن الحكم. وكان ذلك موقفاً غريباً من البيت الأبيض الذي كان النظام المصري من أهم حلفائه في المنطقة من جهة ولعلمه بأن من سيأتي بعد مبارك لن يكون الليبراليون أو الشباب الذين ثاروا ضد النظام بل سيصل الإسلاميون إلى الحكم باعتبارهم الأكثر تنظيماً وحضوراً في المجتمع.
لم يستمع الرئيس الأميركي لدعوات وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون بضرورة التريث وعدم مطالبة مبارك بالتنحي السريع والمفاجئ، وأن عليه أن يضغط نحو إحداث إصلاح وتحول سياسي تدريجي في ظل وجود الرئيس المصري؛ إلا أن أوباما انجرف وراء وجهة نظر مستشاريه في البيت الأبيض الأميركي الذين لم تكن لديهم خبرة في مجال السياسة الخارجية...
ورفع بالتالي الغطاء عن مبارك بدعوته بالتنحي رغم أنه لم يفعل الشيء ذاته مع الرئيس التونسي أو الرئيس اليمني.
وبدعمه لتنازل مبارك عن الحكم فإن أوباما بارك وصول الإسلاميين الممثلين بالإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر ودافع عنهم عندما تحرك الشعب المصري مرة أخرى ضد رئيسه المنتخب محمد مرسي الذي قالت غالبية الشعب لمصري أن سياساته لم تأت لصالح مصر ولا للمصريين.
وبذلك فقدت واشنطن الشعب المصري الذي اعتبر أن دعم واشنطن للإخوان أعطى الغطاء لجماعة الإخوان المسلمين لتفرض أجندتها على المصريين جميعاً دون استثناء أو تمييز. وفي ذلك خطأ إستراتيجي كبير يُكتب في سجل الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أفقد ثقة الشعب المصري في واشنطن.
وثالث أخطاء الرئيس أوباما هو موقفه الرافض لأن تلعب الولايات المتحدة دورها القيادي في العالم من خلال ما يحدث في سوريا. إن سوريا أبرزت للعالم أن واشنطن ضعيفة وغير قادرة على الالتزام بواجباتها الدولية التي تفرضها عليها مسؤوليتها كأقوى قوة في العالم.
إن تراجع أوباما عن ما وضعه كخط أحمر للنظام السوري حول استخدام الأسلحة غير التقليدية من خلال رمي الكرة في ملعب الكونغرس الأميركي ليعطيه الغطاء الشرعي لتوجيه ضربة عسكرية ضد نظام بشار الأسد ـ وهو يعلم أن الكونغرس لن يُجيز مثل هذا التخويل ـ إنما كانت رسالة واضحة إلى أن الرئيس أوباما ليست لديه النية الفعلية لقيادة العالم وتحمل مسؤولياته ...
كما كان يفعلها قادة الولايات المتحدة من قبله. إن واشنطن اليوم أضعف مما كانت عليه في السابق بسبب مثل هذه الموقف الذي جعل واشنطن تتنازل لروسيا وأطراف دولية أخرى عن فرض هيمنتها على شؤون العالم، وهو خطأ استراتيجي سيؤثر على مكانة الولايات المتحدة في العالم التي لطالما عمل الرؤساء السابقون للولايات المتحدة على المحافظة عليها.
تلك هي ثلاثة أخطاء رئيسية للرئيس أوباما في منطقة الشرق الأوسط والتي سيكون لها بالغ الأثر في مكانة الولايات المتحدة ليس فقط في المنطقة ولكن أيضاً في العالم بأسره. ولعل الرئيس أوباما أمامه سنتين لتحسين هذه الصورة والتعامل مع تلك الأخطاء وتصحيحها لما يصب في صالح مكانة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم بأسره، وإلا سيدخل أوباما التاريخ باعتباره الرئيس الذي لم يحافظ على مكانة أميركا وهيبتها في العالم.

نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية